فمثلاً: كم تقدر ان تأكل في وجبة الغداء؟ هل تقدر تأكل ١٠كيلو؟
الجواب: لا يمكن، مع ان ثروتك ممكن ان تأتي لك ب ١٠٠٠ كيلو من أصناف الطعام، لكنك لا تستطيع ان تأكل حتى ٥ كيلو، فتأكل شيء بسيط فتمتلئ معدتك..
عندك منزل ما شاء الله، مترامي الأطراف هل تستطيع ان تضع جنبك ١٠٠م لتتمدد، كلا!
فبدنك طولاً وعرضاً ضئيلاً، فهذا نصيبك مهما كان قصرك عظيماً وفخماً فإما هي نفس النعمة تكون قليلة، محدودة بقدر استفادتك منها باعتبار طولك وعرضك وذائقتك وبطنك وشهوتك الجنسية فهذه قدرة محدودة لا تستطيع أكثر من هذا، بينما هناك الأمر مختلف، لذلك طوبى لهم كانت.
وطوبى كما ذكرنا سابقاً ان إحدى معانيها كما ذكرنا في وقت مضى هي إشارة الى جنة من الجنان، وبعضهم قال هي على وزن مرحى وما شابه ذلك، كلمة تشويق وترحيب وما شابه ذلك.
يقول طوبى للمساكين في هذه الدنيا، هؤلاء لهم ملكوت السماء، هذا المقام إنما وصل اليه نبي الله إبراهيم بحيث فقط انه راها ولم يمتلكه بحيث ( نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) سورة الأنعام - الآية ٧٥
فقط رآه، هذا المسكين في هذه الدنيا له الملكوت ولا يعني ذلك بطبيعة الحال ان يسعى الإنسان نحو المسكنة.
فمادام الأمر هكذا لا داعي ان اعمل لأحصل على معيشتي لأنه ستكون لي ملكوت السماء.
لا، هذا غير صحيح فالمؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف والغني خيرٌ من المؤمن الفقير، إذا كان الغني ينفق غناه في طريق الطاعة.
ثم قال: (طوبى للمحزونين)
لمن كان حزنه لأجل فراق ربه لأن هناك قسم من الناس عندهم مرتبة أنه وصل لدرجة انه يتألم لابتعاده عن ربه، لدرجة أن بعضهم كما ورد في الدعاء (ولإن ادخلتني النار لا خبرن أهلها أنى احبك) أي من كثرة شوقي لله عز وجل ان بعض المؤمنين تكاد تنخلع قلوبهم من اجسامهم من حرارة الشوق لله تعالى.
(وهبني صبرت على حر نارك، فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك)، فهذه مرتبه حزن لأجل انه بعيد عن وصال وقرب ربه، هذا من الذين يسرون يوم القيامة.
(طوبى للمحزونين هم الذين يسرون يوم القيامة)
الحزن أحيانا يكون بسبب المصائب والابتلاءات في بدنه ونعمه، فمثلا الله لم يرزقه أولاد او رزق واسع او زوجة او غير ذلك فيحزن الإنسان بطبيعة الحال، فإن كان قادرا على ان يغير مصادر الحزن في هذه الدنيا فليفعل وهو مطلوب منه، وإذا لم يتمكن لأن الإنسان أحيان لظروف اقوى منه، بل تكون قسمته في هذه الحياة ابتلائه في هذا الجانب.
(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ) سورة البقرة -١٥٥
فيبلوك الله أحياناً بشيء من الخير والشر فتنه.
أحيانا النقص ابتلاء، وأحيانا الزيادة ابتلاء، أولادك أحيانا فتنه لأنها تضيع درب الانسان وأحيانا الحرمان من الزوجة والولد فتنه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ) التغابن - ١٤
فيحزن الانسان أحيانا عند الفقد، هذا إذا كان عن صبر منه وعدم جزع وحزن وتمرد، أحياناً بعض الناس يخرج عن طوره وفي حزنه يقول كلاماً ينافي امر ربه وقسمته واحترامه فيقول ان الله لم يبتلي أحد غيري بمثل ما ابتلاني، فعندما تقول ذلك أنت وغيرك يقوله أيضا فسد نظام الحياة، فهناك من هو أكثر ابتلاء منك وأسوء حالا منك واقل مالا وأضعف بدنا ومع ذك يحمد ربه من أعماق قلبه.
كأنما النعم كلها حيزت في قلبه، هنا ما سيحدث! أنت سقطت في هذا الامتحان لكن غيرك لم يسقط، فهناك أناس يحزنون.