لماذا لم ينص القرآن على أسماء الأئمة المعصومين؟
كتابة الفاضلة أمجاد عبد العال
تدقيق الفاضل أبي محمد العباد
المقدمة:
قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله مخاطباً الحسين: " أنت إمام ابن إمام أخو امام أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم" صلوات الله عليهم أجمعين.
حديثنا - بإذن الله تعالى – سيكون بعنوان: لماذا لم ينص القرآن الكريم على أسماء الأئمة المعصومين؟
هو سؤال عادة يطرح في سياق الجدل المذهبي لغير الباحث عن الحقيقة، وإنما يتصور أنه من خلاله يتم إحراج مذهب الإمامية، عندما يقال لهم هذا السؤال: إذا كانت الإمامة بهذا المستوى من العظمة، وبهذه الأهمية، فلماذا لم يذكرها القرآن الكريم؟! لماذا لم يذكر أسماء الأئمة بالتفصيل فيقطع النزاع بين المسلمين إلى الأبد؟!
كان بالإمكان أن يقول: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وهم علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين إلى آخر الأئمة... وتنتهي المشكلة، لماذا لم يصنع ذلك؟!
هذا هو أصل السؤال.
للإجابة على هذه السؤال ينبغي ملاحظة أمرين:
أولاً: أن هذا السؤال ليس حديثاً، يعني لا يتصور أحد من المناكفين مذهبياً وأصحاب الجدل المذهبي أنه عثر على ما لم يعثر عليه غيره، واكتشف سؤالاً محرجاً لم ينتبه إليه الآخرون، وسيورط هذا المذهب في الإجابة عليه! لا. هذا السؤال عمره أكثر من ١٢٠٠ سنة على أقل تقدير؛ لأنه طرح بنصه على الإمام الصادق عليه السلام، وأبو بصير يقول: ( يقول الناس هكذا ) إذا كانت الإمامة هكذا، فلماذا لم يسم علياً والحسن والحسين، وبدأ الإمام الصادق عليه السلام بالإجابة عليه.
فلا تتصور - الخطاب لمن يُوجّه هذا السؤال – أنك اكتشفت أمراً خطيراً لم يسبقك به أحد وهو سؤال محرج! إن
ما تم طرحه عمره أكثر من ١٢٠٠ سنة، وجوابه أيضاً عمره أكثر من ١٢٠٠ سنة، إذ نحن الآن في سنة ١٤٤٣هـ، حيث كانت شهادة الامام الصادق عليه السلام في سنة ١٤٨هـ.
ثانياً: نحن نعتقد أن الكثير ممن يتمسك بمثل هذا السؤال - ولاسيما في أثناء الجدليات المذهبية التي ليست الغاية منها الوصول إلى حقيقة – عندما تجيب على هذا السؤال، يقفز إلى السؤال الثاني، وعندما تكون في نصف الجواب الثاني، يقفز إلى الثالث، وهذه ليست طريقة للبحث عن الحقائق، وإنما لإحراج الخصم فقط.
ولكن لو فرضنا أن إنساناً فعلاً كان جاداً للسؤال بهذا المعنى: لماذا لم يسم القرآن الكريم أسماء الأئمة بشكل صريح وواضح؟ لينقطع بذلك النزاع، وتنتهي المشاكل، وتتوحد الأمة على إمامة أهل البيت.
الأجوبة على هذه التساؤل يكون على النحو التالي:
الجواب الأول: أن الاعتقاد بأن مجيء شيء في القران الكريم، يحسم النزاع، هذا يعبر عن بساطة في التفكير وسذاجة، لماذا؟ لأن القران الكريم هو صحيح هو قطعي الصدور، وهذا هو كلام الله، ولكن الفهم له مختلف. وهذا الذي يُعبّر عنه في علم الأصول: ( بأن القران الكريم: قطعي الصدور، ظني الدلالة) بمعنى أنت كعالم تستفيد معنى، وذاك عالم آخر يستفيد منه معنىً آخر، ليس بالضرورة مطابق لما أنت استفدته.
ولأضرب لك أمثلة:
هل هناك قضية أعظم من قضية صفات الله عز وجل وتوحيده في القرآن؟!
هل حُلّ موضوع خلافها بين المسلمين فيه؟
التوحيد رأس كل شيء.. صفات الله عز وجل.. ذات الله عز وجل.. فعل الله عز وجل.. كل ما يرتبط بالتوحيد، جاءت في القران الكريم؟ سؤال: هل أن الله سبحانه وتعالى له عين ورجل ويد ووجه أو لا؟ هل هو مثلنا؟ كما قال بعض المسلمين: أن الله خلق آدم على صورته، بمعنى أن الله شكله مثل بني شكل آدم، غاية الأمر بمقاييس استثنائية! له يد؛ لأنه يقول: (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ) فإذن له يدين!، وله وجه ( وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) ، وله عيون ليست عين واحدة أو اثنتان (فَإنّكَ بِأعيُنِنَا) وأمثال ذلك كثير، كقوله (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) بناء على تفسيرها بأنها رجل الله - كما هو عند المدرسة السلفية-