أبو طالب والد الأئمة وناصر النبوة

أبو طالب والد الأئمة وناصر النبوة
00:00 --:--

أبو طالب والد الأئمة وناصر النبوة

كتابة الأخ الفاضل علي السعيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله، وعلى ابن عمه أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. حديثنا في هذه الليلة يتناول شيئا من سيرة والد الأئمة المعصومين، وناصر النبوة، أبي طالب عمران عليه السلام، لكي نبين شيئا من مناقبه، وسيرة جهاده، ودفاعه، ونصرته لرسول الله صلى الله عليه وآله. ولنبدأ بما ورد في الخبر من طريق الإمامية من أن يونس بن عبد الرحمن وهو أحد أجلة أصحاب الإمام الرضا عليه السلام، سأله قائلا: يا سيدي ما تقول فيما يقوله الناس من حديث الضحضاح؟ فقال: يا يونس إنك لو شككت في إيمان أبي طالب فإن مصيرك إلى النار، حديث الضحضاح ما رواه بعضهم في مصادر المدرسة الأخرى من أن أبا طالب

هو في النار، وفي ضحضاح منها، يعني مكان إلى الساق، ويغلي منه دماغه من شدة النار. لمَّا تعرض هذا الحديث على المقاييس، فضلا عما جاء عن طريق أهل البيت، سيتبين لك أن هذا الحديث من الأحاديث التي جُعلت من أجل ذم أبي طالب توصلا إلى ذم ابنه علي عليه السلام، أبو طالب في المدرسة الإمامية وعند غير الإمامية أيضا من المذاهب الأخرى، وبالذات الشافعية، والحنفية، مما أُلِّف في قضية إيمانه ودفاعه عن النبي الكثير من الكتب، أنهاها بعضهم إلى نحو (٥٠) كتابا، قسم كبير منها أَلََّفه شافعيون، ومن أواخرهم مفتي مكة المكرمة أحمد زيني دحلان، وهو شافعي المذهب، بل نُقل أيضا عن السيد محمد بن علوي المالكي، وهو كبير المالكية في مكة المكرمة في زمانه، هذا إضافة إلى عدد من

العلماء الأحناف الذين كتبوا في إيمان أبي طالب، وفي سيرة دفاعه عن دعوة رسول الله، وعن شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله. وأما الإمامية فحدث ولا حرج، من أيام الشيخ المفيد، الشيخ المفيد له كتاب قيم اسمه (إيمان أبي طالب)، موجود ومطبوع أيضا، وعلى الإنترنت موجود، أجاد فيه فيما أفاد من تجلية وإبداء مواقف أبي طالب عليه السلام. أبو طالب تارة نبحث في دفاعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخرى نبحث عن نتاجه، وهل أن هذه كرامة إلهية أو لا، أن يختص الله إنسانا بأن يكون أئمة الهدى كلهم من نسل هذا الرجل العظيم، هو والد أمير المؤمنين، وجد الحسنين، والجد الأكبر لزين العابدين، وهكذا، هذه السلسلة إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، عليهم السلام جميعا،

كلهم أبو طالب هو أبوهم. نحن نعتقد أنه مثلا أن يختص الله خديجة بنت خويلد عليها السلام بأن يكون امتداد رسول الله وبقاء نسله منها دون غيرها، هي كرامة وليست شيئا صدفيا، صدفة لم تنجب (٩) نساء، والتي أنجبت منهن كمارية يموت ابنها وهو صغير، وتبقى فاطمة الكوثر سلام الله عليها، لكي تملأ الدنيا خيرا من ذرية رسول الله، وتعطل تهمة ذلك الطرف بأن شانئك هو الأبتر؟! هذا ليس شيئا طبيعيا، ليست صدفة أن خديجة عليها السلام تنجب والباقيات لا، ليست صدفة أن الله يختار وصي نبيه من صلب هذا الرجل دون باقي البشر، ثم الأئمة الطاهرون الباقون أيضا هم من هذه السلسلة، هذا لا نستطيع أن نحمله على الصدفة، بل لم يشهد -التفتوا إلى هذا المعنى- لم يشهد كربلاء

في نصرة دين الله إلا طالبي من بني هاشم، لا يوجد ولا أحد من بني هاشم، لا من أبناء العباس، ولا من أبناء الحمزة، وهو عظيم الشأن، جليل القدر، كل من شهد كربلاء من بني هاشم هو ابن لأبي طالب أو حفيد له، أحفاد وأبناء الأحفاد فقط لا غير. بنو هاشم الذين وجدوا في كربلاء هم إما أبناء علي عليه السلام، كالحسين والعباس وإخوته، أو أبناء هؤلاء، أبناء الحسين عليه السلام، أو أبناء الحسن المجتبى عليه السلام، وهم أيضا ينتمون إلى أبي طالب حيث يكون والد جدهم أو جد والدهم، والذين شهدوا أيضا آل عقيل بن أبي طالب سواء الذين كان خارجا مثل مُسلم أو داخل المعركة، قالوا (خمسة كلهم لصلب عقيل قد أصيبوا)، عبدالرحمن بن عقيل، أبو سعيد بن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة