عليهم السلام و أن الأئمة عليهم السلام قد تم اغتيالهم بهذه الطريقة غالبا، لا ينبغي أن تستغرب لماذا؟! لأن موضوع الاغتيال بالسم أصبح طريقة و سنة بداية من العهد الأموي و استمر هذا إلى نهايات الدولة العباسية، يعني اول من اختك هذا كان معاوية ابن أبي سفيان، هذا بداية التأسيس للدولة الأموية و في السنوات الأولى، يعني في حوالي شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أي من سنة ٤٩ه فصاعدا، قبله أيضا مارسه مع مالك الأشتر النخعي، كلف من يدس له السم و هو في طريقه متوجها إلى مصر لكي يتسلم ولايتها و حكومتها من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، يعني قبل سنة ٤٠ ه ..ارسل معاوية إلى أحد الدهاقين-الإقطاعيين- في الطريق و وعده بالأموال و أنه
إن ظهر على مصر لن يأخذ منه خراجا، المقابل عندما يمر في طريقه مالك الأشتر يقدم له طعاما مسموما و ينتهي الأمر، و هذا ما حصل بالفعل.. في زمان الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، اغتال الإمام عليه السلام بواسطة زوجته جعدة، و اغتال عبد الرحمن ابن أبي بكر لأنه كان معارضا لتولية يزيد ، و اغتال سعد بن أبي وقاص الزهري، أيضا بالسم، لأنه كان يعتقد أنه مع وجود هؤولاء الذين يعدون كبارا من صحابة رسول الله صلى الله عليه و آله، لا يمكن أن يقبل الناس بتولية يزيد و هم موجودون..و عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد أيضا اغتاله بالسم و هو من أشد أنصاره، و واليه على حمص و مقاتل شرس ضد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام في صفين، بل لأنه معاوية سأل أهل حمص إذا أن كبرت من ترون أولي العهد؟ فقالوا: هذا عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد ناصرك وتعاطف معك و قاتل دونك و الناس يحبونه و إلى آخره و والده فلان، فقال معاوية هذا أيضا مزاحم فأرسل إليه طبيبا قصده بريشة مسمومة فكانت نهاية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فهذه كانت سنة، فيما بعد وجدت السلطة الأموية أن هذا الطريق أسهل الطرق و اخفاها أيضا، لاسيما في تلك الفترات ليس كما هو الآن يتم تشريح للجثة و الكشف عنها و ما شابه ذلك، فلما يقال أن الإمام السجاد عليه السلام أو الإمام الباقر عليه السلام أو الإمام الصادق عليه السلام فيما بعد في زمان العباسيين، قد أغتيلوا بالسم فهذا هو
الامر الطبيعي، لاسيما و أن هؤولاء الحكام كانوا يقولون قبل ذلك، بعضهم يعبر عن الإمام بهذا الشجا المعارض في حلقي-عظم بحلقه لا ينزل و لا يقدر على إخراجه-أو ذاك الآثم الوليد بن عبد الملك يقول : لا راحة لي و علي بن الحسين على قيد الحياة في هذه الدنيا!! مما يعطي إشارات عن نوايا أولئك الحكام الظلمة..
المهم أن إمامة الإمام عليه السلام مع طولها النسبي الذي استغرق حوالي ٣٤سنة، لولا أنه تم إنهاء حياته بهذه الطريقة الغادرة بتسميمه، ربما كان عطاؤه سيكون أكثر و أفضل، حيث المدة ستكون أطول..
الإمام السجاد عليه السلام يتكلم عنه عادة في محاور كثيرة منها:
1. المشهور و المعروف توجهه إلى تربية الأمة على التقرب من الله عز وجل فيما يرتبط بالدعاء و مفردات العلاقة الروحية مع الله سبحانه وتعالى، مختصر هذا الكلام هو أن الإمام السجاد عليه السلام وجد أن مخططا من أعلى مستويات الدولة الأموية يهدف إلى إفساد أخلاق الأمة و تمييع دين الأمة و إشغالها باللهو و الطرب و الشهوات، تتصور أن في المدينة المنورة الاي كانت قبل تلك الفترة أصوات القرآن و التلاوات والدروس تتصاعد من المسجد النبوي و مما جاوره من البيوت، فأصبحت الألحان و الغناء و كانت عندهم المغنيات من مولدات المدينة لديهم منزلة خاصة ، جواري يولدن هناك و يتعرضون إلى تربية على الغناء و دورات و كذا، يعطى عليهن أموال طائلة و صارت مدارس في الغناء يتعلمون فيها الألحان و الأوتار، إذا تريد التفصيل فعليك بإطلالة على كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، و انظر ماذا كان يجري في المدينة ..أهذه طيبة؟! هذه التي يفترض أن تنطق كل ذرة من حبات رملها بما نزل فيها من القرآن و بما سمعت من كلام رسول الله صلى الله عليه و آله و بما شهدت من تضحيات المسلمين، أصبحت مسرح غناء، و هذا ما كان عمل عبثي أو عفوي، بل كان مخطط إليه و مبرمج، حيث كان المغنون محميين من قبل الدولة و كانت الأموال تصرف بسخاء في هذا الجانب، من الطبيعي أن إثارة الشهوات تتنافى و تتعاكس مع العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، كلما اتجه الناس إلى الغناء و اللهو و الطرب و العلاقات بين الفتيات و الشباب-و هذه لها الكثير من الحديث- بنفس المقدار يتم الابتعاد عن العبادة و التدين و الإيمان، بالإمام السجاد عليه السلام في مواجهته لهذا المخطط الأموي المرسوم و المنفق عليه بسخاء، اشتغل على أساس أن يرجع علاقة الناس مع الله سبحانه وتعالى بتعليمهم طرق التواصل و التوصل إلى الله عزوجل، بين الإنسان و الله عز وجل يحتاج أنه يعبد الطريق، و كان الإمام السجاد عليه السلام في هذا المعنى الرائد فيه..