لماذا فعلوها؟ وقتلوا الحسين عليه السلام ١٢

لماذا فعلوها؟ وقتلوا الحسين عليه السلام ١٢
00:00 --:--

إن ما ينقله هؤلاء بالأخص في هيكلها فهي قصة متقنة صحيحة وردت بطرق معتبرة من الناحية التاريخية، فيوثق بها ويطمئن إليها. 

نحن نتحفظ كثيرًا على ما يتردد على ألسنة البعض في التشكيك ببعض أحداث قضية الحسين بعد ثبوتها، أو بعضها غير صحيح، أو بعضها من الخرافات والمبالغات، أو أنها لا تستقيم والعقل!!

إذا الناقد من أهل الاختصاص والتحقيق التاريخي بأدواته، فهذا اجتهاد جيد، ولكن القول بلا دليل، أو أنه سمع هذا الكلام، أو نقله، فهذا غير صحيح.

إن نفي الشيء يحتاج إلى دليل، كما هو الحال في إثباته.

الأخرى: ما يرتبط بدروس القضية، لماذا حصل ما حصل؟

فإن كيفية المقتل يقودنا إلى التساؤل لماذا حصل ذلك؟

فمن قاتل الإمام الحسين عليه السلام يفترض أنهم من المسلمين، كما وصفهم عليه السلام: >أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله<.

فلماذا خرج هؤلاء من بيوتهم قاصدين كربلاء لقتال الحسين عليه السلام، وقتلوا الحسين!! وسلبوا نساءه!! وأخذوهم أسارى، وجرى ما جرى من أحداث.

فإن (لماذا) تنفع حتى تعطي للإنسان درسًا بأن لا يتورط بمثل أفعال هؤلاء؛ لأن الكيفية لا تتكرر، فقد حصلت في اليوم العاشر من سنة (٦١ هـ).

أما السؤال عن السبب والدافع (لماذا) قد يتكرر، فالانحراف يمكن أن يتكرر، الجرأة على محارم الله قد تتكرر، لذا على الإنسان أن يدرسه ويتأمله (لماذا حصل ذلك؟!) وأن يتجنب هذا الأمر حتى لا يتورط في الانحراف.

دوافع قتل الحسين عليه السلام 

حينما نرصد سيرة هؤلاء من قادة الجيش الأموي، بل حتى قسم من الذين شاركوا في جريمة قتل الحسين عليه السلام سوف نجد أن أحد أهم الأسباب التي دفعت هذا القائد، أو ذاك المقاتل ليخرج إلى قتال الحسين عليه السلام كان يتمثل في موارد نذكر منها اثنين:

المورد الأول: طلب الرئاسة والزعامة

 إن طلب الرئاسة وحبّ الزعامة هما من أسوء ما يمكن أن يبتلى به الإنسان، فقد ورد في الحديث الشريف: >ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من الرئاسة< .   

لعلنا نتساءل بأننا غير مبتلون بحب الرئاسة والمناصب! بلى نحن مبتلون، في المسجد مبتلون، في الحسينية مبتلون، في الموكب مبتلون، في اللجنة الخيرية مبتلون، وحتى في مجالسنا مع إخواننا نحن مبتلون!

أحيانًا من تكون عنده حسينية لا بد أن يصبح هو الرئيس لها والقائم عليها، ويمنع أي أحد من رئاستها، أو القيام على شؤونها، وإذا أراد أي أحد أن يكون رئيسًا لها، يقوم بتسقيطه والكيد له حتى لا يتسنى له ذلك.

فما هو الفرق الكبير بين الدافع الذي دفع عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن لارتكابهما محاربة الحسين وقتله؟ هو حبّ الرئاسة والزعامة.

أصبحت (أنا) الإنسان المتدين، (أنا) الذي في المسجد، (أنا) الذي في الحسينية، (أنا) الذي في الموكب، (أنا) الذي في هذه الأعمال العبادية كحملة الحج، لا بد أن أصبح رئيسًا، وإذا لم أكن كذلك أخرب وأفسد على كلّ من يتولى هذا الأماكن.

وهذه نفس المشكلة التي انتهى إليها ذلك الآثمان الشمر وابن سعد التي ابتليت بها (أنا).

من المؤسف أن هذا واقع حال بعض المساجد في مجتمعنا، ففي كل فترة تظهر مشكلة بين بعض أعضاء اللجنة المشرفة، وبين البعض الأخر، فكلّ مجموعة تكيد للمجموعة الأخرى، حتى يصل الأمر إلى أبعد من ذلك إذ ينقطع عن المسجد، وإذا تمكن من قطع الأخرين عنه؛ لأنه لم يكن رئيسًا للمسجد ولا مشرفًا عليه، هنا يتمظهر حبّ الرئاسة والزعامة.

قد يحرم الإنسان نفسه من ثواب التواجد في المسجد، ويحرم غيره، والدافع هو حبّ الرئاسة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة