يُضاف إلى ذلك شيء ثالث أو رابع وهو أن قيمت من العلماء وهو كلام سليم ما يقولونه. يقولون أنه بعض النصوص هي تدل على ذاتها بذاتها كما يقولون في شعر للمتنبي يصف فيه دابته أو كذا يقول:
"سبوح لها منها عليها شواهد"
شغلة هي تعرب عن نفسها، هي تتحدث عن ذاتها. الزيارة الجامعة من هذا القبيل. ليش؟ لأن مقامات المعصومين عليهم السلام نحن الشر العاديون لا نصل إليها ولا نعرفها، إما أنه يجب أن يكون واحدا منهم يعرفها أو خالقهم وربهم لأنه هو الذي خلقهم ومدحهم وأثنى عليهم ورتبهم في هذه المراتب وأما سائر البشر فلا يستطيعون هذا. افترض مثلا إذا تريد تقيم أعلى طبيب في هذه البلدة وأنت إنسان عادي ليست ليك معرفة بالطب، هل تستطيع ذلك؟ كلا. إما أنك تأتي بطبيب في مستواه أو تأتي بطبيب أعلى كي يقيمه كذلك بالنسبة لمقامات الأئمة ومنازلهم وعلو شأنهم المعصومين عموما لازم إما أن يكون واحدا منهم يعرف حدود مقاماتهم أو أن ربهم يثني عليهم. أثنى عليهم في كتابه في الآيات المباركات التي تحدثنا عنها فيما مضى من الليالي، وهناك قسم اخر أن النبي يصف العترة أو أن بعض العترة يصف بعضهم الآخر هذا ممكن، وأما أنا الشخص الذي لا أحيط بهم علما ولا أرتقي إلى معرفة منازلهم كيف لي أن أصفهم بهذه الأوصاف فهذا النص من ذاته إذا تأمل الإنسان فيه يجد أنه نص معصوم لا يستطيعه البشر العاديون. أضف إلى ذلك، هذا مو نص يتيم وإنما ورد مثل في روايات عن المعصومين عليهم السلام. راجع كتاب الأصول من الكافي تجد ان الأفكار الموجودة في هذه الزيارة موجود لها أصول بروايات معتبرة في كتاب الكافي بل توجد أيضا بشكل متفرق في زيارات أُخر معلومٌ انتسابها إلى أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم، فلو تأتي تجمع هذه تحصل على مقدار كبير كأنما الإمام الهادي عليه السلام جمع ما تفرق في كلمات آبائه وأجداده وأضاف إليها مقامات أخرى وبيانات إضافية فجاءت هذه الزيارة الجامعة الكبيرة.
بُنيت هذه الزيارة الجامعة هي قريبة مما ذكرناه في ليلة مضت عن بنية الزيارات. قلنا بنية الزيارات غالبا تتكون من فقرة التسليم وإلقاء السلام، وفقرة الشهادة شهادة الزائر بمجموعة من الاعتقادات والمعارف والأمر الثالث تفصيل صفات وسيرة وتاريخ الشخص المزور. هذا ذكرناه في ليلة مضت. الزيارة الجامعة أيضا هي في نفس هذا الاتجاه فإننا نجد في البداية فيها خمسة سلامات، خمس فقرات تبدأ بالسلام "السلام عليكم يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة" "مُختلف" ليست من الخلاف وإنما من الاختلاف، الاختلاف يعني تكرر الذهاب والمجيء. علماء يقولون: اختلفت إلى فلان سنوات فاستفادت منه كثيرا. اختلفت إليه يعني رحت إلى درسه ورجعت. أنت تختلف إلى عملك لمدة مثلا خمس سنوات فكل يوم رايح وراجع إلى منزلك ومنه أيضا يُفسّر "اختلاف أمتي رحمة" مو اختلاف يعني بينهم يتخالفوا وإنما اختلافهم إلى أهل العلم والمعرفة. يذهبون إليهم، وإذا صارت عندهم مسألة يرجعون إلى أئمتهم فإن لم يكن أئمتهم موجودين ظاهرا يختلفون إلى أهل العلم إلى نوابهم، وإلا الاختلاف بمعنى هذا يختلف مع ذاك وهذا يتفرق عن هذا وهذا يتعارك مع هذا، هذا ما فيه رحمة. الرأي الراجح في "اختلاف أمتي رحمة" يعني اختلافهم إلى من ينتفعون بعمله وهداه. "مختلف الملائكة"٬هو أيضا هكذا، يعني المكان أنتم أيها المعصومون المكان الذي تختلف إليه الملائكة صاعدة ونازلة. "إنا أنزلناه في ليلة القدر (١) وما أدراك ما ليلة القدر (٢) ليلة القدر خير من ألف شهر (٣) تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر" أين ينزلون؟ في رواياتنا، على الأئمة المعصومين عليهم السلام، وهناك روايات يقول فيها بعض الأئمة لمن سألهم يقول لو جئت لمنزلنا بالمدينة لأريتك مكان نزول الملائكة. لا تستعظم أنت هذا.