كتاب الاحتجاج دعوة لمؤسسة للمناظرة

كتاب الاحتجاج دعوة لمؤسسة للمناظرة
00:00 --:--

من المتأخرين ايضاً. كما اشتهر بين الناس كتاب ليالي بيشاور و هو معروف حوالي ١٠٠٠ صفحه من النقاش بينه وبين علماء مخالفين للمذهب وبالدليل استظهر عليهم. المتميز هو كتاب الاحتجاج كما قلنا لاسباب مختلفه ، منها انه نقل احتجاج المعصومين عليهم السلام و ارفق بها احتجاجات اخر، لكن المتن العام للكتاب هو احتجاجات رسول الله، احتجاجات الزهراء، احتجاجات امير المؤمنين و الحسنين والائمه المعصومين عليهم السلام وهؤلاء اتاهم الله الحكمه وفصل الخطاب ، علم النبوه عندهم وقدرة الموعظه والجدال بالتي هي احسن ايضاً عندهم ، وبالتالي هذا يصلح ان يكون مدرسه يقام على اساسها منهاج الاحتجاج والمجادله والمناظره مع الاخرين ، نعم اعترض بعض الناس على ان هذا الكتاب ليس فيه اسانيد مثلاً يقول: عن الحسين بن علي عن امير

المؤمنين ان رسول الله قدم عليه جماعه من اليهود والنصارى والدهرين والصابئون كذا وقال كذا ، أين سنده، انت في سنه ٥٦٠هــ ، فإذا كان متوفى كيف وصلت هذه الرواية لك وهي روايه الحسين عليه السلام ؟! فاذا لم يكن له اسانيد هؤلاء الذين يعترضون لن يلتفتوا الى مقدمه صاحب كتاب الاحتجاج هذا العالم الجليل اللي بينه وبين الصدوق وبينه وبين الكليني ثلاث واسطات فقط فهو يروي عنهم وفي مقدمة كتابه قال انه حذف الاسانيد وترك ذكرهم لثلاثة أسباب فيقول (ولا نأتي في أكثر ما نورده من الاخبار بأسناده اما لوجود الاجماع عليه، او موافقته لما دلت العقول عليه ، او لاشتهاره في السير والكتب بين المألف والمخالف ) فوجود اجماع العلماء كافي لاثبات صحة الحديث وما ورد فيه كما

انه حينما تجتمع عقول العقلاء على صحة أمر ما لا يحتاج الى دليل ورواية وخصوصا في الامور العقائدية والحياتية والسلوكية اما في الامور الفقهية فلابد من وجود رواية لاستخراج الحكم الشرعي اما من نص قرآني او أحاديث وروايات مثبته صحتها ومعروفه اسانيد رواتها ، اما المناقشات والمجادلات فلا تحتاج الى ادلة وروايات حينما تكون موافقة لأحكام العقول والعقلاء. كما انه ينقل رواياته من كتب مشهورة وموثوقة عند الشيعة وغيرهم من المذاهب الموافقة والمخالفة فلا يحتاج الى ذكر اسانيد الاحاديث والروايات التي ينقلها . وكتاب الاحتجاج للطبرسي مؤثر كثيرا ومفيد لمن يبحث عن الادلة والبراهين لاثبات عقائد ومنهج آل محمد . فمن المفيد ان تلتفت الحوزات الدينية الى قضية الاحتجاجات والمناقشات فتعلم طلبتها كيفية يكون الاحتجاج والنقاش مع الاطراف الاخرى فيكملون

مسيرة العلماء السابقين كمهدي بحر العلوم الطباطبائي الذي استطاع ان يفحم اليهود الذين اعترضوا طريقه واحتجوا عليه بحججهم حول رسول الله واله الاطهار وعقيدتهم فاستطاع ان يحيرهم ويرد على كل تسائلاتهم بالحجة الدامغة ،كما نرى في سير العلماء الشيخ المرحوم محمد جواد البلاغي فهو خصص عمره في البحث والمناظرة والاحتجاج مع المسيحيين وقام بقراءت التوراة بلغتها الاصلية وقراء الاناجيل بلغاتها المختلفة وتعلم لاجل المناقشة والمناظرات اللغات وثم بدأ يكتب الكتب حول القضايا العقائدية المختلف فيها ويثبت الصحيح منها ويفند ما يعارضها . فمن يرغب في دخول المناظرات والمناقشات لابد ان يكون مؤهل ولديه القدرة على المجادلة والمناقشة ويكون لديه الحجج والبراهين على صحة ما يعتقده ولديه القدرة على الاقناع والطرح القوي فمن يدخل في نقاش مع الديانات الاخرى فلابد ان

يكون لديه تخصص في ذلك ومعرفة بتلك الاديان ومعتقداتها اما اذا كان نقاشه مذهبي فلابد ان يكون لديه المام بتلك المذاهب ومعتقداتها الصحيح والخاطىء منها فيستطيع الدفاع عن معتقداته التي تتعارض مع تلك المذاهب والاديان . فلابد من وجود مثل هشام ابن الحكم ومثل العلامة البلاغي وغيرهم من العلماء في عصرنا الحالي فيستطيعون القيام بدورهم الصحيح والقوي المدعم بالادلة والبراهين اذا وجدت مجالس المجادلات والمناقشات والمناظرات بين اصحاب فكر أهل البيت سلام الله عليهم ومن يقابلهم من المذاهب الاخرى وهذا الدور يحتاج الى تعليم ودراسة لعلوم المنطق والفلسفة والعلوم العقلية والعقائدية لكي يثبت صحة ما يجادل ويناقش حوله.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة