هكذا نعظم السيدة خديجة عليها السلام

هكذا نعظم السيدة خديجة عليها السلام
00:00 --:--

هناك حتى يرطب فمه بخلاصة تلك الأوراق، هذه قريش الذي بعد ذلك سيقولون (قدِّمُوا قريشًا ولا تَقَدَّمُوهَا)، وهذه قريش التي يقول فيها أمير المؤمنين: (فجزى قريشا عني الجوازي، فإنهم قطعوا رحمي، وإنهم ظلموني حقي، واغتصبوني سلطان ابن أمي، وصغروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي). فـ(١٠٠٠) يوم قد بقوا، أموال استنفذت، الأكل استنفذ، ومات بعض الناس جوعا في ذلك الشعب، وخديجة وهي تحمل كل هذه الآلام والمعاناة أيضا في داخل ذلك الشعب، وقد أنفقت كل مالها، وقد حضرتها الوفاة، في آخر عمرها، ومعها ابنتها الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام، لأن باقي أولادها قد توفوا، فقالت لابنتها فاطمة الزهراء: (بنية يا فاطمة، إني لما بي راحلة)، أنا مودعة، انتهى الأمر، (فاذهبي إلى أبيك، وأبلغيه عني السلام، وقولي له إن

أمي تستميحك رداءك يكون كفنا لها)، انظر، امرأة ليس عندها كفن يكفي لها، وقد كانت مالكة الدنيا، والأموال العريضة، هذا هو العطاء، هذا هو الفداء، هذا هو الإنفاق، قولي لوالدك أنا أطلب منك رداءك، عباءتك، لكي تكون كفني، وأنتفع بها يوم القيامة، تلفني بعباءتك يا رسول الله. فجاءت فاطمة الزهراء وعمرها (٥) سنوات أو دون ذلك، وهي تبكي، أبلغت رسالة أمها إلى أبيها، فلما سمع ذلك تحادرت دموعه على خده الشريف، وجاء مسرعا إلى خديجة، فوجدها على حصير تقضي نحبها، فالتفت إليها، وعينه دامعة كما ورد في بعض المرويات، وقال لها: (بالكره مني ما أرى يا خديجة)، يعني غصبا علي أشوفك بهذه الحالة، كنت أتمنى أن يكون وضعك أحسن من هذا، أنت الآن تموتين جائعة وعطشانة، وعلى حصير ليس عندك

من الثياب ما يكفي للكفن، هذا غصبا علي، (بالكره مني ما أرى يا خديجة، وقد يجعل الله في الكره خيرا كثيرا)، نزع رداءه، وألقاه على خديجة عليها السلام، ليكون كفنا لها بعد وفاتها. قال أرباب الخبر في الأثناء نزل الأمين جبرائيل، وقال السلام عليك يا رسول الله، ثم التفت إلى خديجة، وقال لها يا خديجة، العلي الجليل يقرأ عليه السلام، (ويقول كفن خديجة منا)، هذا كفني إلهي، كفن من الجنة، أرسلني الله سبحانه وتعالى إليك لكي تكفني به جزاء ما قمت به، وما قدمت، في سبيل هذا الدين، وتستحق خديجة، كفنت بكفن إلهي من الجنة، ووضع على ذلك الكفن أيضا رداء رسول الله صلى الله عليه وآله، ووالله لو كفنت بـ(٥) أكفان لكانت مستحقة لذلك لما أعطت، وما قدمت في

سبيل الله. الذي بقى بلا غسل ولا كفن ذلك الذي يقول فيه الشاعر: مَا غَسَّلُوه وَلاَ لَفُّوه في كَفَن... عَار تَجُولُ عليه الخيلُ عاديةً يومَ الطفوفِ وَلاَ مَدُّوا عليه رِدَا.... حَاكَتْ له الريحُ ضَافِي مِئْزَر وَرِدَا نسألك اللهم وندعوك باسمك الأعظم، الأعز الأجل الأكرم، يا الله، وبحق السيدة الصديقة أم المؤمنين خديجة عليها السلام وأبنائها المعصومين فرج عنا يا الله، اغفر لنا ذنوبنا، كفر عنا سيئاتنا، آمنا في أوطاننا، لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآله طرفة عين أبدا، احفظ اللهم إخواني السامعين فردا فردا، واقض حوائجهم، شاف اللهم مرضاهم، لا سيما المرضى المنظورين ومن أوصانا بالدعاء، واقض اللهم حوائج المحتاجين، وفرج عن المكروبين، وتقبل اللهم عمل المؤسسين بأحسن القبول، إلى موتاهم وموتى

السامعين نهدي ثواب الفاتحة تسبقها الصلوات على محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة