هكذا نعظم السيدة خديجة عليها السلام

هكذا نعظم السيدة خديجة عليها السلام
00:00 --:--

هكذا نعظم السيدة خديجة عليها السلام

كتابة الفاضل علي السعيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله، وعلى ابن عمه أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله يصف خديجة عليها السلام: (ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها، قد آمنت بي إذا كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدا إذ حرمني أولاد النساء)، صدق سيدنا ومولانا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله. نتحدث هذه الليلة باعتبار أن المعروف هو ذكرى وفاة أم المؤمنين، أم فاطمة الزهراء، أم الأئمة المعصومين عليهم السلام، السيدة خديجة الكبرى صلوات الله وسلامه عليها، وفاءً رسول الله، ومحبةً لها، واستشفاعا بموقعها، وتقربا إلى ابنتها الصديقة الزهراء عليها

السلام، وطلبا لنيل الأجر من الله عز وجل. ونحن نعلم أنه لا يمكن أن يحاط بأبعاد هذه الشخصية الجميلة في حديث أو حديثين، ولقد ألف مؤلفون جزاهم الله خيرا في شأنها كتبا، منهم العلامة السيد نبيل الحسني، ألف في شأن خديجة بنت خويلد كتابا من (٤) أجزاء، طبعته العتبة الحسينية المقدسة، وحتى هذه الأجزاء الأربعة على إحاطتها وجلالتها لا يمكن أن تحيط بمناقب ومفاخر هذه السيدة الجليلة سلام الله عليها، ولكن كما يقولون: (لا يترك الميسور بالمعسور)، بالمقدار الذي يتيح لنا الوقت من جهة، وتتيحه لنا القدرة البيانية للمتحدث، نتحدث بما يناسب المقام، طلبا للأجر من الله سبحانه وتعالى، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله، والتوسل بها سلام الله عليها في قضاء الحوائج، وتيسير الأمور. نستعرض أولا بعض

ما يتصور من حقوقها عليها السلام علينا، ثم نعطف بالقول على شيء من سيرتها عليها السلام، أما في قضية حقوقها علينا: أولا: من حقوق هذه السيدة الجليلة علينا زيارة قبرها، والدعاء لها في ذلك المكان، وهو مقبرة المعلاة في مكة المكرمة، الذين يذهبون إلى العمرة، سواء كانت العمرة المفردة أو عمرة الحج، عمرة التمتع، من المهم جدا أن يقصدوا بالزيارة قبر أمهم، أم المؤمنين خديجة عليها السلام، وهو قريب من الحرم المكي وليس بعيدا، حتى لقد رأيت بعض المؤمنين يتقيدون بأن يذهبوا مشيا على الأقدام من مكان سكنهم إلى مقبرة المعلاة لزيارة السيدة خديجة عليها السلام، وزيارة أبي طالب عليه السلام، نصيري رسول الله، وداعمي الإسلام في أول أيامه. ليس طبيعيا أبدا من مؤمن أو مؤمنة أن يذهب إلى مكة

المكرمة هذه المسافة، وعلى بعد مسافة (١٠) دقائق بالسيارة، من مكان سكنه حول الحرم إلى مقبرة المعلاة، وقبر السيدة خديجة، ثم لا يذهب إليها، وهي من هي؟ وخديجة وما أدراك من خديجة، ثم لا يذهب إلى زيارة قبرها، والدعاء لها، وقراءة الزيارة هناك، هناك زيارات متعددة للسيدة خديجة مذكورة في كتب الأدعية، المرحوم آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري رضوان الله تعالى عليه، رجع إليه في التقليد بعد المرحوم السيد الخوئي لفترة وجيزة من الزمان، لأنه لم يعمر إلا فترة قصيرة بعد وفاة السيد الخوئي، يذكر في كتابه المهم في الفقه الاستدلالي: (كتاب مهذب الأحكام)، هذا الكتاب من الكتب المهمة في الفقه الاستدلالي التي يستفيد منها العلماء، وطلاب البحوث العالية في الفقه، يذكر في أحد أجزاء هذا الكتاب، يقول:

(من البر بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد زيارة قبرها، فإن ذلك من حقوق الأم على أبنائها). أنت الآن لو فرضنا كانت والدتك التي أنجبتك قريبة منك، ثم لا تذهب إلى قبرها، قد يعد هذا مخالفا للبر، أنت تذهب مئات الكيلومترات من بلدك إلى مكة المكرمة، وربما أيضا بعد ذلك كما هو المستحب تذهب إلى السوق وتأخذ الهدايا لمن سوف ترجع إليهم، وأمك هناك على بعد (١٠) (١٠) دقائق أو ربع ساعة، ولا يتطلب منك شيء، فمن البر بها أن تذهب إلى زيارة قبرها، وأن تعرب عن محبتك إياها، وأن تدعو الله لها بعلو الدرجات، هذا واحد من الحقوق التي لهذه السيدة الجليلة علينا. ثانيا: التسمية باسمها، سواء في داخل الأسرة، أو في المستوى العام، قد يكون الإنسان يريد أن يسمي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة