من أقدم المصادر التي نقلت ما جاء في الإنجيل: الشيخ النعماني -رحمه الله- متوفى حوالي سنة ٤٠٠ هجرية، وهو من تلامذة شيخنا الصدوق رضوان الله تعالى عليهما. نقل في كتابه الغيبة، هذا النص يقول" في السفر الأول من الإنجيل في قصة نبي الله إسماعيل، يقول الله عز وجل أن الله عز وجل يخاطب إبراهيم، فيقول له: "قد أجبت دعاءك في إسماعيل"، أنت طلبت مني البركة له، "قد أجبت دعاءك في إسماعيل، وقد سمعتك، وباركته، وسأكثره جداً، وسيلد اثني عشر عظيماً، أجعلهم أئمة لشعب العظيم"، إشارة إلى النقباء الإثني عشر، الأئمة الإثني عشر، من أبناء إسماعيل، وهم من أحفاد رسول الله محمد صلوات الله عليهم.
مصادر أخرى حول ذكر أئمة أهل البيت عليهم السلام في كتب أهل الكتاب:
إذا أحد أراد أن يتتبع هذا الموضوع من علمائنا القدماء، من عصرنا، يعني: أسبق من عصرنا بقدر قليل، آية الله العظمى الشيخ محمد جواد البلاغي - رضوان الله تعالى عليه - أستاذ أعاظم مراجعنا أستاذ السيد الخوئي أستاذه المباشر والمؤثر عليه تأثيراً كبيراً في موضوع القرآن، وأستاذ السيد المرعشي، وقيل أيضاً أن السيد الطباطبائي تتلمذ عليه، وغير هؤلاء. هذا كان من ميزاته مع فقاهته العالية، تخصص في موضوع المناقشة مع أهل الكتاب، عنده تفسير مطبوع الآن(مواهب الرحمن)، وعنده عدد كبير من الكتب في النقاش الديني مع المسيحية واليهودية - الطلاب الذين في الخارج، جداً ينتفعون به- وهذا من ميزاته أنه قرأ التوراة والإنجيل بلغاتها القديمة، بالعبرانية والسريانية، وكان يتقنهما بالإضافة إلى الإنجليزية والعربية. فالنسخ القديمة المكتوبة بالسريانية - قبل العبرانية - قرأ بها الإنجيل والتوراة، وكان يبحث عن هذه النسخ في أي مكان وبأغلى الأثمان، وكان على أثر ذلك يترجم فقراتها، ويكتبها في كتب، عنده كتب متعددة، أنا تحدثت عنها في كتابنا (أعلام الإمامية)، وأشرت إلى هذا المعنى.
ومن المعاصرين، من هو على نفس الدرب، المحقق السيد سامي البدري، موجود الآن، وهو متخصص ويتقن هذه اللغات القديمة بمقدار التعرف على هذه الكتب، وله بحوث جميلة في ذكر أئمة أهل البيت عليهم السلام في هذه الكتب، وله موقع على الإنترنت، وكتب في هذا الباب، إذا أحد يريد أن يراجع ذلك.
فالكتب السماوية السابقة ذكرت هذه الأمور، أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله حدث ولا حرج في هذا الجانب، لذلك؛ هؤلاء يقولون نحن نريد آية من القرآن! نقول له: ما معنى وقفت في كل الأمور ما عندك مانع - في قضية الحديث عن رسول الله، والسنة عندك "كتاب الله وسنتي" في حديث الثقلين- ما معنى هنا توقف الأمر؟ لأنهم يعلمون أن عدد الأحاديث التي ذكرها رسول الله، فيها نص على المعصومين - من غير عد وحساب - بالفعل تشكل هم، يعني حرج على المدرسة الأخرى.
ماذا لو ذُكر اسم الأئمة في القرآن؟
أنا ما أريد قوله أنه مثلاً لِمَ لم يذكر أسماء الأئمة في القرآن؛ للخشية من تحريف القرآن الكريم، هناك بعض من يذهب إلى هذا، أنه لو فرضنا أن القرآن الكريم ذكر فيه مثل هذا الأمر بأسماؤهم، فالحاكمون المتسلطون ليس عندهم مانع أن يقتلوا الأئمة، وينحروهم، بالنسبة لهم عادي أن يقوموا بحذف آية أو يلملم هذه المصاحف التي موجود فيها الآيات، ثم يعمل نسخة واحدة، والكل يتوجب عليه أن يقرأ من هذا المصحف هذا. هذا يذهب إليه بعض الأشخاص. لكن أقول: نحن لا نحتاج إلى الذهاب إلى هذا الأمر، إذا ثبت شيء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ثبت عنه بما لا يعد كثرة في الوصية والتنصيب على الأئمة، مع ثبوته لا نحتاج إلى أن ننتظر آية من القرآن الكريم، إلا أن يصير الإنسان محط للاقتراحات، قالوا للنبي: اصعد إلى السماء قدامنا حتى نرى ذلك أو فجّر من الأرض ينبوعاً، أو خذنا في نصف نهار إلى رحلة الشتاء والصيف، ( قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولً ) . أي شيء في خاطرك، يعني لازم الله يفعله هو على ما تشتهيه أنت؟! امتحانك هو: أن يعطيك هذا؛ ليعلم من يخافه بالغيب وممن يتبع الرسول وممن ينقلب على عقبيه، إذا النبي قال حكاية وما كانت في القرآن الكريم، هنا يتبين: من يتبع الرسول ومن ينقلب على عقبيه. (وإنّهَا لَكَبِيرَةً) ، إنها فعلاً كبيرة الأمر.