٣. أن الله تبارك و تعالى جعل نظامين لهاذين الجنسين الذكر و الأنثى، كل منهما له نظام قانوني و له نظام أخلاقي.
الطهارة مجمع الفضائل:
البشر في رؤية الإسلام، نساء و رجال وضع لهم قانونان، قانون أخلاقي و قانون فقهي إلزامي، غاية القانون الأخلاقي بالنسبة إلى هؤولاء البشر،فيما يرتبط بعلاقتهما-علاقة الجنس-علاقة الجنس المذكر بالجنس المؤنث، الوصول إلى الطهارة، الطهارة والتطهر هي الغاية السامية التي جعلت على أساسها المبادئ الأخلاقية بل حتى الشرائع و القوانين لكي يصبح هذا الإنسان طاهرا، و المجتمع طاهرا و هذا اشاراته في القرآن الكريم كثيرة جدا..
أسمى الشخصيات التي يقدمها الدين يصفها بالطهارة كآل محمد-اللهم صل على محمد وآل محمد-
{..إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب : ٣٣] هذه أقصى الدرجات التي من الممكن لبشر أن يصل إليها، و هذا كما يشمل الذكور في أهل البيت عليهم السلام يشمل سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله سلامه عليها، و من باب آخر أيضا مريم وصلت إلى هذا المستوى {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران : ٤٢]، حالة الطهارة التي هي مجمع للفضائل، هذه الغاية التي يريد المشرع الإسلامي يريد الله سبحانه وتعالى البشر أن يصلوا إليها في علاقاتهم، يريد أن يكون في المكان رجال يحبون أن يتطهروا و الله يحب المتطهرين[البقرة : ٢٢٢]، اذا يريد يوصف أفضل الأوصاف لهدية الله للبشر في الجنة ولهم فيها أزواج مطهرة [البقرة : ٢٥]،[النساء : ٥٧] و هكذا لو تتبع مفردات الطهارة و ما يرتبط بها في القرآن الكريم تجدها حاكمة على كل شيء، مختصر التشريع يقول:{..مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة : ٦] كل هذه الأشياء و هذه التشريعات و الواجبات و المستحبات، ما يريد يؤذيك و إنما يريد أن يرتقي بك إلى مستوى الطهارة.
إذن هناك نظام أخلاقي غايته الكبرى النهائية حالة الطهارة، علاقات الرجل بالمرأة ،وعلاقات المرأة بالرجل ينبغي ان تكون محكومة بهذه الغاية الطهارة ، أن تكون علاقة طاهرة ، هذا طبعا إلى نظام قانوني..
مسارات الطهارة و العفة إسلاميا:
يبدأ الإسلام من البدايات ، يعترف بوجود صنفين، يوجب على هذا الصنف أمورا و يوجب على ذلك الصنف أمورا أخرى، و يوجب عليهما أشياء مشتركة:
1. النظر : من جهة يقول: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور : ٣٠] و من جهة أخرى في الآية التالية للآية السابقة يقول: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ..} [النور : ٣١] هذا مشترك، غض البصر، عدم الطمع في هذا النظر، عدم الشهوة و الرغبة، النظر الطاهر هو المطلوب، غض بصرك لا يعني تغمض، يعني كأنما هذه المرة نظرة عادية لكن مرة ثانية نظرة طويلة مستقصية تستثير فيك الرغبة و الشهوة، غض البصر يعني أقصر نظرك على ما دون الشهوة و الرغبة، و ليس المقصود تمشي و انت مغمض العينين، ليس هناك من يطلب منك هذا. و لكن فرق بين نظرتين يستشعرهما الرجل و تستشعرهما المرأة، تارة ينظر هذا الإنسان نظرة عادية و أخرى ينظر نظرة فيها رغبة، فيها شهوة و فيها تحديق، أحد الآباء رأى إبنه ينظر إلى فتاة بشكل معين فقال له: يا بني إن نظرك هذا يحبل، نظرة هذا يجعلها حامل!! لأن هذه نظرة متجاوزة ليست نظرة طاهرة لازم تكون غض البصر و حفظ الفروج، قد يستشكل أحد بأنه ليس هناك من يكشف عن فرجه سواء رجل أو امرأة ، هذا طبيعي لكن القرآن الكريم اذكى من يقول هذا الكلام لكن يشير إلى أنه هناك مقدمات إذا قمت بها سوف تحفظ فرجك و كذلك هناك مقدمات على العكس تماما و سوف يهتك فرجك، اذا الإنسان أشعل فتيل شهوته، ذهب وراء النظر المحرم، ... الصور المبتذلة، التفرج على المفاتن، رجل كان أو امرأة هذا ليس حفظ للفرج و إن كان جالس بداخل بيتهم، لأن هذا الشخص يعمل على إشعال نار شهوته، قليلا قليلا و لا يشبع فيذهب نحو العادة السرية و لا يشبع و هكذا هلم جرا ، فلا يحفظ فرجه لأن المقدمات التي أتى بها اوصلته إلى هتك فرجه..كمن يجعل رجله على حافة الجدار فيوقع و تتكسر عظامه..تحفظ فرجك لا يعني أيضا فقط تلبس ملابس داخلية- هذا ما سنناقشه، و إنما معناه تقطع حبل إثارة الشهوة و الرغبة الذي سوف يأخذك لأن تبذل فرجك و تهتكه أو تحفظه..فيبدأ من قضايا النظر، العين، حيث هناك قسم من الناس يتضايق من هذا الأمر، لكن هو هكذا لكي تصبح طاهرا ، و حتى نرتقي إلى ذلك المستوى الأخلاقي المطلوب، لابد من توفير مقدمات تنسجم معه،أما إذا تريد تتصفح المواقع الاباحية و الأفلام الخليعة و ما هنالك من مقدمات هتك الفرج، كيف تحصل الطهارة في قلبك و كيف تحصل الطهارة في نفسك؟؟و كذا في بدنك؟ هذه الطهارات تكون مستبعدة، لذلك في مسألة النظر هناك جنسان هذا الجنس لا يحل له نظرة شهوة و رغبة إلى ذلك و لا العكس، كذلك أيضا الملامسة كأن تصافح امرأة لا تحل له، ما انظر لها ، بل الملامسة أكثر من النظر و فيها من إشعال الشهوة و الرغبة الشيء الكثير، و هذا الأمر لا ينتهي إلى حفظ فرجك و طهارة نفسك،