نقطة ثانية: التقوى معروفة عند المؤمنين. جعلكم الله وإيانا من أهل التقوى في أعلى درجاتها. التقوى هي قدرة عند الإنسان المتقي، تمنعه من اقتحام القبائح والمنكرات، رغبة فيما عند الله وخوفا من عقابه. وهذي أيضا درجات متعددة. لماذا يترك الإنسان المتقي القبائح والمنكرات؟ لو تروح إلى عمق هذا الأمر، لماذا؟ عادة، أولا: هذا المتقي يرى قبح الذنب على حقيقته ولا يرى صورته الخارجية المزيفة. يشوف الذهاب لممارسة الزنا مع امرأة لا تحل له، ما يشوفها كشتة وفرفشة وسفرة لطيفة، وبتنا في الفندق الفلاني، وناسة، ما يشوف هذا أبدا، هاي اغلفة خارجية مزيفة، يرى أنه يرتكب تحديا لله عز وجل وأنه تحت نظر الله عز وجل مباشرة. يشوف الأمر على حقيقته، ما يشوف بأغشيته وأغطيته. شوف القرآن الكريم لما يتكلم عن بعض الذين يأكلون أموال اليتامى، يقول: (إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا). هذا ما قاعد يأخذ ٥٠٠ ريال، ما قاعد يصفن في شقة مالة يتيم حقيقة، إنما هو قاعد يدخل نار في داخل بطنه، زين يقول لك: أنا ما قاعد أشوف النار، ما قاعد أحس فيها. نعم هذا الغلاف الخارجي مغطي عليك. المتقي فضلا عن المعصوم، يرى الذنوب على حقيقتها. يرى العقارب فيها، يرى الحيات فيها، يرى السموم فيها، يرى غضب الله فيها، يرى النار المشتعلة فيها. فلما يشوف قدامه هكذا، ما يسويه. أنت تعال جيب إلى إنسان، أكلة يحبها، بس خلي تحت الطبقة الأولى حشرات ميتة، وقذارات وأشياء سامة، بمجرد أن يشيل هذي الطبقة الأولى، يشوف هذا، يرجع إلى الخلف بسرعة، ما يلمسها أبدا. المتقي وأعلى منه المعصوم هذا الحجاب الخارجي يشيلوه عن الذنب، يرونه على حقيقته، يعلمون به، فيمتنعون عنه. أنا وأنت أيضا، لو أمام كل ذنب شلنا بس هذا الغلاف الخارجي، لوجدناه على حقيقته، ولفررنا منه. وبمقدار ما يصفو قلب الإنسان، وتزكو نفسه، يقدر يكتشف في الذنوب حقائقها، ويراها على ما هي عليه، فيتركها، وفي المقابل يرى "فهم والجنة كمن قد رآها. فهم فيها منعمون. وهم والنار كمن قد رآها، فهم فيها معذبون". فأولا: يرى الذنب على حقيقته ويرى عواقبه أيضا. ما يشوف اللذة الحاضرة، والله كيَّفنا، انترسنا وناسة، لا، يرى أن هذه القعدة قعدة اختلاط، مفاكهة نساء لا تحل، هي ضحكات، وهو ضحكات، ترى هذه تعقب ظلمة في القلب، وتعقب نقصا في الإيمان، وتعقب عقوبة إلهية. بعض الروايات عندنا: "من فاكه امرأة لا تحل له حبسه الله يوم القيامة كذا ألف عام". يعني: لما يشوف النتيجة قدام عيونه، ما يسوي هذا. فهذا المتقي.
إذا زادت معرفة الإنسان بحقيقة الذنب، وزادت خبرته بعواقب الذنب، وعنده إرادة هو أي ضا، عنده قوة على عدم ارتكاب الذنب، خلاص، لم يتحقق الذنب. مثلي وأمثالي، نترك ذنب، ونرتكب ذنب آخر. لذلك ما نصير معصومين. المعصوم لا، خلاص، لا يتركب ذنبا. بس هذا مو كله، بس هذا الجانب، لا، هناك لطف إلهي معه نظرا للدور الذي ينتظر من المعصوم القيام به. أنا لو ارتكبت ذنب، ما رح يصير شيء مهم غير أنه أنا رح أعذب. لكن المعصوم لو ارتكب ذنبا تسقط الثقة بالدين تماما. شوفوا إذا عالم كبير – لا سمح الله – ارتكب ذنب، تزداد الثقة بالدين لو تقل؟ تقل بلا شك. فكيف إذا معصوم – لا سمح الله – يرتكب الذنب. لذلك من لطف الله عز وجل
أن يجعل العصمة في أنبيائه وفي أوصيائه، من غير فرق بين الذنب الكبير والذنب الصغير، بل من غير فرق بين الذنب وبين التطبيقات الخارجية، لأنه حتى في التطبيقات الخارجية، إذا كثرت أخطاء المعصوم، جينا للنبي (ص)، لذكره صلوا عليه. اللهم صل على محمد وآل محمد، وصلنا المدينة، شفنا أول يوم خرب علينا الزرع مالنا، يوم ثاني رحنا إلى حرب – على قولة إخوانا المصريين "بوَّزها"- يعني أفسدها، رحنا في مكان ثالث، قضية اقتصاد، إدارة اجتماعية، حل مشاكل، هم خربط فيها، ثلاث أربع تجارب، كل وحدة أسوأ من الثانية في الخطأ. المرة الخامسة أروح إله أقول له تعال سوي لي هالشكل، لو أقول: هذا، يظهر احنا أحسن منه نحل مشاكلنا، احنا أخبر منه في الزراعة، وأخبر منه في الري، وأخبر منه