مسارات العفة الجنسية في الاسلام ٥

مسارات العفة الجنسية في الاسلام ٥
00:00 --:--

2.    اللباس:  في نفس هذا الموضوع أيضا قضايا اللباس، ابدأ من مطلب الحجاب، بل حتى بين المحارم؛ أشير هنا إلى نقطة و التي قد ينتبه و يلتفت إليها الاخوة المؤمنون بشكل واضح في هذه الجهة، لكن دورنا هنا دور التذكير فقط، الأكيد أن المؤمنين هذه الأمور يعرفونها و يلتزمونها و يربون أولادهم عليها و كل أسرهم  بالنحو المناسب، لكن {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات : ٥٥]..

حول فلسفة الحجاب و غاياته: هذا المنهج هو سلسلة متدرجة لذلك لا معنى لأن يأتي أحد و يقول: الحجاب ما جاء في القرآن الكريم ، و بالتالي لا داعي للحجاب، و إذا سمعت أو سمع من يريد هذا الأمر، لنفترض أحدا ليس له معرفة بالفقه و لا بالروايات و لا بتفسير القرآن و لم يرجع إلى تفاسير المعصومين عليهم السلام للآيات، يقول القرآن الكريم ما فرض الحجاب.. لكن ماذا يصنع في خطاب الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه و آله و سلم بأنه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب : ٥٩]، {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور : ٣١]

ماهية الستر في الاسلام: 

الفقهاء هنا-و هذا معلوم- أنه حرام على المرأة أنها تكشف الخاتم، ليس هذا المقصود و إنما مواضع الزينة، أو كما يتصور البعض، كأن تعطي الصائغ عقد، هذه زينة كيف تعطيه إياها؟!! ليس هذا المقصود و إنما أماكن الزينة هذا النحر هذا الصدر هذا الذراع و أمثال ذلك، فضلا عن عشرات الأحاديث و الروايات التي تثبت هذا الأمر، لذلك لا معنى للتوقف عند ذلك، أساسا عمدة الطهارة التي يريد الإسلام إيصال الرجل و المرأة إليها بعد غض البصر و بعد ترك مقدمات الإنحراف و عدم حفظ الفرج، قضية الستر، و هذه القضية أوسع دائرة من الحجاب، أن تستتر المرأة من جهتها و أن يغض الرجل بصره عن النظر، لا يجوز للإنسان أن يقول هي قامت بإبراز مفاتنها، كالشعر و ما هنالك، و إن كان هذا سيئا، حيث ليست هناك جدية في ممارسة الأحكام الشرعية، الحجاب موجود لكنه حجاب مزركش، منقوش و غير ذلك،جذاب و راجع قليلا عن منبت الشعر و خصلات الشعر يمينا و شمالا تداعبها الرياح، هل هذا يسمى حجابا؟ و أحيانا حتى الذراع ، المرأة منقبة كما ينبغي بينما ذراعها مكشوف!! الذراع أيضا ينبغي أن يستر و الساق كذلك و النحر، الرقبة إلى غير ذلك، و هذه واجبة..

الإنسان يعرف نفسه أنه جاد في ممارسة الحكم الشرعي أو لا، الحجاب له فلسفة و له غاية، غايته أن لا ينظر الإنسان الرجل نظرة شهوة و رغبة  للمرأة {..ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب : ٥٩] كان هذا في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، الميزة بين المرأة الحرة و المرأة الآمة كانت متكشفة شيء من شعرها و بدنها ظاهر، بينما كانت المرأة الحرة ليست كذلك، مستترة، فإذا عرفت هذه أنها آمة ربما يذهب و يتحرش بها،وبعد  ذلك حتى يشتريها من صاحبها؛ الغاية من الحجاب هو أن يقصر النظر و هو أن يتكامل مع الأمر بغض البصر، فإذا صار نفس الحجاب جاذب، نفس اللباس هو يجذب النظر و يستميله و يجعل الواحد بدل أن ينظر نظرة خاطفة يحدق فيه، ذاك الوقت يكون الأمر على خلاف فلسفة الحجاب و على خلاف الهدف منه، فيأتي الإسلام يضع مجموعة من هذه القوانين التي تتكامل ما بين الفقه و بين الأخلاق من أجل الوصول إلى مرتبة الطهارة ، مرتبة العفة بالنسبة إلى الجنسين..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة