ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١

ولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام ١١
00:00 --:--

١١/ ولاية أهل البيت عليهم السلام. 

كتابة الفاضل أبي حسن البراهيم

 روي عن سيدنا ومولانا أبا الحسن موسى بن جعفر الكاظم  عليه السلام: أنه قال: ((ما أعطي داوود و آلِ داوود شيئاً إلا أعطي محمد وآل محمد أكثر)) صدق سيدنا ومولانا أبو الحسن موسى بن جعفر صلوات الله وسلامه عليه. 

حديثنا بإذن الله تعالى، يتناول موضوع " ولاية أهل البيت عليهم السلام" وهي ثالثة الميزات التي ذكرنا في وقتٍ سابقٍ أنه سيكون الحديث عنها فقد تحدثنا في ليالٍ مضت عن علمِ أهل البيت عليهم السلام، وعن مساحتهِ، وعن مصادره. كما تحدثنا عن موضوع العصمة في أكثر من جانب من الجوانب سواء في موضوع التلقي أو التبليغ، وفي موضوع الذنب كبيره أو صغيرهِ، وفي موضوع التطبيقات الخارجية. 

وحديثنا في هذه الليلة يتناول موضوع ولاية أهل البيت عليهم السلام.

الولاية أصلها شيءٌ واحد، ولكن لها عدة اصطلاحات في المعنى، فقد تأتي بمعنى المحبة، والانتماء، والانجذاب. نقول مثلًا: شيعة أهل البيت لهم ولاية لأئمتهم، يعني محبة، انتماء، قرب. وقد استعمل هذا التعبير في القرآن الكريم في مثلِ قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ) لكل منهم ولاية تجاه الآخر بمعنى: ينتمي إليه، يحبه، ينجذب إليه، وهكذا. هذا معنى من المعاني، أما المعنى الآخر والذي هو سيكون محور حديثنا هذه الليلة: تأتي الولاية بعنوان السلطة على التصرف، امتلاك الأهلية لإدارة الشيء المولى عليه، مثل أن تقول: فُلان والي البلد، يعني له سلطة التصرف في هذا البلد. وقد ورد في ضمن هذا المعنى ما عن نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. 

في قوله: ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه) يعني أنا رسول الله لي ولاية على المؤمنين هذه الولاية بمعنى قدرة التصرف وسلطنة القرار تفوق قدرتهم في التصرف في أنفسهم، واتخاذهم قراراتهم لأنفسهم، أنا رسول الله لي هذه الولاية، لي هذه السلطنة، لي هذه القدرة على أن أتصرف في مصائر المؤمنين، في أنفسهم، قي قرارتهم أكثر من قدرتهم هم على أنفسهم، فإذن المعنى الثاني للولاية: هي قدرة التصرف، السلطنة على التحرك في مجال الولاية هذا. بهذا المعنى الثاني يتحدث العلماء عن نحوين من الولاية بحسب الاصطلاحات الخاصة الموجودة في علم الكلام والعقائد. أول عنوان: الولاية التشريعية والعنوان الثاني: الولاية التكوينية. 

- الولاية التشريعية: دائرتها دائرة متعددة الجوانب، منها: هل المعصوم له سلطة على أن يشرِّع حكماً أو لا؟ هذا الموضوع ذكرناه في سلسلة سابقة بعنوان: قصة تشريع العبادات. وذكرنا حينها، أن النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم له هذه القدرة، بل مارسها في موارد كثيرةٍ، وأما بالنسبة لسائر المعصومين فأنه وإن كان لهم قدرة ذلك، إلا إنه لم يثبت عمليا. ومن الناحية الخارجية بأنهم مارسوا هذه القدرة التشريعية، هذا معنى للولاية التشريعية. 

- معنى آخر، والذي هو بالاتفاق عندنا بالإمامية حاصل للمعصومين، وهو أن قول المعصوم حجة لازمة، ودليل شرعيٌّ تماماً كما هو الحال في رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وتمامًا كما هو الحال في كتاب الله وآياته. يعني مثلما نحن نتلقى الأحكام الشرعية، والتشريعات الخاصة بالمسائل المختلفة سواء في العبادات، أو في المعاملات من القرآن الكريم، نتلقاها بنفس المقدار عند رسول الله، ونتلقاها بنفس المقدار عند الأئمة الأثني عشر صلوات الله عليهم. عندنا مثلًا عندما يأتي الخبر المعتبر في قضية الشكوك في الصلاة، عندنا الإمامية إذا شككت في ركعات الصلاة مثلًا شككت بين الثلاث والاربع، أو بعد الثنتين، أو في الثنتين والثلاث، بعد الانتهاء من السجدتين، تبني هنا على الأكثر، لماذا؟ لأنه ورد الخبر المعتبر بل الأخبر على أنه من شك يبني على الأكثر في ركعات الصلاة، مع أنه لولا هذا الخبر كان من الطبيعي أن نبني على الأقل، كما يفعل على الأقل مثلاً اتباع مدرسة الخلفاء، لكن وجود الروايات المعتبرة في أنه في شكوك الصلاة هذه ينبى على الأكثر، ثم يؤتى بركعة إذا كان الشك بين الثلاث، والاربع، او الثنتين، والثلاث. هذا اخذناه باعتبار ان للمعصومين عليهم السلام ولاية تشريعية بهذا المعنى التي تثبت الأحكام كما يثبتها قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وكما يثبتها القرآن الكريم، ومثل ذلك مثلًا التضليل في أثناء قطع المسافة في النهار عندما يحرم الانسان لعمرةٍ أو حج، تذهب إلى جدة مثلًا وتحرم بالنذر على رأي من يقول بجواز الإحرام بالنذر، هنا لا يجوز لك في النهار أن تركب شيئًا مسقفًا، يضلل عليك. في عند الأكثر لا مانع، ولكن في النهار لا يجوز، لماذا؟ لورود الأخبار عن أئمة الهدى عليهم السلام بالمنع عن التضليل أثناء قطع المسافة في النهار بعد الإحرام للحج والعمرة، مما جاءنا ونحن نعتقد بما قام لنا من الأدلة أن قول المعصوم في هذا حجة شرعية تامةٌ تنجز علينا الحكم. هذا بالنسبة إلى الولاية التشريعية كما يعبر عنها. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة