دور الأئمة في حفظ الدين والشريعة ١٦

دور الأئمة في حفظ الدين والشريعة ١٦
00:00 --:--

    فاليوم أي إنسان يريد أن يتعرف على النسخة الحقيقية الصحيحة للإسلام يجدها عند آل محمد . وبهذا نجت الأمة مما وقعت فيه بنو إسرائيل ، فبنو إسرائيل صار عندهم أولًا كتمان للكتاب وللأحكام الدينية وثانيًا تحريف وثالثًا خلط الحق بالباطل . فكان عندهم حكام فسقة وكان هناك علماء تعاملوا معهم وباعوا دينهم ولم يبينوا الحقائق مع أنه أُخذ عليهم لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم . 

    ففي علماء اليهود والمسيحيين كان هناك خط كبير ممن تعاملوا مع السلطات وأدخلوا التحريف فيه . كفكرة أن المسيح ابن الله وعزير ابن الله جاءت من أين ؟ جاءت من وثنيات سابقة بعضهم ينسبها للبوذية وبعضهم ينسبها إلى الهندوسية وغير ذلك . فهؤلاء إما خوفًا وإما رغبةً ومصلحةً تعاملوا مع هذه الأفكار وبقيت في أممهم إلى يومنا هذا وما كان هناك نسخة أخرى تتصدى بحيث حاضر أن يقتل من أجل أن يبقى دين الله ورسالة رسول الله وأن يبين محض الحق لمن يتبعه . 

وهذا ما حدث في الأمة أن النبي عين الأئمة المعصومين عليهم السلام وهؤلاء اضطلعوا بالدور الكبير فعلًا . وبالفعل كل من يريد أن يتعرف على الإسلام سيقول أن هناك أكثر من نسخة ولا ريب أن النسخة التي كانت لدى أهل البيت في عقائدهم وفي أحكامهم ومعارفهم هي النسخة المطابقة لرسول الله (ص) .

   وأمير المؤمنين يقول في هذه الخطبة ( انظروا أهل بيت نبيكم ) نفس توجيه حديث الثقلين ( تمسكوا بهما ) الزموا سمتهم واتبعوا أثرهم ( ضع رجلك على رجلهم خطوة بخطوة ) فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدخلوكم في ضلال فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا )

إذن ماذا نفعل بالآراء والاجتهادات الموجودة قال ( ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) فأنت تابع ومأموم وبالقياس إلى الإمام لست عالمًا وإنما متعلمٌ منه .

   قسم من هذه الأمة قبل ذلك وقسم آخر لا . فنعيد إلى الذاكرة منطقان ومنهجان منهج الدولة والحكومات الأموية والعباسية وإلخ ومن السهل جدًا أن يأتي ويقول أنا أغير هذا الحكم إما لتنظيم اجتماعي أو لرأي سياسي . كالميراث مثلًا يأخذوا التعصيب فيه ومعنى التعصيب لو أن رجلًا توفي ولم يكن عنده إلا بنات فقسم تأخذه البنات والباقي يذهب إلى الأعمام . لأن هذا يدعم نظرية العباسيين في الخلافة . فمن أين استحق العباس خلافة النبي وقد قامت معركة من أجلها حتى أن أحدهم ويقال له مروان بن أنشد شعر من ستة أبيات أنه أبو البنات ليس فيها قدر قلامة من الميراث فأعطاه المتوكل العباسي ولاية دولة كاملة من أجل هذه الستة أبيات التي يثبت فيها أن وراثة النبي هي للعباس وليس لأبناء بنت رسول الله (ص) . وعلى هذا الأساس فليكن التغيير من البداية فما دامت الخلافة لا يرثها أبناء البنات كذلك في الميراث فغيروا نظام الميراث كله على أثر موضوع سياسي . وتتغير بعض الأحكام كأحكام المتعة ( متعتان في عهد رسول الله أحرمهما وأعاقب عليهما ) 

وأمير المؤمنين يقول : لو لا ما نهى عنه فلان من متعة النساء لما زنى إلا شقيٌ وفي رواية إلا شفي 

