ملائكة خدم لرسول الله صلى الله عليه وآله، جبرئيل على عظمته وهو أعظم الملائكة لولا روح القدس إذا لم يكن هو كذلك يأتي ويقف يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله.
وهذه ما قاله الشاعر: "قلت لا أهتدي لمدح إمام كان جبريل خادما لأبيه"
ليست مجاملة وإنما حقيقة. جبرئيل أحد الخدمة والأعوان لرسول الله صلى الله عليه وآله مو في منزلته ولا في منزلة الأئمة فضلا عن أن يكون أفضل منهم. على أي حال، ف"مختلف الملائكة" معناه محل نزول الملائكة.
هنا يبدأ في خمسة تسليمات، كل الزيارة الجامعة فيها خمسة تسليمات على فقرات. هل لهذا ارتباط هذا العدد بكون الصلوات المفروضات خمس أو لا ؟ لا نستطيع أن نقول ذلك بجزم. هل هو من الاتفاق أنه كما أن الصلوات المفروضة خمس فإن التسليمات عليهم أيضا هي خمس؟ "يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" هل لها ارتباط بهذا أو لا؟ لا نستطيع أن نجزم بذلك ولكن هذه ملاحظة ينبغي أن يفكر فيها.
هذا التشابه في التسليم في العدد، عندنا الشهادات فيها أربع شهادات "أُشهد الله وأُشهد ملائكته وأنبياءه ورسله أني مؤمن بكم وبما آمنتم به، كافر بعدتكم وبما كفرتم به" إلى غير ذلك.
هذه الشهادات أربعٌ في هذه الزيارة، والتفدية بالمال والنفس والأهل والولد أيضا أربع مرات "بأبي أنتم وأمي ونفسي ومالي وأهلي" وفي بعض النصوص "وأسرتي" " من أراد الله بدأ بكم ومن وحّده قبل عنكم ومن قصده توجه بكم" إلى آخر هذه الفقرة.
وأما المتن الكامل لها، فهو تبيين أوصاف أئمة أهل البيت عليهم السلام، وهي بحق دورة معارف عقائدية مستوعبة لدور الأئمة الهادين صلوات الله وسلامه عليهم في أئمة ومنزلتهم من الله عز وجل.
وهنا لابد أن نشير إلى فكرة وهي أن أهمية هذه الزيارة ومما يضفي عليها أهمية إضافية أنها جاءت في وقت قد انتشر فيه في زمان الإمام الهادي تيارات الغلو في أهل البيت عليهم السلام لذلك هذا الراوي يريد قول بليغ وكامل ولكن في نفس الوقت ليس مشوّش، لا ينسب ما لله للبشر وأنما ضمن الحدود العقائدية السليمة. من هنا وجدنا وهذي ملحوظة قد لا نجدها في سائر الزيارات أن الإنسان إذا أراد أن يزور بعد أن يتوضأ وهو مستحب في ذلك يأتي أولا ويكبر أربعين تكبيرة قبل أن يزور الزيارة الجامعة ، ثم يسكن قليلا ثم يكبر ثلاثين مرة ثم يسكت ثم يكبر ثلاثين مرة يعني المجموع مئة مرة. مئة مرة تكبير، لماذا؟ حتى لا واحد اللي يكون ضعيف الذهن وغير قادر على الاستيعاب عندما يأتي يقرأ "بكم فتح الله وبكم يختم وبكم بنزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وعندكم ما هبطت به ملائكته وأتت به رسله" إلى آخرها. كيف يعني؟ وسوف نأتي إلى توضيحها بعد قليل مثل هذه الفقرات. يقول لك دير بالك من البداية هالمقامات هذه ثابته لهم ونحن قادرون على توصيفهم بهذه الأوصاف لكن الله عز وجل أكبر من التوصيف.
الله سبحانه وتعالى لا تستطيع أن تصل إلى كمال صفته. هؤلاء بشر عباد مكرمون اختصهم الله واختارهم "أنتم الدعاة إلى الله والأدلاء على مرضات الله والقائمون بأمره والعاملون بإرادته خلقكم الله أنوارًا" ترى أنت لستم خلّاقين ولا أنت شركاء لله ولا أنتم أبناء الله. لا، أنتم بشر ممن خلق ولكن أي بشر هؤلاء
رسول الله صلى الله عليه وآله بشر وأنا وأمثالي بشر ولكن شوف الفاصلة بملايين السنين الضوئية. هذا بشر وهذا بشر. فأول شيء يقول دير بالك، وكبر الله مو مرة واحدة وإنما مئة مرة تكبر الله وأنت ملتفت لذلك جُزّئت و"الله أكبر" مو أكبر من فلان وفلتان بل الله أكبر من الوصف. الله أكبر من النعت، الله أكبر من التعريف. يستعصي اللهُ سبحانه وتعالى على تعريفه وتوصيفه ونعته وبيان ذلك. بالنسبة إلى المعصومين يمكن تعريفهم وتوصيفهم. نعم، منازلهم في أعلى المنازل في أرقى المراتب، مهبط الوحي، معدن الرحمة. ومعدن يعني في اللغة العربية هو المكان الذي تستخرج منه المعادن. وادي الذهب مثلا يقول لك هذا الجبل في داخله فلز الذهب كل ما تطلع منه ما يخلص. في اللغة العربية هذا هو المعدن أنتم معدن الرحمة أنتم مهبط الوحي المكان اللي يهبط فيه الوحي وتتنزل فيه الرحمة والمعرفة الإلهية أنتم خزان العلم منتهى الحلم أصول الكرم قادة الأمم أولياء النعم عناصر الأبرار دعائم الأخيار ساسة العباد أركان البلاد. كل هذا لكم ضمن الحالة البشرية فهذه الزيارة جاءت في خط مقاوم للغلو لذلك نتعجب من بعض الناس اللي يقول لك هذه الزيارة الجامعة هي فيها غلو وكيف تكون هذا. هي جاءت ردا على الغلو هي حد وسط بين الغلو وبين التقصير، بين واحد يجي ويقول أئمة أهل البيت عليهم السلام هؤلاء علماء حكماء أبرار أتقياء صلحاء. لا، مو بس هذا. هم أئمة منصوبون منصوص عليهم معصومون من كل قبيح مجدهم النبي محمد صلى الله عليه وآله. الزيارة الجامعة سلاح له شعبتان، شعبة تواجه أهل التقصير الذين لم يصلوا إلى مقامات الأئمة عليهم السلام فتصوروهم مراجع تقليد ومراجع دين، علماء خوش شيء في تاريخ المسلمين. ليسوا كذلك. لم تعرفوا الأئمة، وعلى ذاك الطرف الذي يتصور أنهم أبناء الله، شركاء الله. لا، هذا أيضا غير صحيح.