أما مساحة العصمة، امتدادات العصمة، أيضا هي محل اختلاف بين المدرستين. أكو ثلاث مراحل في قضية العصمة، المرحلة الأولى: العصمة في تلقي الوحي وفي تبليغه. هاي مرحلة أولى. المرحلة الثانية: العصمة عن الذنب، صغير أو كبير، سيأتي الحديث عن كبائر الذنوب، أو صغائرها. العصمة عن الذنوب، هاي دائرة ثانية، الدائرة الثالثة: العصمة عن الأخطاء والاشتباهات التدبيرية، والخارجية، والإدارية، والشخصية، والفردية الخارجية، في كل مرحلة من هذه المراحل أكو كلام.
المرحلة الأولى، وهي: العصمة في تلقي الوحي وفي تبليغه. يجمع المسلمون بمختلف مذاهبهم، من يعرف منهم على أن الأنبياء في تلقي الوحي من السماء معصومون، وفي أدائه إلى أهل الأرض معصومون. يعني: عندما يأتي الوحي إليك، لا يشتبه في الاستماع، لا يفهم خطأ، لا ينسى، وكذلك عندما يبلغه إلى الناس. يصير هذا، لو لم يكن معصوما. أنا الآن أتحدث معاك، من الممكن أنت للحظة من الزمان، تغفل، يروح ذهنك مكان، بدل ما الجملة منفية، تصير عندك شنو؟ مثبتة. بدل لا يذهب، أنت هذه (لا)، ما تلقيتها زين، كنت شارد الفكر، فتستمع استماع غير دقيق، تلقيك، يكون تلقي غير سليم. استقبالك ليس معصوما. وهذا تصير أحيانا، أنت تلاحظ، يقول لك: احنا كلنا كنا قاعدين، وكلنا سمعنا كلامه، ما قال هذا الحشي إلا أنت تقوله، معنى ذلك ماذا؟ أنه هو تلقى، تلقيا غير سليم. قلة فهم، قلة استيعاب، ذهول وشرود، تعمد. النبي عندما يتلقى الوحي يكون معصوما، لا يخطئ عمدا في التلقي، ولا يخطئ سهوا، ولا يغفل، (سنقرئك فلا تنسى)، وهذا عليه إجما المسلمين. مدرسة الخلفاء يقولون به، ومذهب أهل البيت (ع) أيضا يقولون بذلك. هاي المرحلة الأولى.
المرحلة الثانية: العصمة عن الذنب. الذنوب كما تعلمون فيها صغائر وكبائر. هسه تعريف الكبائر ما هي، والصغائر ما هي، تحدثنا عنه، هذا الموضوع، في سلسلة: كبائر الذنوب، في هذا المسجد المبارك، لعله قبل ما أدري ١٥، أكثر أقل. لكن التقسيم إلى الكبائر معروف، مدرسة الخلفاء تختلف عن مدرسة أهل البيت في أنها تقول: أن النبي، طبعا الإمام عندهم: برا قوس، حسب التعبير، من البداية، لأنهم لا يرون له عصمة أصلا. الأوصياء عندهم غير معصومين في أي مرحلة من هذه المراحل. مدرسة الخلفاء بالنسبة إلى الأنبياء، تقول: النبي لا يرتكب الكبيرة، معصوم عن ارتكاب الكبائر. الزنا -نعوذ بالله- لا يمكن أن يرتكبه النبي والرسول. شرب الخمر كذلك، القتل كذلك، ما يمكن أن يرتكبه. لكن يمكن أن يرتكب من الذنوب صغيرها فينبهه الله على ذلك. يقول: ممكن أن يرتكب النبي ذنبا من الذنوب الصغيرة، يغتاب واحد ممكن، يسهو عن الصلاة ممكن، أي ذنب من الذنوب الصغيرة لا يمتنع أن يرتبكه النبي لكن الله ينبهه على ذلك. يقول له: ترى سويت فلان شي، استغفر ربك، تراجع، مثلا.
الإمامية يقولون: الأنبياء بل الأوصياء لا يرتبكون ذنبا لا كبيرا ولا صغيرا، لا عمدا ولا سهوا. على الطرف المقابل تماما، لا عمدا يرتكب، لا سهوا يرتكب، لا ذنب كبير، لا ذنب صغير، هذا مو قضية النبي، النبي فارغين منه، حتى الوصي. لذلك تعبير المعصوم عندهم يشمل الأنبياء والأوصياء. هذي المرحلة الثانية والخلاف فيها: هالمقدار.
المرحلة الثالثة: الخطأ والاشتباه في الأمور الدنيوية والخارجية، تدبيرات، تخطيطات، آراء، في مدرسة الخلفاء، يقول: لا، هذا بعد النبي، يخطئ، وعادي جدا، وحصل هذا أيضا. حصل مرار، بل أن الله – كما يقولون – خطَّأ النبي في بعض تدبيراته وصوَّب بعض الصحابة. صارت عند المسلمون -كما يقولون- حالات النبي أخطأ فيها، ورطهم حسب التعبير، ومنها ما يذكرونه في قضية: تأبير النخل. أن النبي لما جاء إلى المدينة، في الموسم، قبيل الموسم، رأى أن الفلاحين أن يؤبرون النخل، يلقحونه، عندنا هنانا يسمونه شنو؟ تنبيت. يجيب هذي اللقاح، الطلع، من فحل النخل الذكر، ويرشون طحينه على الأنثى أو يربطونه بهاي الطلع مالها، فبعدين يجي الرطب ناضج قوي ريان. فلما شافهم النبي يفعلون هكذا، قلهم: شتسوون؟ قالوا: نؤبر النخل. قال: ماذا عليكم لو تركتموه؟ شيصير يعني؟ فهذولا بعد، نبي وقايل، نزلوا من مكانهم، مرت شهرين، ثلاث شهر، الموسم راح عليهم، كله طلع شيصة، بدل الإخلاص الكبير الجيد كذا، وإذا به يطلع حبه صغير ومخوضر وفج. راح الموسم عليهم. يا رسول الله هالشكل صار! شسويلكم أنتوا سويتوا هالشكل، أنا ما أمرتكم يعني أمر شرعي. خطأ هذا، عند مدرسة الخلفاء، هذا ممكن. ممكن أيضا أن يتخذ النبي تدبيرا في الحرب يعفوا عن أسرى، يكون هذا غلط، يقترح عليه واحد من أصحابه، أنه لا، لازم تقتلهم، حتى يكونوا عبرة لغيرهم. فالقرآن يجي يصوِّب كلام صاحب رسول الله، هذا يصير، وصاير مرار، في هالمورد، وفي غير هالمورد، فالأنبياء غير معصومين فيما يرتبط بالتدبيرات وبالتالي، أنتم أعلم بشؤون دنياكم. أنا ممكن أقول لكم في الاقتصاد شي يطلع غلط، في العسكرية يطلع غل، في الزراعة شي يطلع غلط، في الحكم شي يطلع غلط. هذا عند مدرسة الخلفاء.