هذا العبد، نسأل الله العصمة لنا ولكم. هذه المرحلة عظمة داخل الذات، الإنسان لا يكتفي بهذا، لكن أن يصبح عظيما بهذا الشكل، لا، إذا تعاظم في نفسه، يريد هذا يقوم من مكانه إليه، أنت أصغر مني لماذا أن جالس هنا وأنا جالس في ذاك الطرف؟ يجب أن تعرف واجبك وتقوم، ما يحتاج أنا أقول لك، يستطيل على غيره، الشارع يسير فيه ويسير الكل، كيف يتقدم عليَّ هذا؟ سيارته كل جانب منها طايح وأنا سيارتي بنص مليون كيف يتقدم عليَّ هذا؟ كيف )يغوغي( إليه، لماذا لا يأخذ على جنب ويضرب لي تحية، يستطيل الإنسان على غيره، فلانة كيف تتقدم عليَّ وهي لا هي ذاك الجمال، ولا عندها ذاك المال، وغير ذلك، كيف تتقدم عليَّ؟ يجب أن تقدمني أنا، يجب أن تعترف
إليَّ بالحق. يا هذا، ويا هذه، أنتَ وأنتِ واهمان، العظمة هذه عظمة كاذبة، لا أصل لها ولا حق، بل لو كانت حقيقية لما طلب الإنسان ذلك، الإنسان العظيم حقيقة لا يطلب التعظيم، ذكرنا: " اللهم ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزا ظاهرا إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها". هذا الإنسان بالعكس، يتصور ما دام هو كبير، راتبه كثير، كيف لا يحترمه الناس، عنده مرتبة علمية، أمام اسمه حجة الإسلام والمسلمين، لماذا الناس يتهافتون على يده وعلى جبينه حتى يقبلوها، لماذا لا يعرفون الواجب واللازم، أمام اسمه هناك كلمة أو حرف (الدال)، كيف يقولون فلانا ولا يقولون الدكتور الفلاني، وبعضهم يفعل معركة، صحيح الإنسان ينبغي أن يعطي لكل ذي حق حقه،
لكن صاحب الحق إذا كان عاقلا لا يفتش عن هذه الأمور، ماذا ينفع الإنسان لو قيل له آية الله في العالمين، أو فقيه الأولين والآخرين، ماذا سيزيد عنده؟ ماذا يحصل إليه أكثر من هذا؟ لو قالوا هذا الدكتور الذي أنسى من سبقه، وأتعب من يلحقه، ماذا تحصل لو قالوا هذه المرأة ملكة جمال الكون؟ ماذا ستحصل هذه المرأة؟ أي شيء سيزيد فيها؟ تصبح عندها (٣) أيد مثلا أو رأسان؟ أو منزلتها عند الله ترتفع؟ أو أخلاقها تكبر؟ فيبدأ في المرحلة الثانية هذا الإنسان يستطيل على غيره، يريد شعوره بالعظمة، هو صدق نفسه إنه عظيم في داخل نفسه، ليس عبدا، وإنما عظيم، يطالب من حوله بأن يمارسوا معه ما يقتضي ذلك، مادام أنا عظيم إذن خذوا لي تحية، ما دام أنا
غني إذن قوموا بواجبكم في تكريمي، ما دام أنا جميل فإذا تأخروا عن طريقي حتى أنا أمشي أمامكم، وعلى هذا المعدل، يحوله إلى أمر اجتماعي، ومن تكبر على إخوانه واستطال عليهم، فقد ضاد الله، يعني يصبح هذا بمرتبة الضد لله عز وجل. الله هو الذي في هذه الدنيا يجب على الإنسان أن يوقره ويعبده ويخضع له ويظهر ذلك، يقول الله عز وجل، وقت الصلاة يذهب ويسجد على التراب تعظيما لله عز وجل، إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، إذا واحد أراد أنه يصبح بهذا الشكل، قالوا فلان يجب على كل إنسان مثلا يأتي ويضرب تحية إليه، هذا يضاد الله في خلقه، "فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَهُوَ أَعْنَى لِغَيْرِ رُشْدِهِ". المرحلة الثالثة هي الأخيرة ما دام أنا في
نفسي عظيم جدا، وأطالب المجتمع أن يعترف لي بذلك فأستقيل عليهم تأتي بوابة الفتن الفكرية، يصير هذا يدعي مثلا الإمامة، يدعي المرجعية العظمى وهو غير أهل، يدعي الرئاسة الكبرى، وهو غير مؤهل، وعلى هذا المعدل. للحديث تتمة تأتي إن شاء الله في وقت آخر وصلى الله على محمد وآله الطاهرين؟ نعتزل الناس أو نخالطهم كتابة الفاضل علي السعيد والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وأما حديثنا المعتاد فنبدؤه كالعادة بذكر فقرة من فقرات الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام في وصيته لهشام بن الحكم حيث يقول إمامنا سلام الله عليه: "يا هِشَامُ مُجَالَسَةُ أَهْلِ الدِّينِ شَرَفُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمُشَاوَرَةُ الْعَاقِلِ النَّاصِحِ يُمْنٌ وَبَرَكَةٌ وَرُشْدٌ وَتَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ الْعَاقِلُ النَّاصِحُ فَإِيَّاكَ