التفوق العلمي لأئمة أهل البيت ٢٢

التفوق العلمي لأئمة أهل البيت ٢٢
00:00 --:--

    قضاؤه وقسطه وأخلاقه مع الناس إتاحته الحرية لمن هم تحت يده وأمثال ذلك من الأمور التي ربما لم تتيسر في أغلبها لسائر المعصومين وتيسرت في أغلبها   لأمير المؤمنين عليه السلام فظهر منه ذلك البطل الشجاع الذي يقول عن نفسه ( لو اجتمعت العرب على قتالي لما وليت منها ) والذي يقول في بعض ضرباته رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى ( ضربة عليٍ يوم الخندق تعدل في رواية أو أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم القيامة ) وأمثال ذلك . 

   هذه الظروف والملكات والقدرات والإمكانات نحن نعتقد بأنها موجودة بالنسبة لسائر الأئمة مع حفظ الفارق بينهم وبين أبيهم وجدهم أمير المؤمنين لكن كمجموع كانوا يمتلكون كل ذلك . فلو كانت ظروفهم ظروف القتال لحصل منهم ما حصل من أمير المؤمنين وشاهد ذلك قتال الحسين عليه السلام في كربلاء وشاهد ذلك ما قال أحد أعدائه ( لم أر مكثورًا قط قتل أهل بيته  أكثر إشراقًا منه ) والمكثور هو من تحلق حوله الأعداء بكثرة وهو وحده ، ولم يقتل سلام الله عليه مواجهةً إنما رمي بالسهم والرمي بالسهم ليس بطولةً . فالإمام الحسين ظهرت منه بطولة أبيه عليه السلام . وفي زمان الإمام الصادق ظهر منه علم جده أمير المؤمنين وهكذا ، لكن النموذج الأكمل والأمثل والأشمل لما ينبغي أن يكون عليه الإمام المعصوم ظهر في وصي النبي محمد (ص) .

من هذا المنطلق نحن نؤكد أن العترة المعصومة عترة النبي الأئمة الاثني عشر يحملون هذه الصفات وهذه الإمكانات وحديثنا عن العلم بشكل أساس .

    الإمام أمير المؤمنين ومن بعده أبناؤه أول جهة من الجهات ما ذكرنا في وقت سابق أن مصدرعلمهم إلهي ، يعني لا يستطيع أحد أن يقول متى وكيف وعلى يد من تعلم علي بن أبي طالب القراءة والكتابة ؟  متى وكيف تعلم أمير المؤمنين مبادئ الحساب والكسور وقسمة الميراث وعلى البداهة ؟ ففي زمان ما قبل بعثة رسول الله كان الذي يعرف مجرد القراءة والكتابة عددٌ قليلٌ قال بعضهم اثنان في قريش وقال بعضهم سبعة عشر على الأكثر وإذا عرف أحد منهم في ذلك الزمان إضافةً إلى القراءة والكتابة الرماية والسباحة يسمى بالكامل . 

   متى تعلم أمير المؤمنين عقائد التوحيد إلى الدرجة التي عندما تكلم فيها ودُون ذلك في نهج البلاغة جاء بعد ذلك علماء من مدرسة الخلفاء وقالوا مستحيل أن يكون هذا من علي بن أبي طالب لأن الناس في زمانه أقصى حد ممكن أن يتكلموا فيه في مجال التوحيد هو معرفة معنى ( قل هو الله أحد الله الصمد ) أما قوله ( من عده فقد حده ومن ....) هذا كلام لا يقوله إلا أشخاص متمرسون في العقليات وأمور العقائد . والغريب  أن هذا الكلام لم يستكثروه على الشريف الرضي حين نسبوه له ورفضوا نسبته للإمام علي لأنه على حد قولهم إذا ما قاله الإمام علي وكتبه الشريف الرضي في نهج البلاغة فهو من قول الشريف الرضي واستكثروه على أمير المؤمنين والشريف الرضي لا يصل إلى عشر معشار ذرة من علم أمير المؤمنين لا هو ولا غيره مع أن الشريف الرضي كان عالمًا وأديبًا وعظيمًا لكن لا يمكن أن يقاس أحدٌ بأمير المؤمنين عليه السلام وهو القائل ( لا يقاس بآل محمدٍ أحدٌ أبدًا ولا يُسوى بهم من جرت نعمتهم عليه ) 

    فالشاهد أن الإمام حين تكلم بالعقليات في مواضيع العقيدة وفي القضايا الإلهية وصحابة رسول الله بالكاد يفهمون الأوليات فضلًا عن أن يتكلموا بها وبالبراهين العقلية كل هذا ليس في مستواهم وهذا ما يجعلنا نقول بأن عليًا عليه السلام هو وصي رسول الله والقائم مقامه ووارث علمه وباب مدينة علمه وحكمته وأنه الباب الذي من أتاه أتاها . أما لو كان يتكلم كما يتكلم الصحابة فما الذي يميزه عليهم لو لا أن الله اختصه بما اختصه لكان واحدًا من أولئك لكن الله تعالى اختصه بذلك . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة