وقفة مع الزيارة الجامعة الكبيرة ٢٨

وقفة مع الزيارة الجامعة الكبيرة ٢٨
00:00 --:--

٢٨/ وقفة مع الزيارة الجامعة

 كتابة الفاضل كرار الخواهر

جاء في الزيارة الجامعة المروية عن إمامنا علي الهادي سلام الله عليه: "السلام عليكم يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي ومعدن الرحمة وخزان العلم ومنتهى الحلم ووصول الكرم وقادة الأمم واولياء النعم وعناصر الابرار ودعائم الأخيار" 

 حديثنا في هذه الليلة يتناول وقفة مع زيارة من أهم لو لم تكن أهم الزيارات المروية عن أهل البيت عليهم السلام في شأن اهل البيت وهي المعروفة بالزيارة الجامعة الكبيرة. 

 "الجامعة" باعتبار أنها ليست خاصة بمعصوم من المعصومين وإنما هي تجمع كامل المعصومين وتخاطبهم بالصفات الثابتة لهم، ولذلك يمكن أن يُزار بها أي معصوم من المعصومين عليهم السلام ويمكن أن يُزاروا بها جميعا في مرة واحدة، و"الكبيرة" باعتبار أن هناك زيارات جامعة ليست خاصة بواحد من الأئمة بشخصه وإنما عامة وجامعة ولكنها أقصر عبارةً وغير مفصلة بالنحو الذي يوجد في هذه الزيارة المعهودة. 

 الحديث في الزيارة الجامعة كثير ومتنوع. أولا، فيما يرتبط يرتبط باعتبارها. وثانيا، فيما يرتبط ببنيتها العامة. وثالثا، يرتبط بالإجابة على بعض الأسئلة والملاحظات التي تثير الإشكال أو السؤال. 

 بالنسبة إلى قضية اعتبارها، هي مروية عن موسى بن عبدالله النخعي أو بن عمران النخعي أنه قال للإمام علي الهادي عليه السلام: علمني كلاما بليغا أقوله كاملا أقوله إذا أردت زيارة واحد منكم. 

 طلب من هذا الرجل -موسى النخعي- من الإمام -عليه السلام- الهادي أن يعلمه كلاما بليغا وكاملا إذا أراد أن يزور أحد الأئمة يخاطبه بذلك، والإمام على ضوء ذلك أنشأ له هذا النص الذي ذكرنا فقرته الأولى أو شيئا من فقرته الأولى. 

بالنسبة ألى اعتبار هذه الزيارة، ذُكرت هذه الزيارة في عدد من كتب الشيخ الصدوق محمد بن علي ابن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق المتوفى سنة ٣٨١ هجرية، وهو محدث خبير ومعروف، وكتابه "من لا يحضره الفقيه" أحد الكتب الأربعة التي يعتمد عليها الفقهاء في أمر الاستنباط والاستدلال الفقهي، فأورده في كتابه "العيون" عيون أخبار الرضا وفي كتابه أيضا "من لا يحضره الفقيه". 

 رجال السند عند العلماء إلى موسى بن عبدالله أو موسى بن عمران كلهم ثقاة إماميّون. 

هناك كلام حول موسى بن عبدالله أو موسى بن عمران بالأساس هل هو واحد أو متعدد، ثم هل هو ثقة ومقبول الرواية أو لا. هذا فيه بحث تخصصي طويل يحتاج إلى بعض المقدمات لذلك لن نتطرق إليه ولكن في الجملة علماؤنا ينتهون إلى قبول روايته. بعضهم لجهة أنه جاء في أسانيد تفسير القمي وبعضهم لجهات أخر وهذا كما قلنا بحث فيه تفصيل. هذا طريق من الطرق لاعتبار هذه الزيارة 

 مما يؤكد قبول العلماء بهذه الزيارة ولو في الجملة أن عددا من علمائنا استدلوا ببعض فقراتها في ما يرتبط بالبحوث الفقهية، والبحث الفقهي لكي يُستدل فيه بنص لابد أن يكون ذلك النص ثابتا عن المعصوم. فإذا نضم هذه الملاحظة إلى الملاحظة الأولى يعزز هذا قضية الاعتماد على هذه الزيارة. فمثلا علماؤنا عندما تحدثوا في باب بحث نجاسة أعداء آل رسول الله من النواصب ومن شابههم ممن أعلنوا الحرب على أهل البيت عليهم السلام استشهدوا في الغالب بهذه الفقرة من الزيارة في قوله "ومن حاربكم مشرك" وهي واردة في الزيارة، واستنتجوا من ذلك أن هذا يبين موقعهم وأنهم مشركون بضميمة أن المشرك نجس على مختاري عدد من الفقهاء. استفادوا من هذا المعنى 

 بدءا من زمان الشيخ الأعظم الأنصاري رضوان الله تعالى عليه، بل من زمان الميرزا القمي فصاعدا إلى علمائنا المتأخرين المعاصرين هؤلاء استشهدوا بهذه الفقرة من الزيارة الجامعة على أن محارب الأئمة المعصومين والمبغض لهم والساعي في عداوتهم، هذا يستحق وصمه بالشرك. من أين جاء هذا؟ جاء من الزيارة الجامعة. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة