ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١

ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١
00:00 --:--

وحصل ذلك، ما تسميه كرامات، ومعاجز هي تصرف تكويني، نبينا محمد المصطفى صلى الله عليه واله في قضية الخندق التي رواها الفريقان عندما صنع له جابر بن عبدالله الأنصاري جدي صغير ودعاه لكي يتغذا معه، فالنبي عزم كل من كان حاضراً في غزوة الخندق، مئات الأشخاص وكانوا منهكين من كثرة العمل في الحفر، فأمرهم النبي أن لا يبدأوا قبل أن يضع يده المباركة، فوضع يده المباركة وقال لهم: أدخلوا عشرة عشرة. فضلوا يدخلون هكذا حتى يمتلؤوا، والطعام لا يزال على حاله؛ ليكفي للذين بعدهم، وبعد بعدهم حتى شبعوا جميعاً. 

ما ورد من الأخبار في أنه أشار إلى القمر فانشق القمر قسمين ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) هذا ليس بدعاء حسب رأي أصحاب هذه الفكرة، وإنما هو فعلٌ من رسول الله صلى الله عليه واله. وهكذا نبوع الماء من يديه صلوات الله وسلامه عليه، اليد العادية لا يخرج منها الماء ولكن هذا تصرف في التكوين، ليس بعيدًا عن الله، وإنما هو بإذن الله. لاحظوا في آية نبي الله عيسى في كل جملة يقول ( بإذن الله) حتى لا يتبادر في الأذهان بأنها قوة استثنائية، وقوله بإذن الله بعد كل جملة هو لقطع الطريق على الغلو، ومع ذلك لم يسلم عيسى ابن مريم. هذا أيضًا لا يخالف التوحيد في رأي هذه الفكرة بل العكس، أن يفوّض الله سبحانه وتعالى من قدرته، وعظمته، وقوته إلى من لا يملك شيئًا، فإذا بذلك الشخص الذي لا يملك طولاً، ولا حولاً، ولا قوةً، ولا موتاً، ولا حياةً، ولا نشوراً، نفسه هذا الشخص بتفويض الله عز وجل يصبح شيء آخر من القوة، والإمكانية. وهذا أظهر في التوحيد أنه أيها الناس، أنا الله سبحانه وتعالى بهذا القدر من العظمة، والقدرة، والقوة، ليس وحدي من أقوم بكل هذا في الكون بعض مخلوقاتي أحول لها جزء من قوتي، فتصبح قوةً عظيمة. 

( وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ) 

الله سبحانه وتعالى خلق الماء، وجعل فيه خاصية معينة تُحيي الأشياء، تمرُّ في بدن الإنسان، وتبعث فيه الحياة، وإن انقطع الماء عنه لفترة من الزمان انتهى هذا الإنسان. ويمرُّ على الشجرة الباسقة أيضًا مقدار من الماء مرَّ بها تعيش عشرات السنين، وتنتج، وتثمر وإلى آخره...، بل في هذا الماء القدرة الذي يسقي الشجرة التي ثمرها حامض، وهذه التي ثمرها حلو، إلى آخره…، وبهذا المعدل كلها تسقى بماء واحد مع التفاضل فيما بينها في الأكل، من أين أتى هذا؟ الله سبحانه وتعالى أعطى المادة المسماة بـالماء قُدرة الإحياء، ( وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) أرض قاحلة، جافة، تضج بالموت،واليباس، والجفاف، يرسل إليها الماء فإذا هي تتحول إلى حدائق ذات بهجة. ما هو الماء؟ هو مخلوق من المخلوقات أعطاه الله قدرة الأحياء. فالأمر بتفويض الله عز وجل للماء صنع هكذا. وكذلك صنع للنبي هكذا. وللجن أيضًا (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) الله سبحانه وتعالى أعطى للجن القدرة على الأتيان بالعرش جميعه بأقل وقت، وذلك الذي أعطاه علمٌ من الكتاب قدرة بحيث برمشة عين يأتي بعرش بلقيس من أقصى بلاد الدنيا. وهذا كله ضمن ( بإذن الله)، إذ لا حول ولا قوة إلا بالله لكل أحد، لا حول، ولا قوة، ولا قدرة إلا بمقدار ما يعطيه الله سبحانه وتعالى. يعطي لي، ولك قدرك عادية لأمور معاشنا وحياتنا، ويعطي لذلك الملك قدرة إفناء الكائنات، ويعطي ذلك النبي أن يرد الشمس بعد أن أفلت إلى المغيب. أذكر هنا شعرًا للشيخ الأزري رضوان الله تعالى عليه، مرّ بي اليوم ورأيت من المناسب أن نثني به على رسول الله وما أعطاه الله، تقربًا إليه، وتوسلًا به، وبياناً لفضله. يقول الشيخ كاظم الأزري في مدح رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة