دور الأئمة في حفظ الدين والشريعة ١٦

دور الأئمة في حفظ الدين والشريعة ١٦
00:00 --:--

١٦/ دور الأئمة في حفظ الدين والشريعة

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

    قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ( انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فإن نهضوا فانهضوا وإن لبدوا فالبدوا فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدخلوكم في ردى ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم )

   بعد أن تحدثنا عن شيء من دور الأئمة عليهم السلام في حفظ وحدة الأمة وكيانها وبقائها نتحدث عن بعض اللمحات في دور أئمة أهل البيت عليهم السلام في حفظ الدين والشريعة في الأمة ونعتقد أن هذا الدور هو أهم الأدوار التي اضطلع بها أئمة أهل البيت والتي جُهزوا أساسا لها فإن تزويدهم بالعلم الإلهي الشامل والدقيق لكل ما يرتبط بشريعة الإسلام من عقائد وأحكام ومعارف أصل هذا التزويد والانتخاب والحديث الطويل الذي ذكرناه عند الحديث عن علمهم ومصادر هذا العلم كل هذا الأمر كان الغرض منه المحافظة عل الشريعة وعلى الدين غضًا صحيحًا لا يؤثر فيه تحريف المبطلين ولا أخطاء الجاهلين . وهذا مفاد روايات كثيرة منها ما ورد عن رسول الله (ص) من أن له خلفًا في كل جيلٍ ينفون عن الدين تحريف المبطلين وأقوال الغالين وآراء الجاهلين وهذا هو الأساس ، يعني أن الغرض الأقصى من اصطفاء الأئمة المعصومين عليهم السلام للإمامة ثم تزويدهم بذلك العلم المهمة الأساسية هي الحفاظ على الشريعة وبيان أحكامها وتوضيح أبعادها كي تبقى المنهاج والبرنامج لكل مسلم إلى يوم القيامة وهذا نفسه مفاد حديث الثقلين ( إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) فأنا النبي لو كانت سنة الحياة أن أبقى إلى الأبد كنت أصنع هذا ، ما إن تمسكتم بي واتبعتموني لا تضلون . وهذه السنة غير ممكنة فسنة الحياة ( إنك ميتٌ وإنهم ميتون ) غالبةٌ على كل سنة أخرى فلا يوجد ضمانٌ لبقاء الشريعة صافية صحيحةً من غير تحريفٍ ومن غير زيادةٍ ولا نقيصةٍ لا يوجد ضمان إلا بأن أترك لكم هذين الثقلين المتعادلين : كتاب الله والعترة فبهما معًا يتأدى نفس الغرض الذي لو كنت موجودًا وباقيًا على قيد الحياة . نفس الشيء يتأدى هذا فهم حملة علمي وهم ورثة معارفي وبالتالي ما عندي سيؤدوه إليكم وهذه هي الغاية القصوى والغرض الأساس لأئمة الهدى صلوات الله عليهم .       ومن هنا سيتضح أن نفس وجود المعصومين عليهم السلام وتبليغهم الأحكام بأي مستوً من المستويات سواءً كانوا على سدة الخلافة والحكم كما كان زمان أمير المؤمنين عليه السلام أو كانوا محكومين ، بنفس ذلك المقدار الذي يستطيعون أداء علم رسول الله وتفسير أحكام الله وتبيين حدود الله عز وجل نفس وجودهم هذا هو بركةٌ وخيرٌ وفيه يترتب الغرض الأساس . 

     ولهذا نحن لا نربط بين إمامة الإمام وبين خلافته الظاهرية وحكمه الخارجي ، وأيضًا سيصار إلى ذكر فكرة مفتاحية وهي أنه من الفروق بين الأئمة الهادين عليهم السلام وبين الحاكمين في أزمنتهم في زمان بني أمية وبني العباس ، أولئك أيضًا يقيمون صلاة الجمعة وفي الأعياد وما شابه ذلك ، الفرق كبير غير الفرق في مصدر وحجم العلم هناك جهة أخرى في الأولويات ، فالحاكم المسلم في ذلك الزمان غير المعصوم أولويته إدارة البلاد وأن يغزو الدول الأخرى أو أن يدفع من يغزوه أو أن يقضي على مخالفيه ومعارضيه وبالنسبة إليه فالأحكام الشرعية تأتي في المرتبة الثانية . أين يظهر هذا ؟ 

   يظهر في أنه لو أمكن إدارة البلاد من دون التشدد والتقيد في كل الأحكام الشرعية ، فبالنسبة للحاكم الأمر طبيعي ولا مشكلة عنده أن يلغي حكمًا أو أن يؤخر حكمًا وشيءٌ ثبت عن رسول الله (ص) لا مانع أن أحرمه وأعاقب من بقوم وبه . وعادي أن يقول ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ، هذا ضمن منطق الدولة الذي كان سائدًا كان هذا جدًا طبيعي لأن هذا ليس غرضه لأن هذا أمر ديني بينك وبين ربك ، تقلد من ؟ وتصلي بأي طريقة مسبل أو متكتف ؟ هذا بالنسبة لي أنا الحاكم المسلم في زمان بني أمية أو زمان بني العباس لا يهمني في قليلٍ أو كثير ، إنما ما يهمني هو أني على رأس هذه الدولة وأن أمورها تسير بشكل طبيعي فإذا ما صار هذا الأمر تقع الحرب حتى لو قتلت فيها نفوس وذهبت دماء فلا مشكلة . فآلاف وعشرات الآلاف يذهبون في هذه المعارك لا مشكلة وأموال تصرف  وجيوش تجيش وقد تنتهي إلى قتل أخيه كما حصل مع المأمون والأمين ولو ظفر الأمين بالمأمون لفعل نفس الفعل وتنتهي أنه فيما بينهم يتآمرون ليقتلوا بعضهم كما حصل مع الرشيد والهادي ، فالاغتيالات جدًا طبيعية ومن يخالفهم حتى لو كان إمام زمانهم وخليفة رسول الله الحقيقي ووارث علمه يقتله سمًا أو بأي طريقة من الطرق لأن الأولوية عند هذا الحاكم هي ثبات هذه الدولة وثباته هو عليها . وبالنسبة إلى الإمام ليس كذلك وإنما حقيقةً يقول أمير المؤمنين وليس على سبيل المجاملة ( وإنما هي متاع أيامًا قلائل ) وذكرنا آنفًا النص الذي قال ( فلما رأيت راجعة المسلمين قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمٍد خشيت أن يكون في الإسلام ثلمٌ تكون فوات عمرتكم أهون علي وإنما هي متاع أيام ) وبالنسبة له حقيقةً هي عفطة عنز وبالنسبة على الإمام الصادق عندما يأتي إليه في أوائل انتصار الحركة المعارضة لبني أمية وجاءه أكثر من واحد وأرسل إليه من قبل أبو مسلم الخراساني بأن يستلم الحكم فقال : ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني . لأن الدولة والحكم له مسار إما أن تمشي بمساره أو تتأخر . كما حدث للإمام علي عليه السلام الذي قالوا له أن ابن ملجم يتهددك ويبيت الغدر فالرأي أن تعتقله وأن تجري عليه ما ينبغي له . فقال كيف أصنع بشخصٍ لم يرتكب جرمًا ، هل العقوبة قبل الجناية ؟ بينما جماعة أخرى يقولون : من اتهمتموه . فقد صدر قانون بعد صلح الحسن بمدة ( من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فاقطعوا عطاءه ورزقه واهدموا داره وامحوا اسمه من الديوان ) 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة