الأمر الآخر، ولنسمه الجانب الموضوعي. ماذا يعني الجانب الموضوعي؟ بعض الأشياء فيها قابلية للاستمرار. وهناك أشياء أخرى لا قابلية لها للاستمرار، فهناك شجرة قابليتها للاستمرار ستة أشهر ثم تموت وهناك شجرة أخرى قد تستمر ١٠٠ سنة.
في العقائد والأفكار الأمر هكذا أيضا. فقد تجد بعض الديانات انتهت دون أن يعاديها أحد، وهناك أديان، كدين النبي محمد فيه قابلية للاستمرار إلى يوم القيامة،.
وكذلك ما نعتقد في مذهب أئمة الهدى (ع). التشيع: الإمامية، فمع هذه الحرب المعلنة عليه والمستمرة الدائمة،لا يزال في أشد عنفوانه وشبابه وتحفزه وتوثبه لهذا السبب.
وقضية الإمام الحسين (ع) تمتلك هذا الأمر فإن فيها من الشمول للقيم، والقابلية لنفع البشر الكثير فكما يؤثر صمود الحسين (ع)، على التوابين في زمانه ، يؤثر على المؤمنين في هذا الزمان. ولا تزال تضحياته مع كل ما كتب عنها وهو مئات الآلاف من الصفحات بكرا لم تستنفد دروسها.
الأمر الثالث: ما يرتبط بأتباع الحسين، بمعنى أنهم يعتبرون القضية الحسينية وشعائرها وما يرتبط بها جزءا من الدين، وما يرتبط بالدين لا يمكن القضاء عليه. إن الذين يتصورون بأنهم عندما يفرضون الغرامات المادية، كما في زمان المتوكل أو غيره، سيمنعون الناس عن الزيارة هم واهمون، فقد يبيع المؤمن نصف ثروته من أجل الوصول لقبره الشريف .
هذه قضية الدين هكذا، ومن يتصور بأنه يستطيع ذلك بمقدار من الضغط، أو هو لا يفهم التاريخ أبدا، ولا يفهم الجغرافيا، ولا يفهم الدين، ولا يفهم المجتمع.
لقد كان البعض في بلاد كثيرة، يقومون بالعزاء في سراديب، كانوا يقومون بشعائرهم في ظروف بالغة الصعوبة، ولكن لم يتخلوا عن الحسين (ع).قد تستطيع أن تمنع المظاهر لكن لن تمنع نبضة القلب ولا دمعة العين، ولا العطاء المادي، ولا الإحساس الداخلي، أبدا.
رأينا في العراق، كيف كانت شدة الضغط، فلما زال ذلك الكابوس، وإذا بالأمم تمشي مئات الكيلومترات أحيانا من أجل الحسين (ع). هنا ينبغي أن نشيد حقيقة بكل عمل يقوم المؤمنون في القضية الحسينية، حضورك في المأتم عمل جيد، طيب، تثاب عليه، نصر للحسين. لبسك السواد، أيضا كذلك، عزاؤك كذلك، دمعتك كذلك، موكبك كذلك، إطعامك كذلك، رداتك ورواديدك كذلك، كل الأعمال التي يقام بها من أجل الحسين، هي أعمال مبرورة مشكورة، ينبغي أن نقدرها وأن نشيد بها. وهاي هي من أسباب بقاء هذه النهضة الحسينية. اللي تقدر عليه، تقدر تكتب سطر واحد هذا عمل مقدر، تقدر تحضر ٥ دقائق في مأتم، عمل مقدر، وهكذا سائر الأمور، إلى أن تبني حسينية، تقيم مأتم، تبث الفكر، كل شيء يرتبط بالحسين (ع) مقدر ومحمود وهو من أسباب بقاء هذه النهضة الحسينية.
آخر الأمر وأنهي به: خصائص الحسين (ع) التي جعلت له من الله عز وجل وأخبر عنها نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله
وهنا لا بد من التفريق بين الخصائص والأفضلية، فمن خصائص الحسين (ع) أن النبي أمر بإقامة المأتم عليه، وأقام عليه المأتم، قبل وقوع شهادته، بنحو نصف قرن من الزمان..
الإمام الحسن والحسين، سبطان. لكن من خصائص الحسين أن الله جعل الأئمة في ذريته، وجعل الشفاء في تربته، وجعل استجابة الدعاء تحت قبته، وفي الروايات عندنا، أن الإمام الحسين (ع) بكاه الأنبياء.