هل فعلاً لو ذكر اسم الأئمة في القرآن ستتغير الأمور؟
أحياناً حتى بعض من شيعة أهل البيت يتلقف هذا السؤال ببراءة، أنه صحيح لو كان هناك بيان بهذا الشكل ممكن كانت كثير من الأمور ستتغير، لا.. لا تتغير؛ لأنها لم تتغير في قضية التوحيد ولا في النبوة ولا في غيرها من الأحكام، حتى الأحكام الفقهية. آية الوضوء، ألم تكن أمام أعين الناس؟! كيف افترقت فرقة من الأمة على وضوء بشكل خاص، وفرقة أخرى على وضوء بشكل مغاير، القرآن لم يتعرض إلى الوضوء؟ إذا تعرض كيف انقسم الناس إلى قسمين فيه؟ لماذا لم ينهي الموضوع والقضية؟! وعلى هذا فقس... وخذ بقية القضايا.
فإذن قضية أن القران لو ذكر الأسماء لانتهى الموضوع، هذا كلام لا حقيقة له ولا أصل له. هذا أولاً.
ثانياً: ما أجاب به الإمام الصادق عليه السلام - كما قلنا - في السؤال الذي سأله إياه أبو بصير - الرواية في كتاب الكافي بسند معتبر- عن الآية المباركة: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) من هم هؤلاء أولي الأمر؟ فقال: "نزلت في علي والحسن والحسين عليهم السلام" قال: أبو بصير، فقلت له: إن الناس يقولون - تعبير الناس في الروايات عادة يشير إلى المدرسة الأخرى- فما له لم يسم علياً وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟" فقال عليه السلام: قولوا لهم - هذا فقط جواب موجه لهم- إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً"
حاجة المسلمين لبيان ما جاء به القرآن من رسول الله صلى الله عليه وآله:
هل تجد في كل القرآن – أكثر من ٦,٠٠٠ آية- أن صلاة الصبح ركعتان وصلاة المغرب ثلاث، والظهرين كذا؟ كلا. لماذا لم تحدد في القرآن فهي لا تكلف شيء، أقيموا الصلاة وصلاة الصبح ركعتان، وصلاة المغرب ثلاث، والباقي أربع هكذا تختصر آية في سطر واحد "ولم يسم لهم ثلاثاً ولا أربعاً" فقام رسول الله صلى الله عليه وآله بتفسير ذلك لهم.
كذلك نزلت عليه الزكاة، ولم يسم له من كل أربعين درهماً.. درهماً واحداً أصلاً لم يقل فيما تجب الزكاة؟ - عندنا الإمامية - تجب في النقدين: الذهب والفضة، وفي الأنعام الثلاث: الإبل والغنم والبقر، وفي الغلات الأربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب. بقية فرق المسلمين تختلف في الأعداد هذه.
أنت تلاحظ أن الزكاة مقترنة بالصلاة في القرآن ، (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) وتجد معها (وَآتُوا الزَّكَاةَ) حتى العناوين الرئيسية ليست مذكورة، فضلاً عن التفاصيل: في الغنم كذا، في الابل كذا، في النقدين كذا وكذا.
كذلك فرض الحج فلم يقل لهم طوفوا أسبوعاً حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر لهم ذلك، قال: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) يعني مرة وحدة تكفي، (ليطوفوا) يتحقق بمرة واحدة، يأتي النبي صلى الله عليه وآله ويعمل على إمضاء سُنّة جده عبد المطلب، وعبد المطلب أخذها من إبراهيم الخليل عليه السلام في أن الطواف لا بد أن يكون سبعة أشواط، لا غير لا أكثر ولا أقل، وأن يكون البيت على شمالك، هذه من أين أتت؟ القرآن لم يحضر حزمة العبادات كلها.
وأما الاعتكاف فحدث ولا حرج، لو قال أحد: الاعتكاف موجود في القران، نقول: لا يوجد إلا ( وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) لكن كيف (عاكفون)؟ صبح أم ظهر أم ليل أم طوال الوقت.. أستطيع الخروج أو لا أستطيع؟ ماذا أفعل أصلاً وأنا معتكف هناك؟ لايوجد في القرآن تفصيل ذلك، لابد أن يُعرّف رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ويبينه.
حينما نزلت (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هم علي والحسن والحسين، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدخلوكم في باب ضلال، فلو سكت رسول الله لادعاها فلان وفلان لكنه بيّنها. مثل ما بيّن الحج، بيّن الزكاة، بيّن الصلاة، بيّن الصوم، بيّن الوضوء، بيّن كل شيء، "خذوا عني مناسككم" علمهم، توضأ أمامهم وقال لهم: هكذا الوضوء. لو أن - التفت إلى هذا المعنى - القرآن الكريم في كل قضية جاء بتفاصيلها، لأنعدمت أغلب الحاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ما فائدة السنة ذاك الوقت؟ ماذا نصنع بالسنة؟ إذا كان كل شيء مبيّن في القرآن. ماذا نصنع في آية: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) ، لا نحتاج للسنة فالقرآن كل شيء واضح فيه، لماذا نأتي ونستجدي من الرسول؟!