٣٠ | ما هو المكتوب في انجيل المسيح

٣٠ | ما هو المكتوب في انجيل المسيح
00:00 --:--

٣٠// ما هو المكتوب في إنجيل المسيح

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

جاء في وصية الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم قوله: (يا هشام طوبى للمتراحمين أولئك المرحومون يوم القيامة، طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة، طوبى للمطهرة قلوبهم أولئك هم المتقون يوم القيامة، طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة) هذه فقرة من وصية الإمام الكاظم عليه السلام وقد ذكرنا في أحاديث مضت أن الإمام عليه السلام بدأ يستشهد بكلمات المسيح عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام لأغراض متعددة سبق الحديث عنها، وفي هذه الفقرة ذكر عليه السلام أن هذا مكتوب في الإنجيل.

الإنجيل: إما هي كلمة سريانية كما هو عليه قسم من اللغويين ومعناها البشارة، فكما أن للقرآن الكريم تسميات باللغة العربية كذلك الإنجيل له تسمية باللغة السريانية ومعناها البشارة، وبعض اللغويين قالوا أن الإنجيل هو بمعنى الصفو، نَجَلَ الشي أي نَخَلَ الشيء، وبناءً على هذا المعنى فهو صفو الكلام وصفو التوجيه، لكن الأكثر هو أن هذه الكلمة أصولها سريانية وهي بمعنى البشارة.

في لمحة خاطفة لأننا تحدثنا عن هذا الموضوع بشكل مفصل في كتاب (من قصة الديانات والرسل)، حول الإنجيل وكيف تطورت كتابته وكيف حصل له التحريف وماذا فيه وردود علمائنا على ما جاء من فيه من أخطاء، يظهر من هذا أن هناك شيئاً مكتوباً في الإنجيل يحتوي على أصول المعرفة الدينية والأخلاقية بل التشريعية أيضاً وقد أشار القرآن الكريم في ١٧ آية تحدث فيها عن الإنجيل بلسان التعظيم والتكريم وأشار إلى أنه فيه هدى ونور، فهذا الإنجيل الأصلي الذي ينظر إليه في القرآن الكريم بعين الإحترام ويذكر بلسان التعظيم ربما لا يكون موجوداً الآن في يد أحد من العلماء المسيحيين لأنهم يذكرون أن أول التدوين لما قاله المسيح وأخبر عنه، كما حدث عندنا نحن المسلمون من تأخر كتابة السنة النبوية إلى حوالي سنة ٩٩ للهجرة عند مدرسة الخلفاء، فإنه يظهر هذا أيضاً عند المسيحيين، ولذلك هناك ما يشبه الإجماع بين المؤرخين على أن أول تدوين بشري لما أُثِر عن المسيح من حكم وأقول وتوجيهات كان بعد ثلاثين سنة من رفعه إلى السماء كما هو عند المسلمون أو من صلبه كما هو عند المسيحيون، فلا أحد يعلم أين هي النسخة الأصلية للإنجيل، فالكتابة بدأت بعد ثلاثين سنة واستمرت هكذا فيزداد جزءاً ويظهر إنجيل جديد كل فترة حتى وصل إلى ٥٩ إنجيلاً كلها مكتوب عليها (إنجيل عيسى)، فحدث ما يشبه الفوضى في الأمر وهذه من مشاكل التدوين وتأخره، فالسنة القولية والفعلية وتسجيلها عن عيسى بن مريم تعرضت إلى نفس المشكلة التي تعرضت لها سنة رسول الله بأنها دونت في سنة ٩٩ للهجرة مع أن عند الإمامية تم التدوين في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ما نجده في كتاب علي عليه السلام بأنه تكرر إملاء رسول الله بخط علي بن أبي طالب، فسنة النبي فيما نعتقدها محفوظة تماماً هي عند آل محمد، وهذه هي ما يشير إليه الإمام الباقر والإمام الصادق عندما يقولون: (مانحن والرأي في شيء، إنما هي أصول علم نتوارثها كابراً عن كابر عن رسول الله صلى الله عليه وآله)، لكن المدرسة الأخرى منعت تدوين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أشرنا إلى ذلك في محاضرات سنة النبي في شهر رمضان الماضي، فحصل لهذه السنة كالذي حصل لقضية الإنجيل عن المسيحيين، فصارت هناك أحاديث كثيرة عند المسلمين مفتعلة ومصطنعة ومزيفة وقد زيد فيها ونقص منها وحذف وغير تماماً كالذي حصل عند بني إسرائيل فيما يرتبط بالإنجيل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة