وأما في كلامهم الآخر عنها، فإن علماءنا تقريبا الكافة اعتبروا هذه الزيارة من أهم الزيارات وافحها وابلغها وأكثرها معنًى ومضمونا. ومن ذلك المجلسيّان رحمهما الله. المجلسي الأول والد صاحب البحار الشيخ محمد تقي المجلسي، هذا كان عالما جليلا وكبيرا وله شروح على الكتب الحديثية. أكثر من تحدث في أمر الزيارة الجامعة نقل قصته وأنه رأى في مكتشفة وهو يزور الإمامين العسكريين عليهما السلام ما حصل اطمئنان إليه أنه الإمام الحجة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وضمن تفاصيل في هذه القصة التي تنقل إلى أن يقول: "أنا أخذت الزيارة الجامعة فلما أكملتها، قال لي: نعمت الزيارة". مدح وأثنى على أنني انتخبت هذه الزيارة الجامعة وقرأتها. يقول بعد ذلك اليوم: "ما زرت أحد المعصومين إلا بهذه الزيارة" لأنه مثلا رأى أن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف قد أيدها واعتمدها وحث عليها ومدحها بأنها زيارة جيدة. ولذلك يقول هي أفضل الزيارات وأمتنها وأفصحها وهو يقول:"أنا لم أزر أحدًا من الأئمة بعد ذلك إلا بهذه الزيارة" ومثله ابنه العلامة المجلسي الشيخ محمد باقر المجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار أيضا أثنى على هذه الزيارة ثناءً كبيرا وبيّن وجوه تميزها على غيرها. تعلمون أن صاحب البحار عمله مختلف، في البحار كان جمعا كان يريد أن يجمع التراث الشيعي في موسوعة واحدة ولذلك لم يكن في صدد التحقيق ند واستبعاد الروايات غير المعتبرة أو استبعاد الكتب غير المعروفة بل كان يريد أن هذه الكتب بدلا من أن تتطشر وتتفرق وتضيع ويضيع بذلك تراث أهل البيت أن يجمعها، ومكنه من ذلك كونه في زمانه شيخ الإسلام. في أيام الصفويين كانت عاصمتهم في أصفهان وهو كان أكبر العلماء، فكان تحت يده أعوان وإدارة وميزانية وعلماء وله نفوذ في الدولة انتفع من كل ذلك أنه جمع كل ما يمكن أن يُجمع من كتب الشيعة. أرسل أناسا إلى اليمن وأناسًا إلى الهند وأناسًا إلى مصر وأناسًا إلى بلاد الشام. كل الأماكن التي يُحتمل أن يكون فيها كتب من شيعة آهل البيت ولاسيما الكتب التي ترجع إلى أوائل زمان الغيبة أو ما قبل زمان الغيبة وبذل لهم أموالا طائلة للحصول عليها، فعثر على عدد هائل من الكتب جمعت وانتخبه ووضعه في كتاب بحار الأنوار مطبوع الآن في مئة وعشرة مجلدات لكنه لما جاء مثلا في كتاب شرح الكافي لم تكن هنا قضية جمع فكان فيها نقد وتحقيق ومعرفة الأسانيد. أي سند من الاسانيد غير مُعتبر يُشير إليه أن سنده ضعيف وذاك مقبول وهذا كذا وشرح لهذه الكتب. في كتاب مرآة العقول شرح كتاب الكافي الأصول من الكافي، فالعلامة المجلسي أيضا يُنظر إليه باعتبار أنه محدٍّث خبير وناقد جيد للنصوص ليس أنه فقط جمّع الأحاديث كان ما كان.
العلامة المجلسي أثنى على هذه الزيارة ثناء كثيرا وغيره صاحب الوسائل أيضا في نفس زمان الشيخ المجلسي الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى سنة ١١١٤ ظاهرا أو ١١١٩ ترديدا مني. و هذا الرجل من العلماء الكبار والمحدثين المهمين والآن لا يستغني فقيه ومجتهد شيعي عن كتاب وسائل الشيعة للعمل في الاستدلال والاستنباط الفقهي. أيضا نفس الشيء أثنى على هذه الزيارة وغير هؤلاء كالشيخ الأنصاري والميرزا أبو القاسم القمي الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي وغير هؤلاء من العلماء اللي بعضهم له شروح عليها وبعضهم فقط أثنى عليها فهذا أيضا يؤيد الاعتماد على هذه الزيارة موقف العلماء بهذا المستوى من العلماء وأما بغير هذا المستوى فشيء كثير. الوحيد البهبهاني أيضا مؤسس المدرسة الأصولية الحديثة كذلك، الشيخ الأعظم الأنصاري كذلك.