تحسب عليهم، إذا قالوا فلانا من جماعة المسجد أو قالوا فلانا من جماعة المسارح والأغاني، هناك فرق بينهما في النظر الاجتماعي لو لا؟ هناك فرق. إضافة إلى ذلك أنت غير متيقن من أنه لو ذهبت إلى هناك لا تزلق رجلك، قسم من الناس يقولون لا أنا غير، ومن النساء أكثر في هذا الجانب، يا هذا فلانة ذهبت في هذا المشوار ووقعت، تقول لها أنا غير، (أنأ وين وهي وين)، ونفس التي سبقتها قالت هذا الكلام، وهذه أيضا ستقع وتقول نفس الكلام، لأن الشيطان يحيك الدسائس والمؤامرات على الإنسان، ويوقعه من حيث لا يعلم، لا يأتي ويقول له (ترى أنا بجي بختبرك من فلان)، (ترى أسئلتنا في صفحة رقم (٣٥))، لا يقول بهذه الطريقة، يأتيك من المكان الذي لا تتوقعه، ويصيدك
في المكان الذي لم تكن قد أعددت له، فيوقع الإنسان، وآنئذٍ إما أن يتراجع ويرجع، وإما لا سمح الله يمشي في ذلك المشوار. من هؤلاء شخص غير طيب، بيئة غير طيبة، مجتمع غير طيب، يقول الإمام (وَاهْرُبْ مِنْ سَائِرِهِمْ كَهَرَبِكَ مِنَ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ)، الناس لماذا يتطعمون من المرض؟ لماذا يتباعدون اجتماعيا؟ لماذا يصل الحال إلى الحجر؟ تتذكرون أيام الحجر الإنسان أصلا لا يستطيع الخروج إلا بالتسجيل، سأذهب إلى السوق، أشتري شيئا من البقالة، يجب أن تكتب ويعطى إليك (كود) ويعطى لك كذا، لماذا كل هذا؟ لأن هناك خطرا يتهددك في مكان ما، (مو مخبرينك عنه)، لا يقل أنا في الزاوية الجنوبية حتى أنت تذهب إلى الزاوية الشمالية، لم يقل أنا في سوق الخضرة حتى أنت تذهب للبقالة، وإنما في كل
هذه الأماكن محتمل، وأنت لا تعرف مكانه بدقة، الشيطان هو هكذا، فأنت يجب أن تسعى ألا تذهب إلى مكان فيه الوباء بمعنى المرض، ولا في مكان فيه الوباء بمعنى معصية الله، والوباء الأخلاقي هو الذنب. أضف إلى ذلك أنا ذهب مع هؤلاء الجماعة -لا سمح الله ولا قدر- حلت لعنة الله على جمع من الجماعة، أنا سأكون معهم، لن يقولوا لي هذا أبعدوه، في قصص العذاب التي حلت على الأمم السابقة وننهي بها حديثنا، أن بعض الناس كانوا صالحين، وكانوا في وسط هذا المجتمع، فلما حل العذاب أخذهم، فَسُئِل النبي لماذا هؤلاء؟ قال لأنهم داهنوا أصحاب المعاصي ولم يغضبوا لغضبي، على الأقل ما قالوا نحن لسنا مثل هؤلاء، ما غضبوا لله، لم ينفصلوا عنهم ولو انفصال نفسي، لا يذهب إليه
ويشجعه على معصيته، لا يجلس معه (ويطيح الكلفة) معه، مع أن ذاك يبارز الله ويحارب الله، فلما نزل العذاب نزل عليهم. الإنسان ينبغي أن يلتفت إلى نفسه أن يكون في مواضع لو نزلت الرحمة تشمله، أنت تذهب رزقكم الله وإيانا حج بيته الحرام، وزيارة مراقد أهل بيت رسول الله، وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، والكون في هذه المساجد، لو نزلت الرحمة بسبب واحد من هؤلاء أنا ستشملني لأنه أنا موجود في هذا المسجد، لو نزلت الرحمة على الطائفين والملبين عند بيت الله الحرام والواقفين في عرفات أيضا أنا ستشملني، ولو كنت بحد ذاتي غير مستحق لها، ولكن كنت في هذا الجمع الذين شملتهم الرحمة، من غير هؤلاء (وَاهْرُبْ مِنْ سَائِرِهِمْ كَهَرَبِكَ مِنَ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ). نسأل الله سبحانه
أن يجعلنا من المؤمنين وفي المؤمنين ومع المؤمنين، في الدنيا والآخرة، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.