القضية الحسينية باقية..لماذا؟

القضية الحسينية باقية..لماذا؟
00:00 --:--

١/ القضية الحسينية باقية.. لماذا؟

  كتابة الفاضلة أمجاد عبد العال

من كلام لسيدتنا ومولاتنا زينب بنت علي أمير المؤمنين، صلوات الله عليهما، قالت مخاطبة إمامها وإمامنا علي بن الحسين: "وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة على محوه" أي محو قبر الحسين، "على محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا" صدقت سيدتنا ومولاتنا العقيلة زينب، صلوات الله وسلامه عليها. 

حديثنا هذه الليلة بعنوان، القضية الحسينية باقية.. لماذا؟ ينبعث هذا السؤال في بداية كل عام هجري بشكل أساس، حيث تنقلب دنيا الإسلام، بل كل الدنيا، بحدود، فإنك لا تجد مجتمعا فيه أتباع أهل البيت (ع)، إلا وستتغير أنماط حياتهم بدءا من هذه الليلة إلى عشرة أيام على الأقل، إذا لم يكن أكثر تجد هذه المجاميع الهائلة من البشر، الأموال التي تبذل وتنفق بسخاء وصدق وتجد هذه الأوقات العظيمة التي تبذل فيما يرتبط بإحياء القضية الحسينية بل في الحياة منها. أشرنا في وقت سابق أننا نقول تجاوزا: نحن نحيي القضية الحسينية، والحقيقة القضية الحسينية هي التي تحيينا، نحن لولا الحسين لسنا أحياء في إيماننا بمقدار ما نتعرض لنوره. فالعالم الذي يتبع أهل البيت (ع)، على أقل التقدير، ثلث المسلمين، إن لم يكن أكثر من ذلك بكثير في كل الدنيا. تأتينا أخبار من هنا وهناك، أحيانا عشرة أشخاص في قرية ما، نائية، فوق الجبال، ينسون كل شيء، ولكن لا ينسون قضية الحسين وأيام الحسين (ع). 

هذا الأمر هو أمر عجيب، لماا؟ لأن الحرب التي شنت على الحسين (ع)، في زمانه وبعد زمانه، على اسمه وعلى فكره، على شخصه وشعائره، على وجوده وقبره، وهي مستمرة إلى أيامنا هذه، هذه الحرب المتعددة الأشكال، القاسية، بأقسى الدرجات، كانت ضمن الظروف الاعتيادية تنهي أي ذكر أو أثر في هذا الجانب. منذ أن استشهد الإمام الحسين (ع) بدأت الحرب من داخل بلاد المسلمين فضلا عن خارجها. من خارج بلاد المسلمين، واضح، لماذا هم يحاربون؟ بل من داخل بلاد المسلمين، الاتجاه الرسمي الحاكم في الأمة من زمان بني أمية وإلى العصور المتأخرة، أخذ على عاتقه الحرب مع الحسين (ع) بشكل أو آخر، بدرجة أو درجة أخرى.

أيام بني أمية، في هذا الحديث الذي ذكرناه وسنرجع إليه بعد قليل، لكي نشرح فيه بعض التفاصيل المهمة، هذا حديث الإمام زين العابدين (ع)، يحدث فيه أحد أصحابه، واسمه زائدة، وينقل قصة طويلة، إلى أن يصل إلى يوم عاشوراء، وحديث زينب له (ع)، هو الإمام ينقله، من ذاك الزمان الإمام زين العابدين (ع)، يقوله لزائدة، "يا زائدة، علمت أنك تزور أبي الحسين، ولك مقام من سلطانك"، يعني أنت مقرب من الدولة، "وأنت تعلم أن السلطان لا يرى محبتنا وتفضيلنا ولا يقبل منك ذلك فقال زائدة:  : "ما علي بسخط من سخط، ورضا من رضي، فإني أزور الحسين (ع) ابتغاء مرضاة الله ولو بلغ ما بلغ . فقال له الإمام زين العابدين (ع): "أبشر ثم أبشر ثم أبشر، ألا أحدثك بحديث من النخب المحزونة"، وظل يتكلم إله عن حديث مفصل في هذا الباب. يعني أنت تصور أنه في زمان الإمام زين العابدين (ع)،الإمام يقوله ترى هؤلاء الحاكمون لا يقبلون منك حتى الزيارة للحسين، تعرض نفسك إلى مخاطر، هذا زمان زين العابدين (ع)، تجي زمان العباسين: المنصور وماذا صنع، وهارون وماذا صنع، والمتوكل وماذا صنع! والحبل على الجرار. وهكذا فيما بعد. 

المختصر أنك ترى في التاريخ عدد تهديم، عدد المرات التي تعرض لها قبر الحسين (ع) للحرث والكرب والهدم والتدمير بشكل كلي في بعض الأحيان، أو بشكل جزئي في أحيان أخرى، إلى هذه العصور المتأخرة الآن لما تروح إلى العراق، بلغكم الله وإيانا زيارة قبر الحسين والأئمة، تجد آثار الرصاص محتفظين فيها، كمتحف. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة