ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١

ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١
00:00 --:--

الثاني: يقول أصحاب هذه الفكرة: أن لا أحد يدّعي أن هذه الولاية من تلقاء أنفسهم، ولا لأجلِ ذواتهم، وإنما هي بإذن الله، وأمر الله، وتفويض الله عز وجل. هذه القدرة إلى مجموعة من أولياءه من الأنبياء، والأوصياء كما حصل مع الأنبياء، حصل مع الأوصياء هذا ليس بالشيء الجديد، الجديد هو أن تقول: هذا ثابت لأهل البيت، أو ليس بثابت. أما أمثالهم وما هم دونهم ثبت لهم قرآنيًّا، أما ثبوته فيقول لك: أولاً هذا ثبت للملائكة، ثابت للملائكة أن الله سبحانه وتعالى فوّض إليهم قدرةً على التصرف في الكون، في جهة أو أكثر من جهة. فوّض إلى ملك الموت، وملائكة الموت لإماتة الخلق، فوّض إلى اسرافيل النفختين نفخة الإماتة، ونفخة الإحياء، عزرائيل فوّض الله إليه هذا الأمر، فوّض إلى الملائكة تدبير الأمور (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا)، فإذا كان كذلك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أشرف من كل الملائكة، أئمة أهل البيت عليهم السلام أشرف من الملائكة، فلماذا يستغرب هذا هنا ويستنكر وبينما هو يستغرب هناك ولا يستنكر. هذه الملائكة تأتي في مرحلة أخرى. والأنبياء فوّض الله إليهم أن يتصرفوا في الكون بدرجة أو أكثر، فقال نبينا إبراهيم: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ) فقال له: (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم) 

هنا ليس الله قال لهم تشكلوا بهذا الشكل، وإنما قال لإبراهيم أنت ادعهن. 

وهذا هو الفرق بين أصحاب النظرية الأولى وأصحاب النظرية الثانية. 

النظرية الأولى تقول: هذه معجزة من المعاجز، فليس إبراهيم(ع) هو من فعلها، وإنما طلبها من ربه وصار. 

النظرية الثانية تقول: القرآن يقول: ( ادْعُهُنَّ) إذا دعيتهن يأتينك سعياً، نعم القدرة الأصلية هي من الله، حوّلها إلى إبراهيم، فوّض إبراهيم في هذا الموقع ليقوم بها. غير إبراهيم، نبيّ الله موسى الصخر الأصم ( فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ)، حجر صلب موات، لكن انت اضرب، لا تقول يارب اخرج لي الماء من هذا الصخر، أنت اضرب لقومك طريقاً خاصاً يبسًا، بحر، وأمواج اضرب فينفلق قال تعالى: ( فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)، فيصير في الوسط طريق معبد. هذا أنت تضرب وليس دعاء حسب أصحاب هذه الفكرة. أوضح من ذلك ماجاء في عيسى ابن مريم، ورسولاً إلى بني إسرائيل ( وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ)، أنا أخلق، أنا أنفخ لكن ليس بقوتي الذاتية، وليس من إمكانياتي الخاصة، وإنما بإذن الله، ( وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ) وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بفعلي، ولكن بإذن الله. 

فأصحاب هذه النظرية يقولون: فرق بين الكرامة والمعجزة الذي صاحب المعجزة، والكرامة يطلب من الله عز وجل برهاناً على صدقه، فالله سبحانه وتعالى يستجيب حتى يتبين للناس أن هذا حبله موصولٌ بحبل الله، وأنه مرتبطٌ بالله فيستجيب الله له، فتصير المعجزة. هذا وحد. أما القسم الآخر يقول: لا، أنا أحيي الموتى، صحيح ليس من عندي ( قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ) ، ولكن إذا الله أعطاني إذناً، وأمراً، وفوّض إلي أصبح لدرجة أحيي الموتى. 

و داوود، يا جبال أوبي، والطير، وألنا له الحديد يعجن الحديد كما العجينة بيدي الخباز، فيصنع منه الدروع وما إلى ذلك، هذا تصرفه في هذا الحديد بهذا النحو بإذن الله، ولكنه هو الذي يلين له الحديد، فيضم إلى هذا الكلام ما ورد و ذكره في أول الحديث من الرواية عن الحسن موسى بن جعفر الكاظمي عليه السلام: أنه قال: ((ما أوتي داوود و آلِ داوود شيئاً إلا وأوتي محمد وآل محمد أكثر)) فضلهم الله على سائر الأنبياء، فضل نبيه، وأهل بيته. فإذا أعطى أولائك مثل هذه الأمور، والتصرفات، والولاية في الكون، والقدرة على التحرك فيه بهذا المعنى، وكل ذلك بأمر الله عز وجل، فمالمانع في أن يعطي لسيد الخلائق، وخاتم النبيين، ولأهل بيته صلوات الله عليهم. لا يمتنع ذلك أبدًا. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة