وجئت بـ(١٠%) من هذه الأشياء لشخص آخر لأصبح يقام له ويقعد ويوقر ويعظم، وهذه أيضا حقيقة من مظلومية أمير المؤمنين عليه السلام. إن شاء الله إحدى ليالي شهادة الإمام نتعرض إلى جوانب من مظلومية أمير المؤمنين، وواحد من مظلوميته أن والده اتهم بعدم الإيمان، بل بعضهم اتهم والدته، في تصريح عجيب لأحدهم قال، انظروا لحكمة الله سبحانه وتعالى، هذا القائل يقول هي كلمة هو قائلها، ويجب أن يقدم جوابها يوم القيامة، قال انظروا إلى الحكمة أن النبي يصبح نبيا مع كفر أبويه، على جلالة شأنه لكن أبويه كافران، وعلي بن أبي طالب على ما كان عليه مع كفر أبويه أيضا، يعني أيضا أمه وأيضا أبوه، على الأقل الآن إذا تدعي ادع على الأب، أما أمه كانت سادسة المسلمين من حيث
العدد في الترتيب، لكن هذا هو، هذه جناية تاريخ على علي بن أبي طالب في شأن أبيه وشأنه أمه. الآن دعنا من هذا الجانب، لو أردنا كأشخاص محايدين أن نتعرف على رجل، على عالم، على سياسي، على تاجر، كيف نتعرف عليه؟ يقولون في المنهج الاجتماعي: الخطوة الأولى: نعرف اسمه، ما هو اسمه، بعد ذلك نلاحظ كلماته إن كانت له كلمات، إذا هو سياسي نرى كيف يتكلم في السياسة، من خلال كلماته، يؤيد مَن، يخالف مَن، يتحالف مع مَن، يتنافر مع مَن، حتى نحدد الدائرة الخاصة به، إذا هو عالم، نذهب ونقرأ كتبه أو خطاباته، ونرى هذا يتبع أي مذهب، من خلال لسانه وكلامه وكتابه يتبين هذا من أي مذهب، من أي ملة، في داخل المذهب من أي منهج، يميل إلى
أي شيء، نستطيع أن نحدد تفكيره بأي نحو، هذه الخطوة الأولى وهو أن نعرف هذا الشخص بعد اسمه من خلال كلماته وتصريحاته شعرا ونثرا وخطابا وكتابة. الخطوة الثانية: نذهب ونرى البيئة التي عاش فيها، هل عاش هذا في بيئة مسيحية؟ هل كان يذهب إلى الكنيسة؟ هل كانت أسرته مسيحية مثلا؟ مجتمعه مجتمع مسيحي أو لا؟ يهودي أو مسلم أو لا؟ في داخل الإسلام من هذا المذهب؟ أسرته معروفة بهذا المذهب أو بذاك المذهب؟ ما هي بيئته الاجتماعية التي كان يعيش فيها؟ عادة الإنسان يعرف من بيئته، تقول مثلا هذا من هذه المنطقة بسرعة يقول لك هذا من الشيعة، لماذا؟ لأن هذه البيئة بيئة شيعية، بينما من تلك المنطقة يقول لك هذا كأنه مسيحي لأن الذين يعيشون في هذه المنطقة مسيحيون،
فالبيئة التي يعيش فيها هذا الإنسان تُعَرِّفه. الخطوة الثالثة: مواقفه، كان يعين مَن؟ ويعادي مَن؟ مَن هم أصدقاؤه؟ مَن هم أعداؤه؟ نحن نقول قل لي من تصادق ومن تخالل أقول لك مَن أنت، مَن أصدقاؤه؟ مَن ربعه؟ ومَن جماعته؟ ومع مَن كان يتعامل؟ لمَن كان يحسن؟ مَن كان يعادي؟ مَن كان يحارب؟ فهذه الأمور بمجموعها تشكل لك صورة كاملة قدر الإمكان عن أي شخص، وهذا إلى اليوم، أنت إذا جلس بجنبك واحد في سفر طويل، تريد أن تتعرف عليه، الأخ مِن أين؟ يقول لك من هذا المكان، بسرعة حددت منطقته الجغرافية، هذا إذن مسلم وليس يهوديا، ولا هو مسيحي، تستطيع أن تتعمق أكثر تذهب وتحدد مذهبه، تتكلم معه قليلا، يقول لك بعض الكلمات هي أشبه بشفرة، أنت تعرف أن هذا
يفترض إذا كلامه صادق هذا من المذهب الفلاني، يقول لك (النبي صلى الله عليه وآله) بسرعة خلاص بعد وصلت، عادة أن هذه الصلوات هي لمن هم من شيعة أهل البيت أو ممن تأثر بهذا المنهج ضمن المذاهب الأخرى، وهكذا كلما تمشي قليلا، يتكلم قليلا خلاص بعد نصف ساعة أنت تستطيع أن تكون صورة أولية عنه. دعنا نأتي ونطبق هذا المعنى في قضية أبي طالب عليه السلام، الخطوة الأولى: رجل نحن لا نعرفه، لم نعش معه بهذا المعنى، ولكن عرفنا اسمه (عمران أبو طالب ابن عبد المطلب من بني هاشم)، ماذا كان يقول؟ ماذا كان يصرح؟ تأتي هنا ترى كما كبيرا من الأبيات الشعرية التي كانت هي لسان العرب، تحفظ وتبقى، كان النثر متداولا بشكل قليل، لأنه لا يحفظ عادة، لكن