التفوق العلمي لأئمة أهل البيت ٢٢

التفوق العلمي لأئمة أهل البيت ٢٢
00:00 --:--

التفوق العلمي لأئمة أهل البيت عليهم السلام

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

   قال سيدنا ومولانا رسول الله (ص) : ( أنا مدينة العلم وعليٌ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ، أنا مدينة الحكمة وعليٌ بابها ، أنا مدينة الفقه وعليٌ بابها ) 

   حديثنا بإذن الله تعالى حول التفوق العلمي الذي كان عليه أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم وهذا كان من اللوازم التي تتثبت بها وصايتهم وإمامتهم وحجية أقوالهم . وسننطلق من الحديث ولو بشكلٍ مختصر عن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه باعتبار أنه النموذج الأكمل للأوصياء والحجج الإلهيين والأئمة الطاهرين . وسنقول أيضَا أن هذا النموذج الأكمل هو نفسه مع حفظ منزلة أمير المؤمنين وتميزها وتعاليها ولكن هذه الجامعية في العلم والكفاءة الكاملة هي أيضًا موجودةٌ لدى سائر الأئمة المعصومين لأنهم جميعًا قد طلب منهم دورٌ واحد وهو أنهم يهدون الناس بأمر الله إلى طاعته ، فكما زُود أمير المؤمنين عليه السلام بتلك الإمكانات الهائلة في العلم وفي غير ذلك فقد زُود أئمة الهدى من أبنائه بنفس تلك الإمكانيات ، 

   غاية الأمر هناك فرقان . الفرق الأول : ما يستفاد من الروايات أن منزلة أمير المؤمنين عليه السلام منزلةٌ خاصة وفضله فضلٍ عالٍ حتى في تصريح بعض الروايات : أن العلم الذي يحتاجه الناس موجودٌ عندنا ولأمير المؤمنين فضله .

   والفرق الآخر : هو أن ملكات وإمكانات أمير المؤمنين عليه السلام قد ظهرت من الشأنية إلى الفعلية من الداخل إلى الخارج حتى رآها البشر أما باقي الأئمة فإن قسمًا من ملكاتهم من نعم الله عليهم مما أعطاهم الله إياه لسببٍ أو لآخر لم تظهر للناس ولكنها موجودةٌ عندهم . وأمير المؤمنين أراد الله تعالى أن يبرز للبشر حجته الإلهية على الناس كما أبرز حجته في صورة رسول الله (ص) فهي الصورة الأكمل والأفضل والأحسن للأنبياء ، أراد أن يبرز للأوصياء وللأئمة ولحجج الله الصورة الأكمل والأمثل في كل جهاتها فتوفرت له الظروف بحيث أصبح يُعترف لأمير المؤمنين عليه السلام في كل الميادين سواء من المسلمين أو من المسيحيين ، سواء من الدينيين أو من غير الدينيين ، ومن أتباعه أو من غير أتباعه ، فصورة أمير المؤمنين عليه السلام لدى البشر صورةٌ متميزة . ولك أن ترى ما ذكره ابن أبي الحديد في مقدمته لشرح نهج البلاغة لترى موقع أمير المؤمنين عليه السلام بين الأمم والشعوب والفرق والمذاهب على اختلاف توجهاتها وآرائها لكنها تقدسه القداسة العالية . 

     فإمكانات أمير المؤمنين وقابلايته وصفاته ظهرت ، فمثلا شجاعته التي لم يكن يصل إليها أي شجاعٍ من أبناء الإسلام بل من أبناء العرب عمومًا ، هذه ظهرت منه لكن بالنسبة لبقية الأئمة لم تظهر منهم ، كالإمام الصادق مثلًا لم يكن هناك ظرفًا يقتضي أن يحارب بالسيف وأن يخوض معركةً يتبين فيها شجاعته العسكرية وخططه الحربية وقوته البدنية ، لكن هذا حصل لأمير المؤمنين خلال ما يقرب من أربعين سنة كما قال ( لقد نهضت بها وأنا دون العشرين وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ) هذا الجانب ظهر منه بحيث أعجب الناس وأعجب من نظر إليه مشاهدا ومؤرخًا وقارئًا  . 

    طريقة حكمه وسيرة عدله بين الناس مع قصر المدة التي حكم فيها وهي خمس سنوات وشهور كما نقلوا إلا أن هذه الفترة من الحكم والإدارة للمجتمع والعدل والإنصاف ومبادئ الحرية والمبادئ العالية في الحكم تجلت في زمانه وظهرت بحيث حتى المسيحيون واليهود وغير الدينيين من المتأخرين عندما اطلعوا على طريقة حكمه وكلامه وتوجيهاته ألفوا المؤلفات الكثيرة في أن هذا الحكم هو الحكم المثالي . انظر إلى جورج جرداق وما كتب ( علي وحقوق الإنسان )   ( علي ومبادئ الثورة الفرنسية ) وغيره ممن كتبوا وهم كثير ، فلو أراد الإنسان أن يذكر عدد الكتب التي كتبها عنه غير المسلمين لوجد شيئًا كثيرٍا . وهذا الأمر وهو الحكم ما تيسر لسائر المعصومين عليهم السلام حتى يظهر منهم عدالتهم وسياستهم وإنصافهم وإدارتهم، لكنها تيسرت لأمير المؤمنين عليه السلام فظهر منه هذا الأمر . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة