بناته أسماء، وهو حر في ذلك ما دامت لا تحمل شينا ولا عارا، هو مختار في ذلك، ولكن كلما كان هذا الاسم أقرب إلى معنى أخلاقي، وإلى قدوة من القدوات، فهو أفضل، لا ريب أن اسم خديجة من هذه الجهة، أنسب من (تمارا) و(شمارا) وغير ذلك من الأسماء، لا أريد أن أقول إن تلك أسماء سيئة، لا، وإنما عند المفاضلة والموازنة بين الآثار التي يعطيها هذا الاسم والمعنى أنك تسمي باسم هذه السيدة الجليلة أو أشباهها، اسم الزهراء، اسم زينب، سائر الأسماء، لا ريب أن هذه الأسماء تستدعي المعاني الكبيرة، والمهمة الأخلاقية، مما لا يصنعه سائر الأسماء التي لا تنتمي إلى هذه البيئة، هذا على مستوى الفرد والأسرة. على المستوى العام أيضا، تسمية المؤسسات الدينية، المساجد وغير ذلك، باسم السيدة
خديجة، هذا أمر مهم، كأن الإنسان يريد أن يقول نحن نحترم تضحيات هذه السيدة، نحن نقدر دورها، وإنفاقها، وحياتها مع رسول الله، أليس غريبا مثلا في بعض البيئات قد تجد مثلا في منطقة (٣٠) أو (٤٠) مسجدا، لا يوجد فيها اسم مسجد السيدة خديجة؟ وهي أساس الخير، أساس البركة، قام الإسلام على تضحياتها، رسول الله صلى الله عليه وآله يقول هي أفضل من زوجاته، بل كل زوجاته مجتمعات لا يصلن إليها، المناسب جدا، الحسينيات لمَ لا نجد اسم هذه السيدة الجليلة في الحسينيات لاسيما الحسينيات النسائية، بل والرجالية أيضا كذلك، على المساجد، على المؤسسات الدينية، فضلا عن المستوى الشخصي والأسري في داخل البيت، هذا أيضا من حقها ولفائدتنا أيضا. تمر على الأسماء والعناوين، كل اسم يستدعي في ذلك معنى من
المعاني، لو أنك رأيت اسم شخص من أعداء الله على مكان، عادة يأتي في بالك ماذا؟ أن هذا العدو لله يقدر ويقيم ويرفع، ولو رأيت اسم ولي من أولياء الله على هذا الدكان، أو على هذه المؤسسة، وعلى هذا المسجد، أو في هذا المكان بما يناسب، طبعا بعض الأماكن قد لا يناسبها أن توضع عليها أسماء أولياء الله عز وجل، ولكن أقول في المؤسسات الدينية، المساجد، الحسينيات، ما أشبه ذلك، هذا أمر مهم نلفت إليه النظر، هذه من حقوق هذه السيدة، أن نحيي اسمها وذكرها، ونستدعي معاني الفداء والتضحية والعطاء التي قدمتها. ثالثا: من حقوقها أيضا نشر سيرتها، وأحوالها، وقضاياها، وهذه واحدة من التي تقربهم إلى الله عز وجل، ويتوسل بهم إليه، ويستجلب الثواب، وتستمطر الرحمة من عند الله عز
وجل، تريد أن تَسُر رسول الله صلى الله عليه وآله؟ سُرَّ خديجة، تريد أن تَسُر فاطمة الزهراء عليها السلام؟ سُرَّ خديجة، تريد أن يحبوك النبي؟ افعل ذلك، تحبوك فاطمة الزهراء كذلك؟ بل بعض الأحيان الإنسان لو خير بين أن واحد يحسن إليه هو شخصيا أو يحسن إلى أمه لاختار الإحسان إلى أمه، وهذا المعنى أيضا موجود في حق فاطمة الزهراء عليها السلام، لا ريب أنها عندما ترى محسنا، ذاكرا بخير، مترحما على الأم، زائرا لها، متوسلا بها، هذا تتلقاه السيدة الزهراء عليها السلام بأحسن القبول. فمن المهم هنا أيضا أن الإنسان ينشر عنها، يذكرها، عندك قدرة على الكتابة؟ اكتب، ليست عندك قدرة على الكتابة؟ عندك قدرة مال؟ أعط المال في هذا السبيل، للنشر والتبليغ والإعلام بشأنها وقضاياها، ليس عندك لا
هذا ولا هذا؟ بحر الإنترنت الآن أصبح لا يحتاج إلى كثير من الصرف، ولا إلى الكثير من العناء، خذ لك كتبا وانشرها هناك، املأ هذا البحر بفضائل السيدة خديجة، من كتب، من محاضرات، من أحاديث، من شرائح تشرح حياتها، وأمثال ذلك، هذا أيضا من حقوقها سلام الله عليها. ومن حقوقها التي تنفعنا نحن هو التوسل بها صلوات الله عليها، أصل التوسل عندنا نحن الإمامية، وعند أكثر المسلمين بالذوات المقدسة مشروع ومستحب من الناحية الدينية، وتترتب عليه أيضا آثار في قضاء الحوائج وتيسير الأمور، ولا يحتاج أن نستدل الآن على هذا الموضوع، لأنه من القضايا الواضحة والثابتة. بعض المؤمنين كانوا ينشرون عن السيدة خديجة كتبا وغير ذلك، وجزاهم الله خيرا، ليس هذا فقط، بل كان عندهم برنامج أنهم يذهبون إلى مكة