فالله تعالى شرع العلاقة الجنسية بضوابط معينة ففي زمان الجواري لأغراض معينة أو ما ملكت أيمانكم وفي غير ذلك الزمان وهو الأصل النكاح الدائم الذي يؤدي إلى تكوين الأسرة والاستقرار وهناك حالة مؤقتة معينة إما تقتضيها ظروف معينة إما دراسة واغتراب أو عمل واغتراب لعدة سنوات ولا يستطيع أن يؤسس أسرة دائمة ولا يستطيع أن يقمع شهوته فأوجد له حلًا شرعيًا فلا تكون صداقات ولا علاقات غير مشروعة ولا تعصِ الله عز وجل هناك طريق وهو الزواج المؤقت بشروطه وضمن ظروفه ، وهذا علاج مؤقت وليس دائم . وآخر قد تكون عنده ظروف اقتصادية فهذه الفترة إلى مدة معينة من الزمان لا يستطيع أن يقوم بنفقات أسرة كاملة فإما أن يقمع هذه الشهوة وهذا غير ممكن وإما يفتحها بالحرام ويعرض نفسه لغضب الله ، أو أن الشرع أوجد له طريقًا وهنا يأتي الحاكم ويقول هذا ممنوع ، فعلى أثر هذا التشريع ( لولا ما نهى عنه فلان من متعة النساء لما زنى إلا شقي ) لماذا شقي ؟ لأن الذي عنده طريق الحلال لإشباع شهواته ويتركه ويذهب للحرام فهذا بلا شك شقي . أو على قراءة أخرى لما زنى إلا شفيٌ يعني عدد قليل . فالآن على مستوى الأمة الإسلامية العلاقات غير المشروعة هل هي شفي هل هي قليلة ومحدودة للأسف الشديد كلا . لكن بالنسبة للحاكم هذا أمر طبيعي وهذا منطق دولة أما منطق الإمام فيقول هذا حكمٌ شرعيٌ والله أعلم حين يشرع وهو أخبر بالإنسان وحاجاته والله أغير على القيم والفضائل مني ومن غيري فإذا شرع شيئًا محللًا فما معنى أن أظهر غيرتي على هذا الموضوع فهل أنا أغير من الله عز وجل أم أكثر حرص على القيم والأخلاق منه ؟ لكن هذا منطق الدولة طبيعي .... ففي الحج من مكة إلى عرفات مسافة شرعية والحجاج أتوا من غير إقامة وفي حالة تنقل لكن الحاكم قرر أن يصلي الناس تمامًا . مع أن فيها مسافة شرعية وأكثر من ثمانية فراسخ ، على أنه كل الحجاج أو أغلبهم لا يقيمون في مكة لكن الحكومة والخلافة قررت هذا الأمر . وأمير المؤمنين عليه السلام أخذ معه جماعة من أصحابه وصلى قصرًا فقيل له في ذلك أن الخليفة منع ذلك . فقال : صلينا مع رسول الله قصرًا ونصليها قصرًا . ويمكن أغلب الحجاج ما صلوا مع أمير المؤمنين لكن هذا هو الحكم الشرعي الإلهي وهذا من ميراث رسول الله وهذه هي النسخة الأصلية للإسلام . فالأئمة عليهم السلام سعوا في هذا الأمر .وأحيانًا حتى نحن نعمل مثل هذه الأمور دون أن نشعر ، ففي ليلة العيد مثلًا كيف يكون هذا واحد يتغذى وواحد صائم ونحن تريد كلنا الخروج إلى المزرعة ونقعد على بساط واحد ونتغذى سوية ، ماذا يضر لو صار غدًا عند الجميع عيد . أو غدًا كلنا نصوم ؟ فأنت إما ملتزم بالحكم الشرعي أو ترى أن جلوسك مع أبناءك وبناتك على السفرة أهم ؟ مادام هناك حكم شرعي يقول حتى تراه وما رأيته ماذا تصنع ؟ وهذا من نفس المقاس فيقول هذه ضرورة اجتماعية وكيف نصوم وغيرنا نفطر ؟ لديك أمور أخرى بما لا ينتهي إلى هذا الأمر كأن يقطع مسافة ويفطر . لكن في يوم الصوم تفطر من غير قطع المسافة ليس صحيحًا . وهذا نفس الكلام الذي يقوله الحاكم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة