من صفات أئمة أهل البيت العصمة ٨

من صفات أئمة أهل البيت العصمة ٨
00:00 --:--

عند الإمامية، هذا الكلام من أساسه غير سليم، لا النبي يخطئ في هذا، ولا الإمام يخطئ في هذا، وإنما يطابق قولهم الواقع، وما ينبغي أن يكون، ويردون ما ورد من روايات المدرسة الأخرى في هذا الجانب. فإذن: صار عندنا دائرة المعصومين بين المدرستين: مدرسة الخلفاء، ومدرسة أهل البيت، مختلفة. هؤلاء يقصرون العصمة على الأنبياء والرسل، وأهل البيت يقولون بالإضافة إلى الأنبياء والرسل، الأوصياء الربانيون المنصوبون إلهيا، في مساحة العصمة، في امتدادات العصمة، أيضا هناك اختلاف. بعد الاتفاق على أن هناك عصمة تامة في الاستلام في الوحي، وتبلغيه عند المدرستين، هذا متفق عليه، في ما عدا ذلك، يختلف أتباع المدرستين، في أن الإمامية يقولون بأن كبار الذنوب وصغائرها عمدا وسهوا وخطأ لا تصدر من الأنبياء ولا تصدر من الأوصياء، بل لا الخطأ في القضايا الخارجية، والتطبيقية، والإداريات والترتيبات، هاي في دائرة المساحة في العصمة والمعصومين. 

لو أردنا نقرب معنى العصمة، لأن قسم من الناس، يستنكر كيف يعني ١٢ واحد، بالإضافة إلى الأنبياء، بل بالإضافة إلى أوصياء الأنبياء، يصيروا آلاف، كيف هذولا، ما يعصون، ما يذنبون، ما يرتكبون خطأ! لماذا؟ يراها كثيرة وكبيرة. نحن نريد تبسيط مأخذها. 

تبسيط مأخذها بنقاط، النقطة الأولى: أننا نعتقد أن كل إنسان في الوجود، معصوم بدرجة من الدرجات. أعيد الكلام: كل إنسان في الوجود معصوم بدرجة من الدرجات. المجنون، أيضا بدرجة، شفت مجنون، اللي ممكن أن ينزع ملابسه قدام الناس عادي، ولكن ما يروح يوقف قدام السيارة المسرعة متعمدا. شايف هالشكل إلى الآن مجنون؟ نادرا. ليش؟ لأن عنده عصمة من إلقاء نفسه إلى الموت. عنده قصية الحفاظ على حياته، كل مجنون فيه إلا في هذي، أكو مجنون آخر في كل شي تقدر تلعب عليه، لكن في الفلوس مثلا ما تقدر تلعب عليه، ذكي هذا، طيب، وأمثال ذلك. فهذا على الأقل في جانب واحد من التقصيرات ما يسويه، وهو أنه يلقي بنفسه أمام السيارة المسرعة، ذاك المنتحر خو هذاك مجنون ونص، احنا كلامنا في المجنون بس وحده، طيب. المنحرف، حتى المنحرف، تجده في بعض الأمور قد عصم منها. من الممكن أن يكون سارق، من الممكن أن يكون شارب خمر، من الممكن أن كذا، بس إذا قالوا له فلان مكان موبوء بالكورونا ما يطب فيه، يحرم على نفسه الذهاب إلى ذلك المكان، يعصم نفسه بهذا المقدار. أما المؤمنون أمثالكم وأمثال من يسمع والمؤمنات فمعصومون عن كثير من الذنوب. هل يمكن مثلا أنت الإنسان المؤمن المتدين التقي، تروح قدام الناس تشرب خمر؟! ما يصير هذا. موجود هذا. المسكر موجود، أنت هم قدرة على ذلك، ولكن هناك أمور تجعلك لا تفعلها، ممكن تروح ترتكب ذنب آخر -لا سمح الله – من الصغائر، وبالخفية، لكن شرب الخمر أمام الناس في مجتمعك ما تسويه، فأنت معصوم عن هذا. صحيح ولا لأ. هذا الإنسان الثري، صاحب الشخصية الاجتماعية الثرية حتى لو ما كان متدين مستحيل أن يأتي وهو عاقل عاري اللباس في وسط اللباس، مستحيل هذا. ليش؟ هذا معصوم عن مثل هذا القبيح. لماذا؟ بعد شوي رح نقول. فإذن: كل إنسان في الواقع هو بدرجة من الدرجات معصوم عن فعل قبيح أو أكثر، بدرجة من الدرجات، هاي الدرجات، لما تتراكم، واحد معصوم بدرجة، واحد معصوم بخمس درجات، واحد بعشرين، واحد بثلاثين ، واحد بأربعين، لما توصل إلى أقصى درجة ممكنة في البشر، ذاك يصير هو المعصوم. وهذا بإرادته مو مجبور عليه. هذا المؤمن إلي ما يشرب الخمر أمام الناس، ما أحد أجبره على ذلك، هو بفعله واختياره. نفس الأمر بالنسبة للمعصوم الكلي بنحو مطلق، هذا لا يرتكب أي ذنب من الذنوب، وليس ذلك على خلاف اختياره وإرادته. هذي نقطة أولى.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة