الاتجاه الرسمي، الحكام أولئك، لم يبنوا بلاطة واحدة في قبر الحسين وقد هدموا ما هدموا، وعموا على قبره وأخفوا فضائله وحاربوا زواره، وقطعوا عنهم الطريق، ووو، إلى غير ذلك. كان من ضمن هذه الظروف الاعتيادية، يفترض أنه هذه القضية تنتهي، لكننا نجد أن الأمر معكوس تماما. من أبلغ الصور التي ربما رأيتموها، صورتان، صورة تمثل الحسين (ع) في يوم العاشر وحيدا ينادي: ألا هل من ناصر؟ وهو في موقع ما بين الحرمين الآن. وصورة أخرى: صورة الأربعين التي لا تحصى الأعداد، ولا يمكن التصوير إلى بطائرات درونز، طيب، لهذا العدد موج من البشر، شنو هذي القضية، هي ما تحدثت عنه في أوله العقيلة زينب، ونتيجته
قالت، في هذا الحديث الذي ذكرناه، وقد نقله الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه، تلميذ الشيخ الكليني ثقة الإسلام، وأستاذ الشيخ المفيد، توفي ابن قولويه سنة ٣٦٨ هجرية، تعرف منزلة الشخص إما بأساتذته، وإما بتلاميذه، هذا جمع الطرفين. كتابه اسمه: كامل الزيارات، مطبوع، وهو معتبر ومعتمد عن علمائنا أشد الاعتبار، إلى درجة أن بعض فقهائنا وعلمائنا اعتبروا أن كل من ورد اسمه في هذا الكتاب: ثقة وصادق ويؤخذ الكلام والقول منه، كل من ورد اسمه، آلاف الأشخاص. طيب، فهذا ابن قولويه، القمي، رضوان الله تعالى عليه، ينقل هذا الحديث: أن زائدة دخل على الإمام زين العابدين، الإمام زين العابدين كما ذكرنا لكم، قال له: كذا وكذا، فرد عليه زائدة، أنه أنا أروح، لا أبالي بسخط من سخط ولا رضا من رضا، فقله: أنا أحدثك بحديث، إلى أن يجي إلى لما استشهد الحسين (ع) في يوم العاشر من المحرم، ضجت السماوات حزنا على الحسين (ع)، ضجت الملائكة ببكائها، ولما رأيت أهلي، ولما رأيت سيدي وأهلي وبني عمومتي وأصحاب أبي مجزرين على الرمضاء كادت نفسي تخرج من الألم والحسرة، فقالت لي عمتي زينب، التفت ليي، وقالت: "يا بن أخي ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية الماضين"، قال: "كيف لا أصنع ذلك وأنا أرى جثة أبي وأخوتي وأبناء عمومتي مجزرين على الرمضاء". شلون ما يصير بي هذا، فقالت لي: "يا ابن أخي لا تبتئس"، ثم قالت: "وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة"، أولا لاحظوا هذا التعبير: "ليجتهدن"، الاجتهاد هو: بلوغ أقصى غاية الجهد في العمل، تقول إنسان، اجتهد في البناء، يعني بذل، كل جهده، بلغ أقصى درجات الجهد العلمي، هؤلاء يجتهدون، في محو وتطميس أمر الحسين. من هم أولئك: "أئمة الكفر"،: "أشياع الضلالة"، يعني: الحاكمون والقادة يعملون باجتهاد على محو هذا الأثر، وأيضا أشياعهم، أشياع الضلالة، الجماهير، الغوغاء، الأتباع.
الآن تفضل، ظهور أمر الحسين (ع)، إلى أي مقدار؟ في أي مكان؟ ما من بقعة في الدنيا يوجد فيها أتباع لآل محمد إلا وفيها راية للحسين، وعلم للحسين، وذكر للحسين، وقلب ينبض بالولاء له، وفكر يضيء لتابعيه. مع كل هذا الجهد من أئمة الكفر وأشياع الضلالة، بس أثره ظاهر، أمره مستمر وباق. ما هو السبب في ذلك.
عدة أسباب نستطيع أن نرصدها بمقدار ما نفهم، وإلا هناك كثير من القضايا نحن لا نستطيع الوصول إليها، لكن بمقدار ما نفهم هذه الأمور.
الأمر الأول: الجانب الإلهي الغيبي. الله سبحانه وتعالى أخذ على نفسه عهودا وأخبر عنها، قال: (ولينصرن الله من ينصره)، الله سبحانه وتعالى لا يكذب في إخباراته، ما دام قال: ينصر، والجملة فيها تأكيدات، يقول علماء اللغة: اللام للتأكيد، الفعل المضارع في صيغة الاستمرار وهي أيضا تفيد التأكيد، النون المؤكدة (ولينصرنَّ) أيضا هي. في كلمة واحدة ثلاثة تأكيدات، (ولينصرن الله من ينصره)، ما فيها بعد مجال للتخلف هذه. الله صادق في مواعيده، وقد وعد بوعد مؤكد أنه ينصر من ينصره، ومن أولى بالنصرة من الحسين (ع)، الله أخذ على نفسه هذا العهد.