وأبيك، حتى لو قال نفسه: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم، وهم: فلان وفلان وفلان، سيقال لك: المقصود من ذلك احترامهم، ألم يقولوا: "ألست أولى بالناس من أنفسهم، قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه"، ماذا قالوا؟ قالوا: هذا يريد فقط أن يقول له: يا حبيبي ويا نور عيني ليس أكثر! قالوا في حديث الثقلين: "تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي"، "كتاب الله وعترتي" بدلوها إلى: "أذكركم الله في أهل بيتي" يعني قال: ديروا بالكم على أهل بيتي، هؤلاء مساكين، يحتاجون لهم كم فلس، ساعدوهم، وإلى آخره.. هو هذا بعد رأي العين! فهذا ما روي من رسول الله صلى الله عليه وآله.
نصوص مختصرة في النص على أئمة أهل البيت عليهم السلام:
هناك رسالة مختصرة بعنوان نصوص مختصرة في النص على الأئمة الاثني عشر – حوال ٣٠ صفحة - للمرجع الديني المرحوم الميرزا جواد التبريزي، وإذا تريد أوسع من ذلك، هناك كتاب في رحاب العقيدة – حوالي ١٢٠ صفحة - للمرحوم المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم رضوان الله تعالى عليه، عنده باب في النصوص الثابتة عن رسول الله وعن المعصومين في قضية الإمامة. وإذا أردت أوسع من ذلك يوجد كتاب منتخب الأثر في النص على الأئمة الأثني عشر للمرحوم المرجع الديني الشيخ لطف الله الصافي - توفي حديثاً - تريد شيء أكثر من هذا، يوجد كتاب بعنوان كفاية الأثر للخزاز القمي، متوفى حوالي قبل ٤٠٠ سنة هجرية، وهو من تلامذة الشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه. من أصحاب النبي فقط يوجد٢٧ صحابياً رووا أحاديث في النص على الأئمة المعصومين، ثم بعد ذلك عن الأئمة المعصومين ،كل ينص على الآخر بمقتضى: أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وسيأتي الحديث إن شاء الله في ليال متأخرة عن هذا.
هل ادعى أحدٌ أنه من أئمة أهل البيت غير المعصومين؟
يبقى آخر شيء، وهو: أن الأئمة المعصومين عليهم السلام، هم الذين قالوا للناس: نحن أئمة أهل البيت، لم يقل أحد هذا غيرهم ، والذي ادعى افتضح بسرعة؛ حتى من داخل أهل البيت. مثلاً عبد الله الأفطح – ابن الإمام الصادق - تحرك قليلاً سئل كم سؤال وفشل. كذلك بالنسبة لِـ عبدالله بن الإمام موسى الكاظم، وأيضاً في زمان الإمام الجواد عندما جاء وتصدى أحدهم مع بعض الأسئلة انتهى أمره.
الأئمة المعصومون الإثني عشر من أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى الإمام العسكري، تصدوا وقالوا: نحن أئمة أهل البيت، نحن المعصومون، نحن لدينا علم رسول الله صلى الله عليه، نحن الذين نص علينا رسول الله، ولدينا كل ما تحتاجونه من علم بالشريعة، وتصدى الكل لامتحانهم تارة وللانتفاع بهم تارة أخرى، فلم يجدوا عندهم خطأ واحداً، ولا خللاً واحداً، وهذا بيناه في بحثنا عن علم أهل البيت وعن عصمتهم.
الامتحان الإلهي للناس (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ):
أصلاً أن لا ينص على ذلك بهذه السهولة - كما قيل - هو هذا جزء من الامتحان الإلهي. لو أردت أن تقول المسألة أسهل من هذا. لماذا الله لم ينص في القرآن على الأئمة وتنتهي المشكلة؟ طيب لماذا أيضاً لم يرمي إبليس في نار جهنم، وينعم الناس ويعطي كل واحد ما يريد ونعيش بخير وسلام، وانتهت القصة كما يقولون؟! لا، (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ ) لازم تكابد، لازم تبتلى، لازم تطلع، لازم تقرأ، لازم تتثبت، فالجنة محفوفة بالمكاره، الجنة ليس لشخص يبحث عن الراحة، نقعد هكذا مرتاحين، والأمور كلها بيدنا ومسخرة ومسيرة، عقيدتنا ممتازة، دنيانا ممتازة، فلوسنا تأتي إلينا، لا تعب ولا كذا، أين إذن هذه الدنيا التي حفت فيها الجنة بالمكاره والابتلاءات والامتحانات.