المسبوبون والمحتقرون لهم ملكوت السماء
كتابة الفاضلة ر. العبيدي
في وصية الإمام موسى ابن جعفر الكاظم عليه السلام لهشام ابن الحكم، وصلنا الى فقرة ذكر الإمام عليه السلام عنها أنه مما ذكر أنه مكتوبٌ في الإنجيل، وذكرنا في حديث سابق شيئا مختصراً عن الانجيل وتدوينه وما يرتبط به، وإن هذا مما هو في التنزيل الأصيل للإنجيل، ينقله الإمام موسى ابن جعفر سلام الله عليه.
فقال يا هشام مكتوب في الإنجيل:
(طُوبَى لِلْمُتَرَاحِمِينَ أُولَئِكَ هُمُ الْمَرْحُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طُوبَى لِلْمُتَوَاضِعِينَ فِي الدُّنْيَا أُولَئِكَ يَرْتَقُونَ مَنَابِرَ الْمُلْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ٣٠٩
وقد سبق الكلام عن هذه الفقرات، وسنتحدث هنا عن باقي ما عُنْوِنَ بما هو مكتوب في الانجيل من حكم ومواعظ المسيح عليه السلام في الإنجيل وغيره:
أيضاً قال عليه السلام مما كتب في الانجيل:
(طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرثون منابر الملك يوم القيامة. طوبى للمساكين ولهم ملكوت السماء. طوبى للمحزونين هم الذين يسرون. طوبى للذين يجوعون ويظمئون خشوعا هم الذين يسقون [طوبى للذين يعملون الخير أصفياء الله يدعون] طوبى للمسبوبين من أجل الطهارة، فإن لهم ملكوت السماء. طوبى لكم إذا حسدتم وشتمتم وقيل فيكم كل كلمة قبيحة كاذبة حينئذ فافرحوا وابتهجوا، فإن أجركم قد كثر في السماء.). تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٥٠١
عند تأمل تلك المواعظ نجد تشويق لمن يكونون في هذه الدنيا في محل الظلم.
الإنسان الذي يكون في هذه الدنيا في حالة غير حسنة كإن يكون مسكيناً او فقيراً أو تسد في وجهه أبواب الرزق او يقتر عليه لسببٍ أو لآخر.
هذا الإنسان لاريب انه يستشعر الكسيرة في نفسه والحزن في داخله، أيضا ً أولئك الذين يشتمون ويظلمون ويعتدى عليهم بالكلام، ويتحدث عنهم بالسوء، هؤلاء ينتظرهم كما في الفقرة النعيم، بل الملكوت السماوي.
خلاصة هذه الفقرة بالإضافة إلى أنها بمثابة تسكين للألم فإن الإنسان قد يحتاج في هذه الدنيا أن يضرب وأن يكسر، وبمجرد أن تأتي إليه وتكلمه بكلام طيب، وتعده بثواب الله، وتخفف عليه ما أصابه هذا هو جزء من العلاج بالنسبة له يقلل عليه الألم ويخففه بخلاف إذا أنت بخلاف ما هو فيه هاجمته واثقلت عليه ولمته وعاتبته فزدته ألم على ألم، هذه نقطة.
نقطة أخرى، ان هذه الفقرات فيها إشارة إلى ان الحياة الحقيقة الآخرة الباقية هي التي تنتظر هؤلاء.
إنسان قتر عليه رزقه وقتر عليه كسبة في هذه الدنيا كم سنة يريد ان يعيش في هذه الحلات.
أولاً: كما ان السرور لا يدوم أيضاً الفقر والحزن والمشكلة أيضاً لا تدوم. ولو فرضنا انها دامت طيلة حياته، فإننا نجد هذا مقارنة بالحياة التي يعبر عنها القرآن الكريم بانها الحيوان.
قال تعالى: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) سورة العنكبوت الآية ٦٤
يعني ان الحياة النهائية والسرمدية والباقية والخالدة قياسا لها ٧٠ أو ٨٠ سنة تعتبر لحظة من الزمان، كذلك لو حُرم إنسان من بعض الملك في هذه الدنيا فلم يقدر أن يشتري له سجاده جيدة أو بيت ملك أو بيت واسع، ولا وسيلة سريعة ينطلق بها الى حيث يريد، هذا كله عالم مُلك وعالم المُلك لا شيء بالنسبة لعالم الملكوت، لذلك هؤلاء يكتبون مثلاً في ملكوت الله ينعم عليهم.
هذا العالم البسيط ذي النعم البسيطة والزائلة، وأقول بسيطة لأنها إما تكون بسيطة صغيرة أو لأن قدرة الإنسان على الاستفادة منهم بسيطة.