ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١

ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١
00:00 --:--

- بعد الولاية التشريعية، هل للمعصومين ولاية تكوينية أم لا؟ بمعنى هل للمعصوم القدرة، والسلطنة على التصرف في الكون؟ هل أذن الله تعالى للمعصومين في ذلك؟ بحيث يتصرفون في الكون ضمن إطار الحكمة وبعد إذن الله وتفويضه، أم ليس لهم هذه الولاية والقدرة؟ 

- هنا يوجد عند الإمامية توجهان: 

قبل أن نبدأ في هذا الموضوع، كأن هناك اتفاقاً على أنه سواءًا آمن الإنسان بوجود ولاية تكوينية للمعصوم وقدرة تامة على التصرف في الكون بعد إذن الله عز وجل وتفويضه، سوءًا اقتنع بذلك أم لم يقتنع بهذا المقدار، لا يخرجه من كونه إماميًّا، يعني لا نتصور أن ذاك الذي مثلًا يقول لك أنا ما قدرت أن أفهم هذا الموضوع، أو مع عرض لي الأدلة لكن ما قدرت أن أؤمن بذلك، بهذا المقدار لا يخرجه من كونه إماميًّا. غيره من العقائد، لا يجعله إماميًّا، لو أن هناك إنسان قال لا أؤمن بوجود الإمام الحجة، وهذا لا يكون إماماً أثني عشريًّا، وإنما يكون إماماً أحدى عشريًّا، أو يقول أنا لا أؤمن أن الأئمة أثني عشر، وإنما عشرة، أو تسعة، أو ثمانية، أو لا أؤمن بعصمتهم، هذا يجعله غير إماميًّا أثني عشريًّا. لكن تفاصيل العقائد مثل امتلاك المعصوم الولاية التكوينية، لا يجعل غير المؤمن بها يخرج من حريم التشيع الإمامي، هذه نقطة مهمة قبل أن ندخل في أصل البحث. 

- أما أصل البحث: هناك توجهان عند علماء الإمامية: 

- التوجه الأول: إنّنا لا نرا مبرراً واضحاً للاعتقاد بالولاية التشريعية، بمعنى أن الإمام عنده قدرة الآن حاضرة على أن يتصرف في الكون، طبعاً كله تحت إطار الحكمة والأمر الإلهي، لا نرى مبررًا واضحًا لأن يكون لدى الإمام قدرة حاضرة على أن يتصرف في الكون، لماذا لا نراه مبررًا؟ أولاً هذه الفكرة، والنظرية جديدة في تاريخ التشيّع، يعني قبل ٢٠٠ سنة ما كان هذا التعبير موجود في الكتب الكلامية، وعند علماء الإمامية. أضف إلى ذلك قد يجرُّ مع الإيمان به إلى الغلو، تصير مغالاة  في أن الإمام، عنده هذه القدرات الاستثنائية على تغيير في الكون، ونظام في الكون، هذا نوعٌ من الغلو. لا سيما مع وجود آيات، وروايات تشير إلى أنه لسان الحال: ( قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ)، وفي الأدعية أوضح من هذا: ولا موتاً، ولا حياةً، ولا نشوراً..، أو في آيات: ( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ). وأمثال ذلك، فإنّا إذا آمنا بهذه الفكرة جرَّ ذلك إلى الغلو، هذا أولاً. وحداثة الفكرة، والمصطلح ثانيًا. وأمر ثالث يقول: ما الحاجة إلى افتراض هذا الأمر؟ الله سبحانه وتعالى قادرٌ على كل شيء، إذا كان المكان مكان معجزة لنبيٍّ، أو كرامة لوصيٍّ يفعلها سبحانه وتعالى بعد طلب من النبي أو الوصي، فما الداعي لأن يكون نفس المعصوم، أو نبيٍّ، أو وصيٍّ هو المتصرف في الكون؟ بمجرد أن يطلب من الله عز وجل، الله سبحانه وتعالى يستجيب فيغير الأمور، يبدل الأمور، يصنع المعجزة، يفعل الكرامة. فما الداعي لهذا الأمر كما يقول أصحاب هذه الفكرة. أضف إلى ذلك، يقولون: ما دامت ليست من ضرورات المذهب، ولم يكن هناك بحثٌ فيها مستوعب، فلا يلزم أن نؤمن بها، الأئمة، والانبياء لديهم كرامات، ومعاجز وهذه كلها حاصلة من غير حاجة إلى افتراض، أن للمعصوم قدرة على التصرف في الكون يتصرف فيه كما يشاء بإذن الله عزّ وجل، هذا رأي الفريق الأول. 

- رأي الفريق الثاني، يقول: أنه لما قامت الأدلة على هذا الأمر سواءًا كانت القضية مبحوثة من مئات السنين، أو إذا كانت مبحوثة من مئة سنة، ما الفرق في ذلك؟ المهم عليها دليل، أم ليس عليها دليل؟. قسم من الأشياء قديمة تبيّن أنها ليست صحيحة بالأدلة والبراهين، فمجرد كونها قديمة، أو جديدة لا يعني أنها هي الحق والصحيح، لنفترض كما تقولون أن هذه الفكرة فكرة حديثة وجديدة، عليها دليل نقبل بها سواءًا قديمة أو جديدة، ليس عليها دليل لا نقبل بها سواءًا قديمة أو جديدة هذا أولاً. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة