بينما إذا نفسه يأتي ويقول لك أنا البارحة تزوجت ابنة عمي تقول له بالرفاه والبنين، لا تتوقف بلماذا، لماذا؟ لأن الأمر الأول يحتاج إلى إثبات، لأن القرائن المحيطة به تخالف هذا، رجل مثلا ليس لديه مستوى مالي كبير، ليس لديه مستوى اجتماعي كبير. لو تنقل هذا المعنى إلى السيدة خديجة، السيدة خديجة أولا في زمانها كانت تلقب بالطاهرة، زمان الجاهلية الذي كان أمر الفحشاء والعلاقات وغيرها أمرا عاديا، أبو سفيان يأتي ويقول أنا وضعته في رحم أمه، يقصد زياد، ليست لديه مشكلة أن يقول أنا مارست هذا العمل الشنيع مع أمه، هذه بيئة عادية فيها هذا الأمر، أن تكون هناك امرأة بهذا المستوى بحيث تعرف بالطاهرة، وترد كبار قريش عن خطبتها، أبو سفيان خطبها، هذا عليه إجماع المؤرخين، أن أبا
سفيان وذاك الوقت كان أشبه بملك قريش، الرجل الأول فيها، عقبة بن أبي معيط أيضا من بني أمية، رجل متمول، لديه أسرة، ولديه عشيرة، ردته في خطبتها، وردت أبا سفيان، هذه التي ترد هؤلاء تذهب وتتزوج شخصا لا معروف أصله ولا فصله ولا حتى اسمه؟ عندهم ملاحظات في الأسماء، غير متفقين عليها، وإنما كانت تتحين من يناسبها في طهارتها، ومن يكون كفؤا لها، ولذلك رفضت هؤلاء، إلى أن اختارها الله زوجة لسيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله. فمن جهة عمرها في الزواج كان عمرها بين (٢٧) و(٢٨) سنة، وهي التي دبرت هذا الأمر لكمال عقلها، لأن المرأة العاقلة تبحث عمن ينفعها في هذه الحياة، وإذا كانت من أهل الآخرة أيضا فمن ينفعها في الآخرة، تبحث عن الشخص الأعلى أخلاقا،
تذهب وتسأل الأحبار، من هذا؟ ما هو اسمه؟ من أين لديكم هذه الأخبار؟ تحاول أن ترصد الوضع المحيط لكي تتزوج برسول لله، باب الزواج إذا كان مثل عتيق التميمي وفلان المخزومي وأبو هالة، (على قولتهم على قفا من يشيل)، لكنها سلام الله عليها، وهي الطاهرة لم تكن لتفعل ذلك، وتزوجت رسول الله. تأخر زواجها أيضا كان لهذا السبب، وهي كانت مالكة أمرها، والدها خويلد توفي مبكرا في حرب الفُجَّار أو الفِجار قبل سنوات طويلة، وبقي عمها أسد بن خويلد، وهي كانت امرأة ذات شخصية، في وقت العقد أبو طالب خطب خطبة عصماء، (قال الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وجعلنا عمار بيته الحرام...)، وبعد ذلك بدأ يصف رسول الله، (ثم إن ابن أخي هذا محمدا مِمَن لا يقاس به
رجل إلا رجح به)، أي شخص تأتي به في هذا المجتمع هذا وتقايسه برسول الله، رسول الله يرجح عليه، ذاك الوقت إلى الآن لم يبعث بالنبوة، وقرأ خطبة العقد، فقام عمها أسد بن خويلد، وأراد أن يعلن الموافقة، فأصابه (البهر)، (البهر) مثل الربو تقريبا عندما في هذه الأزمنة، هناك بعض الناس لما يبذل شيئا من المجهود يبدأ يتنفس بصعوبة، ذاك الوقت يسمونه (البهر)، الآن يقال (الربو)، فأصابه (البهر) فقامت من وراء الستار، وأكملت الخطبة، وقبلت لنفسها ذلك العقد، وتم العقد على هذا الأساس، امرأة ذات شخصية متميزة، من هو فلان التميمي والمخزومي وغيرهم الذي لا أصل ولا فصل ولا معرفة ولا تاريخ؟ لما بدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وبُعث بالنبوة، كانت العون الأول له، الذاهبون لمكة -أنا لم
أصعد- ولكن الذين يتحدثون عمن صعد إلى غار حراء يتحدثون عن (٣) ساعات من الصعود لا سيما في تلك الأزمنة، كان المكان غير معبد، وكانت تأتي له صلوات الله عليها وعليه بما يحتاج من الطعام والشراب إلى الأعلى، هذه خديجة سلام الله عليها، نسأل الله أن يجعل لنا شفاعتها وشفاعة زوجها، وشفاعة أبنائها الكرام، وأن يحشرنا معها وفي زمرتها. أنفقت أموالها، أعطت العطاءات الكثيرة، إلى أن حوصروا في شعب أبي طالب، (١٠٠٠) يوم، (١٠٠٠) يوم حصار في مكان لا أحد يأتي بطعام ولا أحد يبيع عليهم، كان إذا هناك بعض الطعام يدفعه بعضهم في جوف الليل، يترك بعيره محملا بذلك، وانظر إلى المقدار الذي يتقاسمونه، حتى بلغ الحال كما ذكروا أن بعضهم من شدة الجوع كانوا يقضمون ورق الأشجار المتناثرة