٣٠ | ما هو المكتوب في انجيل المسيح

٣٠ | ما هو المكتوب في انجيل المسيح
00:00 --:--

على أثر هذه الفوضى، في سنة ٣٠٠ من ميلاد عيسى بن مريم اجتمع رؤساء الإكليروس الديني عندهم وهو كالمرجعيات الدينية اجتمعوا في مؤتمر مشهور وتحت نظر السلطة الحاكمة واتفقوا على أربعة أناجيل من بين ٥٩ إنجيل وهي السائدة إلى الآن وهي إنجيل جولس ولوقا ويوحنا، وهذه الأناجيل أيضاً فيها كثير من المشاكل واذلك علماؤنا مثل المرحوم الشيخ محمد جواد البلاغي رضوان الله تعالى عليه وهو أستاذ أساتذة مراجعنا الحاليين وكان متخصصاً في القرآن وفي المناظرات مع اليهود والنصار وكان يقرأ العبرانية والسريانية والنسخ الأصلية للتوراة والإنجيل بلغتها الأصلية وهو مجتهد فقيه بارع عنده عدة كتب في نقد العهد القديم (التوراة) والعهد الجديد (الإنجيل) ويبين أن هذه النسخ لا يمكن أن تكون كتاب الله فإن فيها نسبة النبي عيسى إلى القسوة والتعدي على أمه العذراء وفيها نسبة شرب الخمر له وفيها نسبة البغاء والزنا للأنبياء وأشياء لا يرضى فيها أي مؤمن لنفسه فضلاً عن أن يكون نبياً من أنبياء الله، وكذلك المرحوم الشيخ محمد حسين كاسف الغطاء عنده كتاب أقل من حيث عدد الصفحات ولكنه أيضاً مليء بالفوائد.

لكن الإنجيل الأصلي بالفعل فيه هدى ونور، فلو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم مما يعني أن الإنجيل الأصلي هو رسالة الله وأحكامه وتشريعاته وأنه في زمانه كان الرسالة التي يجب على الناس جميعاً اتباعها ولكن مع الأسف طرأ عليها التحريف والتغيير والتزوير، فعندما ينقل الإمام الكاظم عليه السلام من الإنجيل إنما ينقل من الإنجيل الأصلي وليس الإنجيل السائد عندهم، وقد يكون من الممكن أيضاً أن بعض هذه الفقرات تكون موجودة في الأناجيل المعاصرة، لكن الإمام عليه السلام حيث نعتقد أن المعصومين أحاطوا علماً بالكتب السماوية السابقة وبعلم القرآن الكريم أيضاً، فمن ذلك يستشهد بكلماته فيقول: (يا هشام مكتوب في الإنجيل هشام طوبى للمتراحمين أولئك المرحومون يوم القيامة) الجزاء من جنس العمل، فإذا كنت في هذه الدنيا راحم ومتراحم فستلقى يوم القيامة أيضاً رحمة، لكن ذلك البعيد لو كنت قاسٍ متجبر وجلاد فسوف تلقى في يوم القيامة العدل بالمقاييس الإلهية، فلو أنك ضربت أحداً فربما يكون جزاؤها يوم القيامة بالمقاييس الإلهية لعله مليار سنة، فهذه ليست قسوة وإنما جزاء وأنت موعود فيه، فكما يكون بينك وبين العبد وعود فكذلك مع الله سبحانه وتعالى فيقول لك بأنه خلقك وأنعم عليك بكل شيء وعليك أن تطع حتى تدخل الجنة خالداً فيها وإن لم تطع إلا خمسين سنة أو سبعين سنة مثلاً فهذا يكون بحسب الوعد الإلهي والله لا يخلف الميعاد.

وفي المقابل أيضاً إن ظلمت غيرك ولو نصف ساعة من الزمان أو شتمته شتمة واحدة أو ضربته ضربة واحدة فإن هذا سوف يواجهك يوم القيامة بعذاب شديد وتكون الشدة بحسب مقاييس الله وليس بمقاييسنا، فالجزاء من جنس العمل.

كذلك لو كان أناس متراحمون في هذه الدنيا لا يقسون ولا يتجنون ولا يهينون ويبادرون بالإعتذار إذا اخطأوا على غيرهم فهؤلاء يرحمهم الله، بينما قسم من الناس يفتخرون بقسوتهم على غيرهم فهؤلاء يجهزون أنفسهم لما سيلقونه يوم القيامة، ارحم تُرحم وإن قسوت فسيُعدَل معك، فعندما يقول الإمام: (طوبى للمتراحمين) يقال أن طوبى هو اسم من أسماء الجنة العالية وهي مشتقة من الطيب ويقال للمؤمنين طبتهم فادخلوا هذه الأرض الطيبة والجنة الطيبة، وهناك قول آخر بأن طوى تعني مرحى، أي مرحباً وأهلاً وهو نوع من الإستقبال الطيب، فارحم أخاك وجارك وصديقك وغيرهم من الناس.

ينقل في أحوال الإمام زين العابدين عليه السلام أن أحد عبيده أساء، فبعضهم يقول بأنه كانت عند الإمام شاة فكسر رجلها وبعضهم يقول غير ذلك، فقال له الإمام: لم فعلت ذلك؟ قال: لأني أمنتك، فلو كان شخص غير الإمام لعاقب ذلك العبد ولكن الإمام عليه السلام رفع يده إلى السلام وقال: الحمد لله الذي جعل عبدي يأمنني، فهذه نعمة يحمد الإمام ربه عليها بأنه ليس جبار ولا قاس مع أن عبده مسيء إليه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة