من صفات أئمة أهل البيت العصمة ٨

من صفات أئمة أهل البيت العصمة ٨
00:00 --:--

ذكرنا في سنة مضت عن سنة النبي (ص)، أنه تم منع الحديث مدة حوالي ٩٠ سنة، من وفاة رسول الله، إلى زمان عمر بن عبدالعزيز، هذا المنع ليس منعا بريئا. وحتى المبررات التي قدمت، ذكرنا أنها مبررات بائسة. وغير صحيحة، لكنها أثرت أثرها، فعلت فعلها، بحيث أولا قسم كبير من المسلمين، ما ربطوا بين أهل البيت، قسم خو أساسا حجبت عنهم الأحاديث في المناقب والفضائل، اللي وصل من الأحاديث والمناقب والفضائل لأنها كثيرة جدا، فحتى لو حجزت نصفها، ثلاثة أرباعها، يبقى أيضا فرد مقدار كافي، حجزوا عنهم المصداق. آل البيت مو هذولا، أي واحد تخليه، ذاك ما يخالف خليه عليه، ولكن ليسوا هؤلاء، ولذلك قسم من الأمة، ذهبوا حتى إلى حد قتال أهل البيت، هم يقرؤون صباحا: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)، وظهرا يسلون سيوفهم في وجه أمير المؤمنين والحسن والحسين، هاي مو مفارقة. صباحا يقرؤون: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) وفي اليوم التالي يحاربون هؤلاء، هذا معناه: أنه تم التعمية على المصداق. 

وفي قضية الشام لما وصل ركب الإمام الحسين، السبايا، مشاهد كثيرة من هذا المعنى. لما دخلوا إلى الشام، أحد المشايخ هناك، ورأى الإمام زين العابدين مقيدا على تلك الناقة، فقال: الحمد لله الذي قتلكم وأمكن أمير المؤمنين منكم. فأقبل عليه الإمام زين العابدين، رأى رجل شيبة، قال: يا شيخ، أقرأت القرآن. قال: بلى. قرأت القرآن، قال: قرأت قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)، بلى قرأتها، أقرأت قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، قال: بلى. قرأت الآية الخمس، بلى، فنحن القربى يا شيخ، نحن قربى آل محمد، نحن أهل بيت رسول الله، فأقبل عليه وقد وجد من كلامه الصدق، أقبل ذلك الشيخ على إمامنا، قال: بالله عليكم أنتم هم؟ قال: إيه وحق جدنا رسول الله. إنا أهل بيت محمد. فجاء ذلك الشيخ مستغفرا تائبا معتذرا إلى إمامنا، هذا واحد من الناس، وإلا أكثر الناس خرجوا للتفرج على هؤلاء الخوارج في زعمهم، البغاة في زعمهم، لا سيما وأن الأمويين أدخلوا – كما في الروايات التاريخية- أدخلوا الركب الحسيني، ركب السبايا بعد صلاة الناس جمعة. باعتبار أن الناس وصلوا أولا قبل الظهر، فأبقوهم خارج أسوار دمشق، وإلى أن يصير خروج الناس من صلاة الجمعة، والناس كلها مجتمعة، فيدخل هذا الركب المسبي لكي يتفرج عليه الناس ويتشمتون عليه. 


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة