٥/ مسارات العفة الجنسية في الإسلام
كتابة الفاضل ناصر أهل البيت
قال الله العظيم في كتابه الكريم: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ..} [آل عمران : ١٩٥]
حديثنا -بإذن الله تعالى-بعنوان مسارات الإسلام في العفة الجنسية، بعد أن تحدثنا عن هذا الخطر العالمي الذي تدعمه الفئات المتبعة للشهوات بغاية أن يميل البشر ميلا عظيما، نشير إلى فعل الإسلام في الوقاية من الانهيار الجنسي و سوف نتعرض أيضا في مبحث آخر إلى العقوبات التي فرضها الإسلام في هذا الإتجاه..
مفتتح قرآني:
في البداية لابد أن نشير بأن القرآن الكريم أشار بالصراحة إلى أنه لا يوجد في البشر سوى جنسين ذكر و أنثى، غير ذلك لا يوجد ابدا و هذا قد دلت عليه التحريات العلمية كما أوردنا في مبحث سابق شيئا عن الدراسة العلمية المحكمة التي أجريت في سنة ٢٠١٩، فهذا من الجهة العلمية، بل حتى لو لم يثبت ذلك علما و ثبت بالوحي فإننا نتبع ما أشار إليه الوحي و ما قرره الباري سبحانه وتعالى الذي يقول :{.. أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ..} [البقرة : ١٤٠] لو فرضنا -و هذا كما ذكرنا ليس موجودا- نفترض طلعت دراسة و أعلنت أنه هناك ثلاث أجناس أو أربع، يكون ردنا هذه الدراسة لا تساوي فلسا واحدا، لأن الله تبارك و تعالى الذي خلق الخلق ألا يعلم من خلق؟! و هو قد قرر أنه قد خلق الزوجين الذكر و الأنثى، أنتم الأعلم أم الله؟ بل الله العالم و أنتم ما أوتيتم من العلم إلا قليلا، شيء ضئيل و بسيط، العلم الحقيقي عند الله بإعتباره هو الخالق، فقرر القرآن الكريم هذا المعنى، أن هناك ذكر و أنثى {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ} [النجم : ٤٥]، فالآية التي توجنا بها الحديث: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ..} [آل عمران : ١٩٥]
فلا يوجد إذن إلا هاذان الجنسان،من الناحية العلمية، و قبل ذلك و بعد ذلك و فوق ذلك من الناحية الوحيانية القرآنية التي أثبت القرآن الكريم هذا المعنى بكامل الصراحة.
هذه المرحلة الأولى أساسية، أن الخلق على هاذين الجنسين لا يوجد غير هاذين الجنسين، إلا كان مخالفا للخلقة الطبيعية و الفطرة العادية و مثل هذا يحتاج إلى إدخاله المستشفى علاج نفسي أو علاج بدني فضلا عن العلاج الأخلاقي..
بعدما أسسنا هذا المعنى أن القرآن يشير إلى وجود هاذين الجنسين، الله سبحانه وتعالى هو الذي له الخلق و الأمر كما في الآية المباركة [الأعراف : ٥٤]، الخلق واضح لا أحد يدعي بشكل جاد أنه يخلق شيئا و إنما هم أسباب و أدوات، الأمر سواء قلنا هو قوانين التكوين، يجعل في كل شيء قانونه و دستوره و نظامه، {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس : ٣٨]، {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس : ٤٠]، و أتى كل شيء هداه {..وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد : ٨] هذا نظامه في التكوين له الأمر، أو ما يشمل أيضا القوانين و الأحكام، الخالق هو الوحيد الذي يحق له أن يصدر الأوامر، أن يقنن القوانين، أن يشرع الشرائع، لأنه هو الخالق هذه الخالقية، هذه المالكية تخوله أن يجعل التشريع و القوانين ، و لا تخول غيره إلا باذنه، بناءا على ذلك :
١. وجود جنسين
٢. بما أن الخالق هو الآمر و له الحق في التشريع حصرا أو ما كان بإذنه يترتب التالي،