في داخلك عبد أو فرعون ٣٤

في داخلك عبد أو فرعون ٣٤
00:00 --:--

قيمة الاستشارات ولذلك يفرضون فيها أموالا طائلة، ترى هنا مكتبا، لماذا؟ مكتب للاستشارات فقط، حتى أقول لك (هذا زين لو مو زين)، (وزين لهذه الأسباب)، (خلي قدامك (١٠) آلاف ريال حتى بس أقول لك إن هذا جيد أو مو جيد)، ولماذا جيد وهكذا، للاستشارات، استشارات اقتصادية، استشارات نفسية، استشارات اجتماعية، وغير ذلك. فيما بين المؤمنين هذا غير موجود، وقد نُدِب إليه وحُرِّض عليه، استشر العاقل الناصح، يكون عنده عقل أيضا وتكون عنده نصيحة، النصيحة تأتي في اللغة العربية بمعنيين: بمعنى الإخلاص، النصح يعني الإخلاص، وبمعنى تقديم النصيحة والمشورة، يقول أنا نصحته بأن لا يفعل كذا وكذا، ولعله معناهما في أصله واحد، وهو أن هذا الإنسان الذي يريد أن يقدم نصيحة ليست عنده مصلحة في ذلك، وإنما منطلق من ماذا؟ من

الإخلاص، أنا مثلا واحد يستشيرني أنه ما هو رأيك أفتح دكانا في المكان الفلاني، إذا أنا أريد أن أفتح قبله سأقول له ماذا؟ (لا مو زين، ما حد يشتري)، هذا مكان ميت اقتصاديا، (ويشلك بيه)، بعد ذلك أذهب أنا وأفتح الدكان في هذا المكان، هذه ليست نصيحة، لماذا؟ لأنها ليست منبعثة عن إخلاص، وإنما هذا تبع لأمر مادي، تحصيل الربح، فهذه لا تسمى نصيحة، ولا فيها إخلاص. النصيحة يفترض أن الإنسان ليست له مصلحة فيها، قال لي فلان تقدم إلى ابنتي يريد أن يتزوجها، أنا أفكر إي هذا بيني وبين والده هناك موضوع فدعني أقول له لا مشكلة وأذهب أبيعها عليه، أقول له (ترى أنا تكلمت زين عن ولدك في بنت فلان)، وبالتالي أنت أيضا لازم تعرف الترتيبات اللازمة، مكافأة

وعطية شغلتنا الفلانية المتعطلة تمشيها، هذه ليست نصيحة لأنها ليست منبعثة عن إخلاص، وإنما عن مصلحة، فلا تسمى نصيحة. النصح هو الإخلاص، وتقديم النصيحة مبني عليها، فيقول شاور، ولكن تشاور من؟ شخص عاقل وناصح ومخلص، فلو كان إنسانا مخلصا لكن ليس عنده عقل، لا يمتلك رأيا حصيفا، قد يبذل لك، وهو مخلص، لكن ليست عنده معرفة، ماذا ينفعك؟ يقول لك اذهب لهذا الطريق، مخلصا لك، لكن ما عنده معرفة بالجغرافيا فيورطك، اذهب ذاك العمل، ما عنده معرفة بالاقتصاد، ناصح لك، (شاف الناس هايجة على موضوع الأسهم) قال فلان وفلتان وإلى آخره، فهو من باب الإخلاص جاء لك لكن ليست عنده معرفة بالاقتصاد فيورطك. فيقول هنا أنت شاور، خذ رأيا، ولكن مِنْ مَنْ؟ يقول: (وَمُشَاوَرَةُ الْعَاقِلِ النَّاصِحِ يُمْنٌ وَبَرَكَةٌ وَرُشْدٌ وَتَوْفِيقٌ

مِنَ اللَّهِ)، عنده عقل، عنده خبرة، عنده رأي، وأيضا ناصح مخلص، هذا فيه يُمن، فيه بركة، فيه رشد، فيه توفيق. بل عندنا روايات تشير إلى أن الله جعل رضاه على ألسنة المؤمنين، أنت تريد تسير في هذا المشوار، تريد أن تعرف أن الله راض أو غير راض، كثير من الناس يقول الله يرضى في هذا لو لا؟ يقال له نعم انظر إلى كلام المؤمن العاقل المخلص، يقول هذا الطريق (زين لو مو زين). كأن الله جعل رضاه في لسان هذا الإنسان، (فَإِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ الْعَاقِلُ النَّاصِحُ فَإِيَّاكَ وَالْخِلَافَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْعَطَبَ‏)، لا تخالف بعد، أيضا عنده عقل، عنده خبرة، وأيضا ناصح مخلص إليك، فلماذا (ترز عنادك حسب التعبير) وتخالفه؟ ذاك الوقت أنت تعطب، لأن رأيه ناتج عن عقل أنت

خالفته وذهبت إلى الهوى، رأيه ناتج عن إخلاص لك أنت جئت وخالفته وسلكت طريقا، إياك والخلاف فإن في ذلك العطب. (يا هشام إياك مخالطة الناس) هنا يأتي حديثنا الأول، أي ناس لا نخالطهم؟ وأي أناس نخالطهم؟ (إِيَّاكَ وَمُخَالَطَةَ النَّاسِ وَالْأُنْسَ بِهِمْ إِلَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُمْ عَاقِلًا وَمَأْمُوناً فَآنِسْ بِهِ)، العاقل لا يؤدي بك إلى طريق الهلاك بجهله، ومأمون أيضا ليس إنسانا تبع شهوات وتبع أهواء وتبع مغامرات، وإنما شخص مأمون ناصح، هذا ائنس به واذهب معه، لتكن مخالطتك له لأنها في مخالطة هذا النمط الشيء الحسن. (وَاهْرُبْ مِنْ سَائِرِهِمْ كَهَرَبِكَ مِنَ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ)، أجواء ماجنة، ناس تذهب والله وناسة وظرافة ولطف والموسيقى إلى عنان السماء، (فلوها الربع فل)، هذا اهرب منهم كهربك من السباع الضارية، لماذا؟ أقل ما فيها أنك

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة