لماذا فعلوها؟ وقتلوا الحسين عليه السلام ١٢

لماذا فعلوها؟ وقتلوا الحسين عليه السلام ١٢
00:00 --:--

وهذا ما ينطبق كذلك على المواكب الحسينية، فإذا لم يكن في المقدمة، ويأتمر الجميع بأوامره، وتنفذ خططه فيه، لا يسمح لغيره بأن يتصدى لإدارة الموكب حتى لو اضطر إلى تقليل عدد المشاركين في العزاء، أو الانتقال بالموكب إلى مكان أقلّ مساحة وأصغر حجمًا، بل حتى لو عمل انشقاقًا في وسط الموكب فأصبح جماعتين بدلا من جماعة واحدة.. كلّ ذلك من أجل الزعامة وحبّ الرئاسة.

هنا يحتاج الإنسان أن يتأمل ويفكر بأننا مهددون – لا بقتل الحسين عليه السلام- بتفريق وحدة الجماعة، وتمزيق صفوفهم، واختلاف كلمتهم، سواء أكان في المسجد أم في الموكب أم في حملة الحج، فأما الزعامة والرئاسة، وإما لا يبقى حجر على حجر.

هذا ما رأيناه في الشمر(لعنه الله) الذي كان منافسًا لعمر بن سعد، وإن اختلفت أنواع الرئاسات فيما بينهم، فابن سعد كان يطمح لملك الرّي ، والزعامة على الناس، وأن يكون أمره نافذًا حاله حال الولاة، إذ لم تكن عنده قناعة بالحرب، ولم يكن مندفعًا لها.

وقد صرح برغبته في ملك الرّي مرارًا قائلا:      

    أأترك ملك الرّي والرّي منيتي       أم أرجع مأثوماً بقتل حسين

           حسين ابن عمي والحوادث جمّة         لعمري ولي في الرّي قرة عين 

وحتى عبيدالله بن زياد (لعنه الله) ما دفعه لحرب الحسين هو حبّ الرئاسة، فقد جمعت له ولاية العراقين (الكوفة والبصرة).

وشمر بن ذي الجوشن كان ينافس عمر بن سعد على قيادة الجيش، حتى قيل أن عمر بن سعد أراد أن يبتعد عن محاربة الحسين عليه السلام فكتب كتابًا لعبيد الله بن زياد فيه كذب على الحسين، إذ جاء فيه:

أما بعد: فإن الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا لكم رضى وللأمة صلاح .

وصلت هذه الرسالة في عصر يوم الثامن من المحرم إلى ابن زياد وكان الشمر عنده، فلما قرأ عبيدالله بن زياد كتاب ابن سعد قال: 

>هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على قومه<  .

فأشار الشمر على عبيدالله بن زياد أن ينزل الحسين ومن معه على حكمه ويأتي الكوفة، ويقبل ببيعة يزيد.

فكتب عبيدالله بن زياد كتابًا إلى عمر بن سعد جاء فيه:

>انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إلى سلما وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون فان قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فانا قد أمرناه بأمرنا والسلام< .

إن دافع ابن زياد لقتال الحسين ولاية العراقين، ودافع ابن سعد لقتال الحسين حكم الري، ودافع شمر بن ذي الجوشن ليصبح المبرز والمميز لذا فهو من أقدم على قتل الحسين عليه السلام عسى أن يشفع له عند بني أمية ليحظى برعاية منهم.

أحيانًا يتم تغليف حبّ الرئاسة بعناوين أخرى كخدمة المسجد، أو الحسينية، أو الموكب، أو الجمعية، وليس المهم الزعامة والرئاسة، فلو كان مما يدعي ذلك صادقًا لقدم استقالته وتنحى عن الصدارة، وطلب تقديم غيره على أن يكون هو من يخدم المسجد أو الحسينية أو الموكب أو الجمعية... فيكون فعله تصديقًا لمدعاه.

إذًا: قضية الرئاسة هي الدافع الأساس لكثير من هؤلاء القتلة والمجرمين، وحتى في الأمور الدينية والاجتماعية ينشأ هذا الدافع، إذ على الإنسان الحذر منه واجتنابه، وألا يكون متأثرًا لما صنعه أولئك الطغاة اللئام وأقدموا على تلك الجريمة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة