٣/ حاجة الأمة للعترة والأئمة
كتابة الفاضلة فاطمة عيسى
من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه قال "أيها الناس أني قد بثثت لكم من المواعظ ما وعظ الأنبياء أممهم وأديت أليكم ما أدى الأوصياء إلى من بعدهم وحدوتكم با لزو اجر فلم تستقيموا لله أنتم أتتوقعون إماما غيري يطأ بكم الطريق ويرشدوا بكم السبيل صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه
حديثنا بأذن الله تعالى يتناول موضوع حاجة الأمة للعترة والأئمة
ذلك أن رسول الله صل الله عليه وآله عندما قال في حديث الثقلين أني تارك فيكم ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي
يقتضي ذلك الكلام أن النبي صل الله عليه وآله رأى حاجة الأمة الأشد إلى هذين الأمرين فنبه عليهما ووجه إليهما باعتبار أن الأمة تحتاج إلى هذين الثقلين
فماهي حاجة الأمة للعترة والأئمة بعد أن فرغنا من الحديث في بعض السنوات الماضية عن الحاجة إلى القران
تحدث العلماء كثيرا فيما يرتبط بالحاجة إلى الإمام وقد عينا في ليلة مضت أن العترة عرفت في تراث أهل البيت عليهم السلام وفي حديث رسول الله صل الله عليه وآله بأنهم الأئمة المعصومون صلوات الله وسلامه عليهم
حديث العلماء والمتكلمين في هذا الجانب كثيرا ومتشعب لكننا يمكن أن نوجزه في عنوانين رئيسين
العنوان الأول : نعبر عنه بالحاجة التشريعية
والعنوان الثاني : سنعبر عنه بالحاجة التكوينية
بالنسبة للعنوان الأول وهو الحاجة التشريعية ينطلق الحديث فيها من أن الله سبحانه وتعالى عندما خلق هذا الخلق وجعلهم في هذه الدنيا لم يكن ذلك عبثا ولا اعتباطا وإنما كان ذلك من أجل أغراض ومن أجل غايات ولذلك يستنكر القرآن الكريم من يفكر أن أصل هذه الخلقة أو أن تفاصيل الحياة أمور يمليها العبث والعب واللهو فيقول "أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " لا ليس الأمر كذلك وإنما خلق هذا الإنسان من أجل غاية ومن أجل هدفا بعد الفراغ من هذه المقدمة
هذا الهدف الذي خلق من أجله الإنسان إما أن يكون سهل التناول لكل الناس أو أن لا يكون كذلك وإنما يحتاج إلى من يدل عليه ويرشد إليه ومن الواضح أن هذا الهدف وهو الحياة السعيدة في الدنيا والحصول على الجنة في الآخرة ليس أمرا سهلا وبسيطا و يمكن الاهتداء إليه بأيسر الطرق ليس كذلك لماذا؟ لأنه الطريق إليه لم يجرب قبل هذا الإنسان حتى يعيده مرة ثانية
لو أردنا أن نمثل مثالا أنت تريد أن تذهب إلى الحج سفرة الحج وفيها مناسك وفيها أعمال ومناطق جديدة إذا سبق لك الذهاب مرة ومرتين فأنت عارف بالأحكام والمواقع لا تحتاج إلى مرشد وإلى دليل لكن الغالب أنك لو لم تذهب قبل ذلك ولم تتعرف على أحكام هذه السفرة ولا على مواقع المناسك الغالب أنك تحتاج إلى دليل وإلى مرشد حتى تتيقن من أن طريقة نسكك هي طريقة صحيحة وهذه سفرة بسيطة فكيف إذا كان الأمر الطريق إلى الجنة والبعد عن النار إذا كان الأمر كذلك فأن الحاجة أكبر ولهذا لم يترك الله الإنسان في معمعة هذه الدنيا بمفرده وإنما أرسل إليه الرسل وعين له الحجج والأوصياء والإدلاء ولو لا أنه فعل ذلك لكانت الحجة للخلق على الله واحد جاء إلى هذه الدنيا لم يعمل عملا صالحا لم يعبد الله بشكل صحيح لم يصم في شهر رمضان لم يحج بالكيفية الصحيحة لم يصلي الصلاة التي أرادها الله لم يجتنب المحرمات يمكن له يوم القيامة أن يحتج على ربه بأن يقول هذا مبلغ رأيي ولم يكن هناك دليلا ولا قائدا يرشدني فأنا فعلت حسب رأيي