من الناحية العلمية، في المجلات المحكمة علميا، غير تلك التي تمولها تلك الشركات الداعمة لهذه الانحرافات، من أشهرها، وأهمها: مجلة ساينس. صادرة في ٢٠١٩، بعد إجراء دراسة على نحو ستين ألف إنسان، دراسة عشوائية، توصلوا إلى أنه لا يوجد شيء إسمه أن هناك هرمونات في هذا الإنسان تجعل ميله إلى شبيهه في الجنس إلا أن يكون طبيعة ثالث المسمى بالخنثى، أو انحراف عند في خلقته لا بد أن يعالج ويصلح. هذه هي نوادر، هذه أمراض، هذه شواذ على القاعدة، وإلا القاعدة البشرية العامة في الناس جميعا، هي أنهم لا يميل الواحد منهم إلى مثله في الجنس، إلا إذا كان منحرفا سلوكيا. مو قضية هرمونات عنده.
الفرق اين؟ الفرق أنه اذا قال لك: هرمونات، وجينات وراثية، وغير ذلك، راح يقولك: الإنسان ما يقدر يتخلص من هذا، هو مجبور عليه، مثل بصمة يده، ومثل عينه، ومثل كذا، ما يقدر يغيرها. بينما إذا قلنا، كما هو الصحيح، وهو الموافق للفطرة، وهو الذي جاء به الوحي: أن هذا انحراف سلوكي موجود عند قسم الناس، لكنه انحراف سلوكي يمكن للإنسان أن يلتزم الأخلاق، أن يلتزم الدين، وأن يصلح أوضاعه. مو قضية هرمونات. ولا قضية مجبور الإنسان عليها فهذا واحد. إجوا وقالوا ماذا؟ إن القضية قضية علمية، وهرمونات، هذا كذب. غير صحيح.
لعلك تسمع من بعض الداعمين إلى هذا الاتجاه الفاسد والمنحرف: أنه بعض الناس يخلقون كذا، وبعض الناس يخلقون كذا. هذا ترويج للفاحشة لا يقوم على أساس علمي. هذا عندهم، فضلا عن ما هو الموافق للفطرة. لا يمكن أن الله سبحانه وتعالى يخلق خلقا مشوها، ثم يقول: (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى)، ويقول في موضع آخر: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى)، ماكو بعد جنس ثالث، ماكو جنس عابر كما يقولون، ماكو ميل إلى نفس الجنس، إلا إذا كان هناك انحراف في السلوك أو في الفكرة أو في الشهوة. آنئذ يحتاج إلى معالجات أخلاقية أو معالجات طبية، هذا إنسان مريض يجب أن يعالج لكي يرجع إلى سبيل الصحة والسلامة. هكذا جاؤوا، الطريق الأول.
الطريق الثاني: ابتكروا فلسفة باطلة في نظر الديانات. هذه الفلسفة، ولعل بعض الناس يتأثرون بها، خصوصا في هذولا اللي مثل الجسر، أكو عدنا فئة مع الأسف الشديد، في مجتمعاتنا المسلمة، اللي ينقال في الغرب ينقلوه إلى الشرق، من دون تفكر فيه، من دون تبصر فيه، بمجرد أن يشوف شعارات ولافتات يروح وراها. إجوا وقالوا ماذا؟ أن الفرد حر في جسده؟ إذا رأيتم بعض المظاهرات أو بعض المنحرفات والمنحرفين، يقولك: جسدي ملكي. وأنا حر أو حرة فيما أصنع فيه. إذا جسدي ملكي فأقدر إذا أروح أعطيه إلى مماثل في الجنس أو غير مماثل. أنا أنثى أقدر ما دام جسدي ملكي وأنا حرة في ذلك أن أعطيه لأنثى مثلي، أو أن أعطيه للذكر، والذكر يقول كذلك. هذه فلسفة باطلة على خلاف الديانات، لا يوجد شيء إسمه جسدي ملكي.
الفلسفة الدينية تقوم على أساس: أنت أيها الإنسان ذكرا كنت أو أنثى عبد لله عز وجل. خلقك بغير اختيارك. أنشأك بغير إرادتك. يأخذك من هذه الدنيا أيضا بغير رغبتك، في بدايتك لم تكن حر، في نهايتك لست بحر، في بقائك لست بحر، في نموك لست بحر. أنت مخلوق لله عز وجل. أنت مملوك لله عز وجل، أن عبد لله عز وجل. لا يوجد شيء إسمه أنا حر وأن جسدي ملكي! من أين جئت بملكية جسدك؟
هذا الإنسان لو يفكر في نفسه حقيقة، هو لا يملك شيئا، لا جسده ولا خارج جسده. هذا الجسد ينمو على أساس الشمس والماء وما تخرجه الطبيعة، وكل هذه إنما خلقها الله وسخرها الله وأعطاها الله. من وين صار جسدك ملكك؟ كيف نمى هذا الجسد؟ من أين جئت أساسا؟ لولا إن الله خلق أباك وجدك وغير ذلك.