٣٠ | ما هو المكتوب في انجيل المسيح

٣٠ | ما هو المكتوب في انجيل المسيح
00:00 --:--

(طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة)، المصلح يقرب القلوب ويحث على العفو عن الإساءة وغير ذلك من الأمور الحسنة كأن يصلح بين الولد ووالده مثلاً فيذهب ويتكلم مع الوالد بطريقة تناسبه ومع الولد بطريقة تناسبه حتى يتصالحا وهكذا يفعل أيضاً مع الزوج والزوجة وغيرهم من الناس.

وهنا أوجه رسالة إلى بعض النساء وبعض الأخوة الذين يحسبون حسابات الطلاق فيما يرتبط بهم وليس فيما يرتبط بأبنائهم وبناتهم، فهناك حالات كثيرة بأن بعض الفتيات يطلبن النقل من مدارسهن لأنهن يتعرضن للتنمر من قبل الفتيات الأخريات بسبب طلاق والداها، ولهذا فعلينا أن نصلح بين الزوجين المتخاصمين ونقرب بينهم ولا ينبغي التشجيع على الطلاق، فالمصلحون بين الناس هم المقربون من الله يوم القيامة لأنهم كانوا يقربون بين القلوب فيوم القيامة يقربهم الله إليه.

(طوبى للمطهرة قلوبهم أولئك هم المتقون يوم القيامة)، المتقي عند الناس هو كثير الصلاة والصيام والذي يمتنع عن الفواحش والذنوب، لكن هناك حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا وإن التقوى ها هنا، وأشار إلى قلبه) فالمنبع هو القلب، فإن كان التقوى والخوف من الله عز وجل موجودين في القلب فقد فاضت العيون بدموعها، وخشعت الأطراف في حركتها، وقام الإنسان منتصباً بين يدي الله في صلاته وهكذا، فلا بد أن يكون المنبع منبع كبير وفيه مخزون زائد كما قال الله عز وجل: ((وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)) فالمطهرة قلوبهم هم المتقون يوم القيامة وليس من هم الأكثر صلاة وهم بلا تقوى، التقوى هي كالشجرة كلما كانت كبيرة فإنها تعطي ثمار كثيرة، فالتقوى هي أصل الشجرة كلما كانت ضعيفة فإنها تعطي ثمار قليلة وأغصان قصيرة، لكنها إن كانت قوية وجذورها متفرعة فإنها تعطي من الثمار شيئاً كثيراً.

(طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة) فسر التواضع هو أن يمسح الإنسان كلمة (أنا) بقدر الإمكان، فلا يمكن للإنسان أن يميت أناه في داخله ولكن بمقدار ما يستطيع أن يتجنبها يكون متواضعاً، فمثلاً لو كان أحدهم يتكلم أو يلقي محاضرة لجمع من الناس وكان أحدهم منشغل بهاتفه، نجد أن هذا الأمر قد لا يكون حسناً في بعض الحالات ولكن لا ينبغي بأن يقول المتكلم: لا يمكن لهذا الشخص أن ينشغل بالهاتف وأنا ألقي المحاضرة، فكما قلنا أنه قد لا يكون الإنشغال بالهاتف أمر حسن في بعض الحالات ولكن إن أراد الإنسان أن يقمع أناه فهذا واحد من الإمتحانات فلا ينبغي أن تكون لديه حالة من الإنفعال والضيق، ونجد أمثلة كثيرة على ذلك.

فالتواضع يبدأ بقمع الأنا والذات في نفس الإنسان، فإذا كنت لا ترى نفسك شيئاً وإذا نسيت صفتك أثناء التعامل مع غيرك كأن تكون طبيب أو عالم أو مهندس لأنه قد يكون الشخص الذي يقتحمه الطبيب وغيره عند الله أفضل وقد يحتاج إلى شفاعته يوم القيامة، فالمتواضعون في الدنيا يرتقون منابر الملك والسلطة والعظمة وتكون من نصيبهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المتراحمين المتواضعين والمصلحين بين الناس إنه على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة