من صفات أئمة أهل البيت العصمة ٨

من صفات أئمة أهل البيت العصمة ٨
00:00 --:--

٨/ من صفات أئمة أهل البيت: العصمة

كتابة الفاضلة أمجاد حسن

قال الله العظيم في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين). آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم. 

حديثنا بإذن الله تعالى بعنوان: من صفات الإمام في مذهب أهل البيت: العصمة. سبق في ليالي مضت أن ذكرنا أن صفات الإمام في مذهب أهل البيت صفات كثيرة، تناولها الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا (ع) في حديثه المفصل، الذي ذكر فيه صفات الإمام المعصوم، ولكننا قلنا أننا سنتحدث عن ثلاث صفات من مجموع تلك الصفات، تحدثنا منها عن صفة العلم، وبينا بعض جوانب علم أئمة أهل البيت (ع)، وبعض المصادر التي يستقى منها علمهم. وهذا حديث قد مضى في ليال سابقة.بقي لدينا موضوعان في صفات الإمام: أحد الموضعين: العصمة، والموضوع الآخر: الولاية، وسيأتي الحديث فيها لاحقا إن شاء الله. لكن حديثنا هذه الليلة هو في موضوع: عصمة الإمامة. 

أولا: في تعريف المصطلح،العصمة في اللغة جاءت من كلمة: عصم، يعصم، عاصم، معصوم. وهي تدل على منع شيء لشيء. والإمتناع بشيء عن أشياء. في القرآن الكريم، يقول ابن نوح لأبيه: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء. قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم). هو يقول أنا أريد شيئا يمنع الماء عني، يمنعني عن الماء، يحجز الماء عني. نوح يقول له: لا يوجد هناك ما يمنع أمر الله عز وجل إلا رحمة الله سبحانه وتعالى. هذا في الاستخدام اللغوي، في الأشياء التي تمنع، تحجز، هي عاصمة. والمتمسك بها: معتصم. (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). امتنعوا باللجوء إلى حبل الله عن التفرق، احجزوا التفرق عنكم بالاعتصام بحبل الله، وهكذا. والاسم المفعول منه: معصوم. اسم الفاعل: عاصم. ومعتصم، واسم المفعول: معصوم، هذا من حيث اللغة. 

من حيث الاصطلاح، تعددت التعابير فيها، ولكن يجمعها شيء واحد، وهي: أن العصمة ملكة بلطف إلهي تجعل صاحبها في منأى عن الذنوب، صغيرها وكبيرها، بل عن الخطأ حتى في التطبيق على رأي الإمامية، فهذا في الاصطلاح وذاك في اللغة. فيها جانب إلهي، فيها عناية ربانية، ليست مجرد أمر اكتسابي فقط. بل هي شيء من هذا وشيء من ذاك. هذا بالنسبة إلى التعريف.

ما هي مساحة هذه العصمة، ودوائر المعصومين. محل اختلاف بين المسلمين. يعني: أي أشخاص يكونون معصومين في الخلق. مدرسة الخلفاء قصرت المعصومين على الأنبياء والمرسلين. النبي والرسول معصوم، في الجملة في ماذا؟ سيأتي فيما بعد، حدود هذه العصمة، مساحة هذه العصمة، ستأتي فيما بعد. ولكن دائرة المعصومين عندهم، هي: الأنبياء والمرسلون، غيرهم ليسوا معصومين. من كان نبيا، من كان رسول، فهو معصوم. من لم يكن كذلك ليس بمعصوم. الإمامية بالإضافة إلى الأنبياء والمرسلين، زادوا وجعلوا الأوصياء الإلهيين المنصوبين من الله عز وجل أيضا معصومين. يعني: كما أن النبي والرسول معصوم، كذلك الوصي المنصوب من الله عز وجل، مو أي وصي، قد يكون وصي على عقار، قد يكون وصي على ميراث، وهذا عند الأنبياء، عند المعصومين، أشخاص هالشكل يوصي، مثلا، برعاية أولاده. لا، الكلام في الأوصياء، هم الأوصياء المنصوبون إلهيا، يعني عندنا الإمامية: الأئمة الإثنا عشر، بالإضافة إلى الصديقة الزهراء فاطمة صلوات الله وسلامه عليها، هؤلاء أيضا تثبت لهم العصمة. فإذا دائرة المعصومين في مدرسة الخلفاء دائرة محدودة بالأنبياء والمرسلين، دائرة العصمة في رؤية مذهب أهل البيت تشمل الأنبياء والمرسلين والأوصياء بالإضافة إلى فاطمة الزهراء سلام الله عليها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة