فنفس وجود أئمة الهدى عليهم السلام كان حافظًا عن التحريف فضلًا عن ممارستهم للتبليغ لأنه عندما وجد أئمة أهل البيت في كل عصرٍ من العصور كان الناس يعلمون بأن هناك في كل المسائل قولين من تجسيم الله إلى شخصية النبي (ص) إلى قضية العدل الإلهي إلى الأحكام الفقهية والشرعية كالصلاة والصوم والحج وغير ذلك كل هذه لها وجهتان وقولان أحدهما خاص بأئمة الهدى عليهم السلام والآخر محسوبًا على دولة الخلافة . وهذا يجيب على مسألة معينة
ماذا لو لم يكن أهل البيت عليهم السلام في تاريخ المسلمين ؟
مختصر الإجابة : سيكون الإسلام بعقائده وأحكامه له نسخة واحدة وهي نسخة مزيفة وخاطئة وهي التي يقول عنها أمير المؤمنين ( لُبِس الإسلام لبس الفرو مقلوبًا ) فوجود أئمة الهدى صلوات الله عليهم قبل التبليغ وقبل البيان وقبل نشر الأحكام كان يشير إلى أن هناك رأيًا أخر وهو الرأي الصحيح حتى وإن كان إعلام الدولة أكبر وتبليغها في كل مكان وحتى وإن كان قول الإمام لا ينقل هنا وهناك لكن كان الناس يعلمون أن هناك قولًا آخر بل كانوا يعلمون أنه القول الصحيح .
فيزيد وهو في عنجيته وأراد الحاضرون منه أن يسمح لعلي بن الحسين أن يتكلم وقالوا له : وما قدر ما يحسن هذا الغلام ؟ قال : إنه من أهل بيتٍ زُقُوا العلم زقًا .
هذا الاعتراف في أكثر الحاكمين لو لم نقل كل الحاكمين كان موجودًا ومن الممكن أن يعادوه وهذا مثل من يتأذى من الشمس كأن تكون لديه حساسية في جلده لكنه لا يستطيع أن يقول أن الشمس مظلمة أو أنها لا تضيء لكنه يقول أن الشمس مضيئة لكنني أتغطى عنها .
هؤلاء كانوا يرون أن أئمة الهدى عليهم السلام الأكثر علمًا وقد جربوا ذلك بامتحانات متعددة وفي موارد مختلفة فتبين لهم حقيقة هذا الأمر .
فلولا أن أئمة الهدى عليهم السلام كانوا موجودين لكانت كل الأمة اليوم ترى أن الله جل شأنه وتعالى رجل طوله ٦٠أو ٧٠ متر وله أنف ويد ورجل وعين بل وتزوره وتتحدث معه . وهذا أبو مرة المحدث جاء للإمام الرضا عليه السلام وقال له : ما تقول في قول المسلمين أن الله يُرى في يوم القيامة ؟ فقال الإمام : لا يكون ذلك . فقال : أتكذب الرواية ؟ قال : بلى أكذب الرواية . قال : فإنا نروي أن المؤمنين يزورونه في يوم القيامة . قال : كل ذلك كذب ، والله ما قدرت الزنادقة على مثل هذا فإن رجلًا يقول للناس في كتابه ( يعني النبي ) لن تراني ويقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وقول ولا يحيطون به علمًا ثم يقول ( أنني ذهبت إليه ورأيته في المعراج وسترونه يوم القيامة ....) فإما القرآن كذب
أحد فقهاء هذه المدرسة كان يقول أنا رأيت الله في المنام سبعين مرة وحين سألوه هل يُرى الله يوم القيامة قال حتى في الدنيا وأنا رأيته في المنام
فلولا أئمة أهل البيت لكان مثل هذا الكلام الذي تراه مستبشعًا أنا وأنت كنا سنراه طبيعيًا لأن النسخة الوحيدة للإسلام في عقائده وفي أحكامه هي هذه . فبركات أهل البيت عليهعم السلام قالت أن هذا رأيٌ باطل ويخالف القرآن ويخالف قول الرسول وقام البرهان على فساده .
خذ هذا من العقائد إلى المسائل الشرعية فأولوية أئمة الهدى عليهم السلام كانت بيان الدين وأحكامه سواء أخذ به الخلفاء أو لا يأخذوا به ، يسمعوا كلامهم أو لا يسمعونه فكأن لسان حال الإمام يقول أنني أحاول أن أوصل هذا النهج وهذا العلم الذي اصطفي هؤلاء من أجله والذي ورثوا الإمامة وعلمها من رسول الله لأجل بيانه ، قبل به الآخرون أم لم يقبلوا عليَ أن أبلغ هذا قدر الإمكان وأحاول إيصاله إلى أوسع مساحه وقد نجحوا صلوات الله وسلامه عليهم في إيجاد النموذج الآخر لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورًا .