هناك الذي لم يرزق الولد ويكون حزين وكذلك من لم يرزق بزوج ولكن تجده بشوش مبتسم يحمد ربه، لا يعني انه غير متذمر كما يبديها ذاك الشخص ولكنه دائمُ الحمد، (الحَمْدُ للهِ بِجَمِيِعِ مَحامِدِهِ كُلِّها عَلى جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها)، انا لدي صحة وغيري لا، هز ينظر الى ما لديه لا الى ما يفقده.
(أولئك الذين يسرون طوبى للذين يجوعون ويظمئون خشوعا هم الذين يسقون)
هنا نجد إشارة لقضية الصيام، لآنه يجوع ويظمئ الانسان لكنه ليس لله، لكن الصائم مع وجود الطعام والشراب لديه سواء كان صياماُ واجباُ او مستحباً، يجوع ويظمأ خشوعاُ، هؤلاء في يوم القيامة هم الذين يسقون ويروون ويطعمون، هم الذين يسقون.
(طوبى للذين يعملون الخير هم اصفياء الله يدعون).
الانسان الذي يعمل الخير يبان ان في داخله صفاء لدرجة ان يعنون يوم القيامة بعنوان الاصفياء.
فالخير لا يمكن ان يأتي من نفس غير صافية، فعندما تريد ان تتصدق تنازعك أمور كثيرة والشيطان يعينك عليها.
الشيطان يقول لك إذا صرفت نقودك يمين وشمال فمن اين لك ان تعيش؟ ولماذا لا تدخر الى أيام كبرك وبدل ان تصرف على غيرك اصرف على أهلك، وهكذا فإنه يضع لك كثيرا من العوائق حتى لا تفعل الخير.
تريد ان تساهم في عمل الخير، فإذا به يقول لك ارح بدنك، ان لبندك عليك حق، وهناك من سيقوم بها عنك، وامثال ذلك من العوائق، وإلا لو كانت هذه العوائق غير موجودة فإن أعمال الخير كثيرةٌ لكنَ الراغب فيها ليس بالكثرة بالمطلوبة لماذا؟
هل لأننا نعرف ان هناك من سيقوم بها؟ لا، لكن إما يمنعني نوازع نفسية، ذاتيات، قضايا في النفس، وساوس الشيطان أو أحيانا اخرون يحرضوني على ترك فعل الخير.
متى يفعل الانسان الخير الخالص عندما يصفي نفس من هذه النوازع، عندها، عندما يصل لهذا الصفاء فانهم يوم القيامة ينادون انهم من اصفياء الله
طوبى هذه فقرة مهمة جداً، وكل السابقات مهمة لكن هذه لها أهمية خاصة.
(طوبى للمسبوبين من أجل الطهارة، فإن لهم ملكوت السماء)
أنت تُشتم مرة لأنك اعتديت على آخر بالشتم وهذا طبيعي، ومرة أخرى لأنك أسأت لغيرك، ومرة أخرى لأنك انسان مؤمن زكي طاهر، تشتم ويعلق عليك.
امرأة متحجبة متدينة ملتزمة يأتي من يقول لها انها رجعية لا تعرف كيف تلبس ولا تعرف كيف تتزين وليس لديها ذوق في هذه الحياة، يتهامسون حين مرورها انظر للبسها حجابها وكيفية تغطية وجهها ما هي فاعلة بنفسها والى غير ذلك.... هذه يعتدى عليها، ليس لأنها اعتدت على أحد ولكن من اجل الطهارة، لأجل العفاف، لأنها رأت أن الحجاب الإسلامي فرض ديني، ومبدأ أخلاقي، وعامل من عوامل نشر الفضيلة في المجتمع، وأنها التزمت بكل هذا من أجل الطهارة والعفاف، من أجل الالتزام بالحكم الشرعي.
الحديث يقول لها من نبي الله عيسى في الانجيل ومن الامام جعفر في الإسلام (المسبوبون للطهارة) يعني بسبب الطهارة والالتزام في الدين، لهم ملكوت السماء، وقد وضحنا أن النبي إبراهيم رأى الملكوت نظرة واحده في هذه الدنيا، وفي الاخرة طبيعي أن الانبياء لهم كل الملكوت، ولكن هذه المرأة فلها ملكوت السماء عندما تلتزم.
فمثلا نجد اخرين يحدثون غيرهم هل لازلت تصلي للان؟!، أنت طبيب، أنت مهندس، هذه الصلاة لكبار السن، ويصبح محل سخرية عند بعض الناس، ويشتم ويذم، ويعلق عليه من أجل الطهارة، من أجل الصلاة، بسبب الالتزام الديني، هذا رجعي هذا مطوع، فقديماً كانوا يتنابزون ويسخرون من الملتزمين بقول: هؤلاء مطاوعة أو متحجرين أو المتشددين أو المؤمنين وتساق كلمات في التهوين، هؤلاء المسبوبون المشتومون المنبوذون من أجل الطهارة لهم ملكوت السماء.