لماذا لم ينص القرآن على أسماء الأئمة المعصومين ١٧

لماذا لم ينص القرآن على أسماء الأئمة المعصومين ١٧
00:00 --:--

    الذي يقول هذا وأمثاله لا بد أن يكون في القرآن الكريم، هو ينفي من غير أن يدري، وقد يدري، ينفي الحاجة إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، ويرجع فكرة: حسبنا كتاب الله. يرجع أن النبي مجرد مجتهد من المجتهدين، يرجع أنه لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله في زماني أو كنت في زمان رسول الله  صلى الله عليه وآله لأخذ بالكثير من قول: وهل الدين إلا الرأي الحسن.

    لكن مذهب أهل البيت عليهم السلام، يقول: الله أنزل في القران ما أنزل، وعلمه رسول الله بالتفصيل، لم يأتي به من عند نفسه فعندما بيّن الزكاة والصلاة والحج وغير ذلك، فهذا مما أوحاه الله إليه، مما علمه الله إياه، وعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في ألف باب ينفتح له من كل باب ألف باب، وعلمه علي أبناءه المعصومين من آل محمد صلوات الله عليهم.

   ما الفرق بين أن يأتي شيء من القرآن الكريم وأن يأتي من رسول الله صلى الله عليه وآله من الناحية القانونية، من الناحية الحجية، من ناحية وجوب الأخذ به؟ لا فرق بينهما أبداً، سوى فروق لا تؤثر، هذا في لفظه معجز، وكلام رسول الله صلى الله عليه وآله - ولو كان في أعلى درجات الفصاحة والبلاغة، (وأنا أفصح من نطق بالضاد )- إلا أنه لم يجعل بصف إعجاز القرآن الكريم. غيره لو أراد أن يتكلم، لا يستطيع أن يتكلم ككلام رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد أوتي جوامع الكلم، لكن القرآن الكريم فيه صفة الإعجاز التامة المؤبدة كل الخلائق، وكلام رسول الله صلى الله عليه وآله حجة تامة - خصوصاً على رأي بعض هؤلاء- سبحان الله أحياناً الإنسان يتحير من حجم التناقض الذي تبتلى به بعض المدارس، بعض المدارس الإسلامية، تقول بهذا النص: أن السنة حاكمة على القرآن، مفسرة لها، مقيدة لها، مخصصة لها، موسعة لها، موضحة لها، فإذا كان هكذا! فلماذا تطلب من المحكوم في رأيك أن يبين ولا تقبل من الحاكم أن يبين؟! لماذا تقول لازم يأتي في القرآن، والقرآن في رأيك السنة حاكمة عليه، هذه السنة مبينة، هذه السنة موضحة، هذه السنة مصرحة، ما المعنى هنا توقفت هذه السنة، وقلت: لا، لازم إلا القرآن الكريم! فهذا أيضاً أمر من الأمور التي أجاب بها الإمام الصادق عليه السلام على هذا السؤال.

بشارات الأنبياء والرسل بالنبي وأهل بيته في الكتب السماوية:

   نبينا صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرون، هؤلاء تم التبشير بهم ما قبل الرسالة الإسلامية، من الأنبياء ما بشروا به وبأهل بيته. حديث –عندنا- في المناظرة المشهورة التي كانت بين الإمام الرضا عليه السلام في زمان المأمون، حيث انعقد مؤتمر إسلامي ودعي إليه رئيس الصابئة، ورئيس اليهود (عين الجالوت - راس الجالوت)  والجاثليق (رأس الكنيسة النصرانية) ورأس المجوس (الزرادشتية) وفلاسفة وحكماء، وكذا، والإمام الرضا عليه السلام يجيبهم على الأسئلة. فوصل الكلام إلى التبشير بالنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته في الكتب السماوية. فقال بعضهم: وهل ذكر ذلك؟ قال: بلى، توجهوا إلى رأس الجاثليق - كما يقولون – أو رأس الكاثوليك، قال له الإمام الرضا: هل تحفظ السفر الثالث من الإنجيل؟ قال: ما أحفظني له – أي سهل- مثل الآن كثير من المشايخ والعلماء يحفظون القرآن حتى من المؤمنين، قال الإمام الرضا: اقرأ معي من الآية كذا في السفر الثالث، فإن رأيت أنه ذكر النبي وأهل بيته فصدقني، وإلا فقل غير ذلك.  فأخذ الإمام الرضا عليه السلام يقرأ من ظهر قلب ما جاء في ذلك السفر- في الإنجيل - وهذا يتابع معه في حفظه، ويقر بذلك، ويصدق قوله، حتى قال بعض النصارى الموجودين في ذلك المكان: ما رأينا قراءة أعذب للإنجيل من هذه القراءة. هذا مذكور هو صلوات الله عليه - أي النبي وأهل بيته - في مثل هذا وقد نقل هذا متعددون.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة